الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

شيخ (الجِرْتِق) !!

عاد مرة أخرى (المثير للسخط) و (الجدل) المدعو الأمين عمر الأمين للإرهاصات والتصريحات والقيل والقال وإشغال الرأي بما تعوّد الناس عليه في سيرته، وكفى بأهل حي ود البنا الأم درماني العتيق شهوداً على ضلالات الرجل بشهادات وقّع عليها المئات،

وكفى بشاشات بعض القنوات والمواقع الالكترونية شهوداً على ما كان عليه هذا المدعو، وذلك قبل أن تأمر السلطات في الدولة مشكورة مأجورة بإغلاق زاويته التي علم البعيد قبل القريب منكراتها، ولك أن تعجب عندما يقول هذا المدعو (عندنا ذكر) فإن الذكر المشروع معلوم غير مجهول وهو بجهة وما عليه هذا الرجل مضموناً وطريقة وأسلوباً في ما يسمى ذكراً بجهة أخرى .. كنت قد نشرتُ بعد صدور قرارات الجهات المختصة بإغلاق زاوية من اعترف بأنه يقوم بمشاركته في عمل (الجرتق) في الأعراس بهذا العمود ثلاث حلقات بعنوان (وأسدل الستار على ظاهرة مثيرة للجدل) ، وتوقّعت أننا لا نحتاج للحديث عن هذه الظاهرة الغريبة مرة أخرى، ولكن في هذه الأيام عادت الإرهاصات والقيل والقال، فاحتاج الأمر إلى معاودة التحذير من ضلالات المدعو الأمين عمر الأمين، ومما قلته سابقاً : في اعتراف غريب أدلى المدعو (شيخ الأمين) في لقاء تلفزيوني دلّني عليه بعض الإخوة باعتراف بأنه يمارس (وضع الحناء) ويشارك في عمل (الجِرْتِق) للعرسان، وذلك في إجابة المحاور الذي سأله باستغراب عن انتشار صور في (الواتساب) فيها يضع الحناء للعرسان وجالس في وسط تلك (اللمّة) .. وأنقل جواب الصّوفي الأمين ثم أعلّق عليه، قال بلهجته (العامّيّة) : (الحنة أول شيء نحن ناس سودانيين، أي سوداني يعرف .. يعني شنو الجرتق ويعني شنو الحنة ويعني شنو الدُّخلة ويعني شنو الصبحية ويقول ليك ما بعرفهم داك قطع شك ما سوداني .. أنا الشباب ده داير بدل يعمل ليهو حنة ويجو الشباب يحننوه ويجيبو مراسيم الشغلا البيجيبوها قصة الخمرة ... لا .. الحنّة لقيناها ما حرام الرسول صلى الله عليه وسلم كان بحنن دقنو .. طيب نحن بنية البركة أول ما يجيز ول يحتفل من جماعتنا بنحتفل بيهو بالتهليل بنخت نفس (العنقريب) البختوهو للحنة وبنجيب الحنة بنختها، والشيخ بعد داك بنية البركة يشيل الحنة يختها ليهو في يدو .. ) .
قلتُ : أعلّق بإيجاز في النقاط التالية :
أولاً : ما موقف الطرق الصوفيّة وشيوخ التصوّف من هذا الكلام ؟! وقد تبرأ كثير من المتصوّفة من هذه الأعمال، لكن نجد في بعض الأحيان ممن ينتسبون إلى التصوف وهم يصدرون البيانات تأييداً لهذا المدعو !!
ثانياً : ما علاقة الأشياء التي ذكرها الصوفي الأمين (الجرتق والصبحية ... الخ) في بيان جواز ومشروعية هذه (المهزلة) التي يجاهر بها بلا حياء ؟! وهل وجود عادة تنتشر بين بعض الناس في المجتمع يعني جوازها ومشروعيتها ؟!
ثالثاً : إن قيام الصوفي المدعو (الأمين) بممارسة (خت الحِنة) للعرسان هو عمل يعتبر من التشبّه بالنساء، إذ المعروف أن الذي يقوم بوضع الحنة للنساء أو – للأسف – للرجال هنّ النساء، وهذا هو المعلوم والمنتشر في المجتمع، وإن وجد من الرجال من يقوم بهذا الدّور فهو في حكم (النادر) والخارج عن القاعدة العامة ولا حكم للنادر، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يتشبّه من الرجال بالنساء وذلك في قوله في الحديث الصحيح : (لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال).
رابعاً : جعل الصوفي الأمين الأمر يدور على خيارين وهما : إما أن يحتفل العرسان من جماعته بجلب الخمور أو أن يقوم هو ومن معه بهذا الجرتق بهذه الطريقة !!! إن حصره للأمر في هذين الخيارين هذا من العجائب، فهل لا يوجد يا أيها الصوفي إلا هذا أو ذاك ؟! وهو قبل غيره يعلم أنه يوجد ما يجتنب به منكر الخمر وما يجتنب به منكر ضلالته التي أتى بها، وإن سأل هذا المثير للجدل إن سأل أجهل الناس وأقلهم علماً أو سأل أصحاب الخمر نفسها لقالوا له : عملك الذي اشتهرت به وممارستك لدور (الحنّانة) واحتفالك بــ (الجرتقة) لهو منكر كبير وضلال مبين.
خامساً : ادّعى المدعو (الأمين) أن (ختَّه) للحنة في يد العريس يكون بنيّة (البركة) !! وهذا من أعظم أنواع الضلال والإضلال، فأي بركة تدّعيها ؟! وإن لم تكن تعلم فهذا من (الطاغوتية) وهي دعوة الناس للتعلّق بك وأنك تمنح البركة !! بأي دليل تدعي ذلك ؟! وبأي حجّة ؟! يا من لا تعرف قراءة الآيات القرآنية قراءة صحيحة فما تدعيه ضلال وإضلال، فإن النفع والضر بيد الله تعالى وحده، ومباركة الشيء تكون من الله تعالى، ولابد أن يكون السبب شرعياً، فالتصرف بنفع أو زيادة خير أو ضر أو نقص خير إنما هو من خواص ربوبية الله تعالى.
مثلك يقول ذلك لأنه لا يفقه آيات القرآن الكريم ولا شريعة رب العالمين، إن المسلم يقول بعد كل صلاة فريضة : (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
وقد قال الله تعالى : (وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لهُ وإِنْ يَمْسسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قدِير) ، وقال سبحانه وتعالى : (وَإِنْ يَمْسسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فلاَ كاَشفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بخَيْرٍ فلاَ رادَّ لفَضْلِهِ يُصِيبُ بِه منْ يَشاَءُ مِنْ عِباَدِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). وكان عمر بن الخطاب وهو يقبّل الحجر الأسود يقول : (إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله قبلك ما قبلتك) ، فتقبيل الحجر اقتفاء لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو حجر مخلوق ليس له من الأمر شيء.
وبمثل هذه الدعاوى (نحن نعطي البركة) وما شابهها !! يخدع هذا المدعو شيخ الأمين وأمثاله يخدعون قليلي العلم وأهل الجهل والبسطاء ويعدونهم وعد الغرور .. ووالله هم أنفسهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً أو ضراً .. ولو انشغل هو وأمثاله بقراءة القرآن قراءة صحيحة وتعلّم الأحاديث النبوية، ودراسة العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي لكفوا أنفسهم وغيرهم هذه (المهازل) التي يصبغونها باسم الشرع والذكر وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام بريء من ذلك.
إن إدعاء المدعو (شيخ الأمين) أنه بنية البركة يقوم بــ (خت الحنة) هو أمر يحتاج الوقوف معه إذ جمع هذا الإدعاء بين الدعوة للتعلق به من دون الله وإدعاء أنه يمنح البركة وفيها تسويغ لعمل منكر تقوم به النساء وقد لعن الشرع من تشبه من الرجال بالنساء.
سادساً : إن وضع (الحنة) للرجال في الأعراس هو من الأعمال المنكرة سواء قام بذلك النساء كما هو المعروف أو قام به (شيخ الأمين) الصوفي وفق ما ظهر لنا في عصرنا الحديث!!
 إن المشابهة المحرّمة هي التي تكون في الخصائص، فإن وضع الحناء في اليدين والرجلين لغير استشفاء وإنما لمجرد (الزينة) هو من خصائص النساء، وما كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجال فعله لعموم النهي الوارد في الحديث النبوي الصحيح وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام : (لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال) ، ولا أظن أن شخصاً سيقول إن وضع الحناء في الأيدي والأرجل للزينة ليس خاصاً بالنساء، فالأمر في غاية الوضوح كما أننا لم نسمع برجل بعد زواجه بسنتين أو ثلاث وضع الحناء في يديه ورجليه لأجل الزينة.
ولذلك يقع الرجل المقدم على الزواج في كبيرة من كبائر الذنوب بهذا الفعل الذي استحق اللعن والعياذ بالله، كما أنه يتنافى هذا العمل وكمال المروءة التي يجب على الرجال التحلي بها، ومن العجيب أن تنتشر قبل فترة على بعض الوسائط صور (رسم) الحناء لدى بعض الرجال !! ضمن بعض الأعمال التي يفعلها بعض الفساق من المتشبهين بالنساء، هداهم الله وعافى المجتمع منهم... كما ظهرت حديثاً حنة الخريج !! وهذه وتلك مظاهر للانفلات الأخلاقي الذي يعيشه مجتمعنا في هذه الفترة وينتظر هؤلاء وغيرهم من صرعى الهوى من يأخذ بأيديهم وهي مهمة جهات كثيرة منها وسائل الإعلام التي يسهم بعض المنتسبين إليها في زيادة الطين بلة!!
وأما عادات ربط الحريرة ولبس الخرزات فقد ارتبطت بعادات يبدو أن بعضها له صلة بعادات فرعونية، إذ يقوم الأمر على ربط الفأل بها، واعتقاد أن الأمور لن تسير على ما يرام إن لم يفعلها العريس أو الطفل عند الختان !! ولذلك تصر بعض النساء على أن يفعل أبناؤهن في زواجهم تلك العادات واشتهر مصطلح (حتى لا تحصل له الكبسة) وهو نوع من التشاؤم المحرم الذي به ربط أحداث بهذه الأمور التي لا تنفع ولا تضر.. والواجب التحرّر من هذه العادات المنكرة والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن واجب محبة النبي صلى الله عليه وسلم يعني الاقتداء به والسير على طريقه، ولم يعهد عنه ولا عن صحابته إتيان مثل هذه الأمور .. أسأل الله الهداية للجميع، كما أسأله أن يكفي المسلمين ضلالات (المدعو الأمين) وأمثاله.