الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

أخي المغترب .. لا تكن من هذا الصنف!!

إن بعض الإخوة المغتربين رزقه الله فترة عمله خارج البلاد نعماً كثيرة .. فقد سافر وأكمل إجراءات سفره ~ ربما ~ بسلفة تسلفها .. ولم يكن متزوجا ، فيسر الله تعالى له الزواج والحصول على مؤونته بسبب عمله في مغتربه ..

ورزقه الله بأبناء : ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أكثر أو أقل .. وقدّم مساعدات لأهله – ثابتة أو متفرّقة - وربما ساهم في حج والده أو والدته أو كليهما أو غيرهما من أقاربه ، وإسهام المغتربين ومشاركتهم وتفاعلهم في محيط أسرهم أو قراهم أو مناطقهم أو قبائلهم أو مجتمعهم تذكر فتشكر فكم شفى الله بها من مريض وكم فرّج الله بها من الهموم ونفّس بها من الكروب ، وكم عمّر الله بها من مساجد ومدارس وغير ذلك .. وإن كان المغترب في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية فهو ممن اعتمر مرات عديدة وحج مرة أو مرات وحظي بالدعاء في الأماكن المقدّسة، وزار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية، وهذه من النعم العظيمة التي تمنّاها كثير من الناس ولم يظفروا بها حتى وفاتهم .. وبعض المغتربين تمكن من مواصلة دراسته الجامعية عن بعد، وبعضهم بل كثير منهم التحق ببرامج دراسات عليا فدرس في مغتربه إلى جانب عمله : الماجستير والدكتوراه وبعضهم أنجز فحصل على الزمالة في الطب والمحاسبة أو في غيرهما.. وقل غير ذلك في أنواع النعم والخيرات التي أكرم الله تعالى المعطي المنعم بها هذا المغترب.. ويأتي في رأس تلك القائمة من النعم ومن أهمها : الرزق الحلال الطيب الذي لا شبهة فيه، وهذا والله من أهم ما يوفق إليه العبد في زماننا هذا الذي خلط فيه كثير من الناس الحلال بالحرام، والحق بالباطل !!
إلا أنه رغم هذا وغيره تجد بعض الإخوة المغتربين يردد ويقول  :
(غربتنا ما استفدنا منها حاجة) !!
إن هذا القول المتكرر هو من مظاهر «جحود النعم» .. وهو أمر في غاية الخطورة .. فليست الفائدة من الاغتراب أخي المغترب تحصر في امتلاك دار أو دور أو عقار وما شابهها.. فإن البنت أو الابن الصالح البار هو خير ما يخلفه المسلم ويتركه بعد انتقاله إلى أول منازل دار القرار ..
فلينتبه من غفل عن هذه الحقيقة .. من المغتربين أو من أهلهم..
ولابد من إعمال القاعدة العظيمة والتوجيه النبوي الكريم من النظر لمن هو دونك في أمر الدنيا والمعاش .. عندها تدرك ما أنت عليه من نعم وخيرات كثيرة .. حرم منها غيرك .. 
وأما بعض الناس الذين يلومون بعض المغتربين ويقولون لهم عبارات شبيهة بما ذكرته أعلاه فيقال لهم عليكم بوصية نبيكم الكريم عليه الصلاة والسلام: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وكفى بها من وصية فيها راحة الطرفين.
ورزق لبلاد والعباد على الله، وليقولوا خيراً أو ليصمتوا، وليتأملوا ما ذكرته بإيجاز في صدر هذا المقال.
لنتأمل هذا الحديث النبوي الذي فيه توجيه عظيم والناس بحاجة ماسّة إلى التذكير بمعناه :
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله))؛ رواه مسلم.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ العلامة ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ القيّم : "ﺑﻬﺠﺔ ﻗﻠﻮﺏ الأﺑﺮﺍﺭ ﻭﻗﺮﺓ ﻋﻴﻮﻥ الأﺧﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺟﻮﺍﻣﻊ الأﺧﺒﺎﺭ":
(ﻳﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺻﻴﺔ ﻧﺎﻓﻌﺔ، ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺷﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻓﻴﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎلاﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻨﻌﻤﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ، ﻭﺍلاﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻭﻓﻌﻞ ﺟﻤﻴﻊ الأﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻜﺮ؛ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺃﻭﺟﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ولا ﺑﺎﻃﻨﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻭ ﻋﺎﻣﺔ، ﺇلا ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ، ﻭﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﻭﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﻓﻴﺴﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﺒﺬﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻣﺎ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﺍﻫﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻰ ﺑﻜﻞ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﻮﺻﻠﻪ ﻭﺗﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻜﺮ.
ﻭﻗﺪ ﺃﺭﺷﺪ - صلى الله عليه وسلم - ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ، ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻟﺸﻜﺮ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻠﺤﻆ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺩﻭﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ... ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻨﻌﻢ، ﻓﻤﺘﻰ ﺍﺳﺘﺪﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﺿﻄﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﺷﻜﺮ ﺭﺑﻪ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻧﻪ لا ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺮﻯ خلقًا كثيرًا ﺩﻭﻧﻪ ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ الأﻭﺻﺎﻑ، ﻭﻳﺘﻤﻨﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻤﺎ ﺃﻭﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﺎﻝ ﻭﺭﺯﻕ، ﻭﺧُﻠﻖ ﻭﺧَﻠﻖ، ﻓﻴﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ حمدًا كثيرًا، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﻌﻢ ﻋﻠﻲ ﻭﻓﻀﻠﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﺧﻠﻖ تفضيلاً..).