الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الفكر الجمهوري (المنقرض) (4)

12/ ولمزيد من توضيح معنى (الأصالة) عند محمود محمد طه أنقلُ توضيحه للمقصود بصلاة الأصالة وكيف يتخلى الفرد عن متابعة النبي عليه الصلاة والسلام فيها ، فقد قال : (وقال تعالى مخاطبا المؤمنيـن (إن الصلاة كانت على المؤمنيـن كتاباً موقـوتاً) ومعنى ( موقـوتـا ) هنـا ، أنها ،

على المؤمنيـن فـرض لـه أوقات يـؤدى فيـها ، فإذا ارتفعـوا بهـا ، وبالعبادات ، والأعمال جميعا ، وبالقرآن ، عن مرتبة الإيمان ، إلى مرتبة الإحسان ، حيث يرون الله ، تبارك ، وتعالى ، فقد أصبحوا أكثر من مؤمنين - أصبحوا مسلمين - وأصبح عليهم أن يقلـدوا الله ، لا أن يقلـدوا محمدا ، كما قال المعصوم (تخلقوا بأخلاق الله ، إن ربي على صراط مستقيم) وأصبح معنى ( كتابا موقوتا ) في هذه الحالة ، أنها فرض له وقت ينتهي فيه . ويجب أن يلاحظ أن انتهاءها لا يكون تشريعا عاما ، لأن تلك مرتبة فردية ، لا مرتبة عمـوم . ولرُبَّ قائـل يقـول ، ولماذا لم تنتـه الصلاة بمحمد ؟؟ والجـواب هـو أن محمدا ليـس مقلـدا وإنما هـو أصيل ، وكل من عداه مقلد له . وهـو في أصالته يستطيع أن يحقـق فرديته بأسلوب الصلاة ، كما يطلب من كل منا أن يحقق فرديته بطريق خاص ينفتح له لسياسة حياته ، وفق الحق والصدق . ولقـد أشار القرآن إلى تحقيق النبي الكريم لفـرديته بقوله تعالى (( ومن الليل فتهجد بـه نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودًا )) وهذا المقام المحمود هـو الذي قامه يوم عرج به ، وانتهى إلى سدرة المنتهى ، حيث قال الله فيه (( ما زاغ البصر وما طغى )) . (( ما زاغ البصر )) أي ما ارتد الخاطر إلى الماضي ، (( وما طغى )) أي ما امتد إلى المستقبل ، ينشغل بـه ، وإنما استغرقته اللحظة الحاضرة ، بالشهود ، والرؤية فكأنه كان وحدة ذاتية ، في وحدة مكانية ، في وحدة زمانية . ولقد فرضت عليه الصلاة في ذلك المقام ، ولما عاد إلى طبيعته البشرية أصبحت الصلاة معراجا يوميا له ولأمته ، إلى ذلك المقام الرفيع الذي قامه بين يدي الله ، تبارك ، وتعالى ، ولما كان هذا المقام هو مقام تحقيق الفردية ، أو قل ، مقام وحدة الذات البشرية ، وهذا المقام مطلوب من كل مسلم أن يسعى إليه ، فقد أصبحت الأصالة والتحرر من التقليد ، في أخريات السير إليه ، أمراً لا مناص منه ..). المصدر : الموقع. وهكذا التشريع الجمهوري لترك الصلاة وسائر العبادات بهذه الأصالة المخترعة لتمرير الزندقة والخروج عن ملة الإسلام وما شرعه الله تعالى لعباده وأرسل به محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين والمرسلين ، ولا أدري كيف التبس هذا الكفر على بعض الناس ؟!
13/ وقد سعى محمود محمد طه سعياً حثيثاً متواصلاً للدعوة إلى نسف القواعد والأصول والأحكام الشرعية في دين الإسلام ، ويزيِّن ذلك أحياناً بمصطلح : (تطوير الشريعة) تبعاً لتطور البشر ، وهذا ما ردّدته ابنته (أسماء) في الحلقة التلفزيونية في برنامج : (نادي الاعترافات) ، وفي غيره ، فقد قال محمود محمد طه : (وحين يتطور الإنسان بفهم الدين ، في فهم الدين ، يطـور شريعتـه ، تبعا لحاجتـه ولطاقتـه ، من القاعـدة الغليظة إلى قاعدة أقل غلظة .. فالأفراد يتطورون في فهم الدين فيدخلون في مراتب الشرائع الفردية ، والمجتمعات تتطور ، تبعا لتطور الأفراد ، فترتفع شرائعها من قاعدة غليظة إلى قاعدة أقل غلظة ). المصدر : الموقع. وهكذا يعبر بألفاظ واضحة فيقول : (فترتفع شرائعها) إذ هذه أهم أهداف ونتائج الفكرة الجمهورية ، وهي إخراج المسلمين من دين الإسلام وجعلهم كل منهم يتعبّد وفق ما يهواه وما يمليه عليه الشيطان بدعوى الوصول والأصالة ، ويتم الإعراض عن شريعة الله التي بعث بها خير رسله ومصطفاه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .. هكذا بإيجاز واختصار يصرّح مخترع ما سمي بالفكرة الجمهورية طريقاً يؤدي إلى جهنم والعياذ بالله ويكذّب القرآن الكريم فقد قال الله تعالى الذي قال : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) .. فهل بقي بعد هذا العرض الموجز لهذه الفكرة الشيطانية حجة لأحدٍ يتعاطف معها أو مع مخترعها ؟! وهل تجدي العاطفة أحد أو تفيده وهو يطلع على هذا الكفر البواح ؟! بعد هذا العرض الموجز لما عليه فكرة محمود محمد طه المعروفة بالفكرة الجمهورية ، ولما اتضح من خلال العرض من ادعاء صاحبها وجود رسالة ثانية بعد دين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، ودعوى بعث رسول آخر ورسالة ثانية هو صاحبها ومُدّعيها ، ينسخ المحكم ويبعث المنسوخ بزعمه ، ولِما ظهر من دعوته لترك العمل بدين الإسلام وأحكامه وتشريعاته بدعوى (الأصالة)، والدعوة لأن تكون عبادة كل فرد بهيئة تختلف عن الآخرين ، ودعواه التلقي عن الله مباشرة ، وأن العبد يصل لمقام يكون فيه هو الله – بزعمه -، وغير ذلك مما قمتُ بعرضه – موثقاً – أعلاه ، من الدعاوى والأقوال الكفرية الصريحة الموجبة للردّة ، والخروج عن دين الإسلام ، ولما ظهر من مناقضة دعوة هؤلاء الجمهوريين لدين الإسلام ، وأنها تهدم الدين وتغيّر أصوله ومعالمه بدعوى الرسالة الثانية والأصالة ، ولمّا كان حفظ الدين أهم وأوجب وآكد الضروريات الخمس ، فإن من أعظم الواجبات الشرعية حماية المسلمين من هذه الزندقة وهذا الكفر والإلحاد ، وإن من أوجب الواجبات عدم السماح لهذه الفئة وتمكينها بأي نوع من أنواع التمكين لنشر أفكارها الضالة الكفرية ، وإن تمكين أهل هذا الضلال من نشر هذا الكفر والزندقة لهو من الخيانة لله ولرسوله ولعامة المسلمين قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). والواجب كفُّ أيديهم عن مزاولة أي عملٍ يزيّن وينشر هذه الأفكار المُضِلّة ، حماية للمسلمين من شرِّهم وتلبيسهم وزندقتهم. قال ابن جماعة الكناني – رحمه الله - في بيان حقوق الرعيّة التي يجب على الحاكم الوفاء بها ، فذكر الحق الثاني بقوله : (الثاني : حفظ الدين على أصوله المقررة وقواعده المحررة ، والسعي للالتزام بأركان الإيمان والإسلام ، ورد البدع والمبتدعين، وإيضاح حجج الدين ، ونشر العلوم الشرعية ، وتعظيم العلم وأهله ، ورفع مناره ومحله ، ومخالطة العلماء الأعلام ، (النصحاء) لدين الإسلام ومشاورتهم في موارد الأحكام ، ومصادر النقض والإبرام). ولا يفوتني أن أبيّن أن مصدر دلالتي على النقول التي أوردتها في هذه السلسلة ثم قمت بالاطلاع عليها بنفسي شريط توثيقي رائع منشور على الانترنت للأخ الأستاذ محمد الزبير محمود بعنوان (الحزب الجمهوري جرد الحساب) بمنتدى سودانيز أون لاين ، جزاه الله خيراً وجعله في ميزان حسناته.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018