الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

بطلان دعوى (2/2)

نشر ببعض الصحف قبل أمس الثلاثاء أن الصادق المهدي ذكر أن جدّه محمد أحمد المشهور بالمهدي تلقى اتصالاً روحياً من النبي صلى الله عليه وسلم أخبره فيه بأنه المهدي المنتظر !! ولم يوضّح الصادق المهدي مقصوده بــ (الاتصال الروحي) هل هو رؤيا منامية أم رؤية بصرية ؟! ..

كما لم يوضّح موقفه مما ترتب على دعوى جدّه من أنه كان يكتب ويخطب ويدّعي أن كل من لم يؤمن بمهديته فهو كافر !! فقد قال كما في الآثار الكاملة (1/379) : ( ثم إنه يا أحبابي ، ما أخبرتكم به من قصة خلافتي بالمهدية قد حصل لي من سيد الوجود صلى الله عليه وسلم من غير شك عندي وعند كل ذي بصيرة ، ومن شك فيه فهو كافر كما أخبرني بذلك سيد الوجود صلى الله عليه وسلم لأنه لا وجه للشك بحيث علمتم أن المهدي قد وردت بظهوره آخر الزمان الأحاديث الصحيحة ، وكون الله سبحانه وتعالى أراده وحققه في العبد الضعيف الفقير إلى الله تعالى ).
وقال (1/145) : (قد أخبرني صلى الله عليه وسلم مراراً أن من شك في مهديتي كفر بالله ورسوله ، وأن من عاداني كافر ، وأن من حاربني يخذل في الدارين ) وقال (1/146) (وقد أمرني صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى ماسة بجبل قدير وأمرني أن أكاتب بها جميع  المكلفين ، فمن أجاب داعي الله صار من الفائزين ومن أعرض خذل في الدارين). لذلك جعلت الرد على ما نشر قبل يومين في حلقتين ، الأولى كانت هي حلقة أمس في (رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام) والثانية هي حلقة اليوم في بيان بطلان دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته، فأقول في بيان وتوضيح هذا الأمر وأوجزه في ما يلي :
إن اعتقاد أن النبي عليه الصلاة والسلام يرى في اليقظة بعد موته عليه الصلاة والسلام هواعتقاد باطل غير صحيح بالشرع والعقل، ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام يرى بعد موته يقظة لكان الصحابة أولى بذلك من غيرهم. قال القرطبى المالكي في بيان بطلان هذا الاعتقاد: (وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول . ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وان لا يراه رائيان في آن واحد فى مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه . ويلزم من ذلك ان يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر . ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الاوقات على حقيقته فى غير قبر. وهذه جهالات لا يلتزم بها من له ادنى مسكه من عقل). وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: (بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون :(ثمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر. وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر» عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام. فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة … الخ).أ.هـ ولنا أن نعجب من ردّ الصادق المهدي المتكرر بغير حياء، بل بعنجهية وكبر لأحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها رواها الشيخان الإمامان الجبلان البخاري ومسلم في صحيحيهما، ويصف بعضها بأحاديث الفقه الذكوري، وفي المقابل يصدّق بل وينشر أن جده تلقى اتصالاً روحياً من النبي صلى الله عليه وسلم يخبره أنه المهدي المنتظر !! ويزداد العجب لما نعلم أن المهدي ربط دعواه بأنه المهدي المنتظر بتكفير من لم يقر له بذلك !! فماذا يقول الصادق المهدي في هذا التكفير بـــ (الجملة) ؟!! ، وله أن يدرك أن المهدي المنتظر الذي صحّت أحاديث خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم بالإخبار عنه يأتي في آخر الزمان، وتكون أشراط الساعة الكبرى بعد ظهوره، وله أوصاف وأعمال ثابتة في الكتاب والسنة، والمهدي عند أهل السنة والجماعة ليس هو المهدي المنتظر صاحب السرداب في معتقدات الشيعة وليس هو المهدي الذي ظهر في السودان قبل قرابة مائة وأربعين عاماً .. وحقاً ؛ من لم يحتكم إلى الكتاب والسنة ظهر عليه التناقض والضياع والتنقّل، وما عرضته أعلاه هو أحد هذه التناقضات القبيحة و(رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه).