الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الكفر (ملة واحدة) يا باشمهندس !!

كتب الأخ الباشمهندس الطيب مصطفى مقالاً قبل يومين بعنوان : (مرحباً بروسيا في السودان) ، مما ورد فيه قوله في افتتاحيته : (كم سعدت لما تمخض عن زيارة الرئيس البشير لروسيا والتي تأخرت كثيرا ولكن ان تأتي متأخراً خير من ألا تأتي,

فقد جاءت لتصحح خطأ كبيرا في سياستنا الخارجية لطالما صبرنا عليه ونرجو ان تجني بلادنا ثمار تلك الزيارة خيرا ذلك اننا رأينا أنموذجا لإخلاص روسيا لحلفائها من خلال حمايتها لنظام بشار الاسد في سوريا ورأينا في المقابل نماذج كريهة وقبيحة من السياسة القذرة التي تمارسها امريكا التي تجيد احتقار وإذلال من يتمرغون تحت قدميها أو يخطبون ودها او يتحالفون معها...) ، وقال في آخره : (ثم أقول بعد الترحيب بروسيا التي أسفرت زيارة الرئيس البشير لها عن نشوء تحالف نرجو أن يتطور ، أقول : كفانا (هرولة) نحو أمريكا المجردة من الأخلاق فلطالما وعدتنا بالمن والسلوى مهرا لانفصال الجنوب فإذا بها تنكص ثم تعد بإنهاء تمرد دارفور بعد توقيع اتفاق ابوجا ثم تنكص وهكذا ظلت تفعل. وهل يجوز تصديق من لا خلاق له ولا عهد ولا ذمة؟! ). أقول للأخ المهندس الطيب - في تعليق موجز على بعض ما ورد في هذا المقال - من أين لك هذا التفريق بين الملل الكافرة ؟! ، أليس من محكمات الشريعة وثوابت الدين التي يعلمها كل مسلم أن غاية الكافرين التي يريدونها من المسلمين بيّنها الله تعالى في قوله : (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) وفي قوله تعالى : (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ؟!.. أظن أنه لا يخفى عليك أخي الباشمهندس أن الله تعالى قد بيّن لنا البيان التام في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في قوله تعالى : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وهذه آية محكمة غير منسوخة، وهو خبر من الله تعالى العليم الخبير، يبيّن غاية أهل الكفر وأهدافهم ومقاصدهم ، وأن الغاية لديهم أن يترك المسلمون دينهم . فطالما أننا نتمسّك بديننا دين الإسلام الدين الحق الذي ختم الله به الأديان فإنهم لن يرضوا عنّا (البتّة).وعدم رضاء أمم الكفر عن المسلمين هو حالهم وواقعهم يحكونه بلسان الحال قبل لسان المقال، لا فرق في ذلك بين الروس أو الأمريكان، ولا أظن أني بحاجة إلى ذكر نماذج مما عليه حال الروس تحديداً في القديم وفي الحديث !! وإن تعبير أمم الكفر عن عدم الرضا عن المسلمين يختلف بين زمان وآخر، وبلاد وأخرى، أحياناً يكون بالحرب المباشرة أي التي يتولون أمرها بأنفسهم ويديرونها ويباشرون القتال فيها ، وأحياناً يكون بالحرب عن طريق الوكالة !! عبر وكلائهم والقائمين بأعمالهم، وأحياناً يكون بالغزو الفكري ونشر الشبهات والشهوات، وتارات بإثارة أسباب الفرقة بين المسلمين وتشتيتهم وتمزيق صفوفهم ، وبتشجيع الانقسامات ، وأحياناً بدعم الفرق الغالية والمتطرّفة ، ومساندة فرق الضلال التي تنتسب إلى الإسلام وهي من أشد أعداء أهل السنة والجماعة ، وغير ذلك من الأساليب والطرق المعروفة غير الخفية !!وكم عجبت من قول الباشمهندس عن روسيا التي هي في الزمن الماضي (قد دنا عذابها) !! عجبت من قوله وهو يحدث عمّا سمّاه (إخلاص روسيا لحلفائها) ويزداد العجب عندما يضرب المثال لوقوفها مع بشار الأسد !! وإني أسأل الأخ الطيب مصطفى : هل يا ترى أخلصت روسيا لشعوبها ومواطنيها وأبنائها قبل غيرهم ؟ ! يا ترى كيف عاش ويعيش أبناء تلك الديار في ظل الشيوعية الحمراء (مدمّرة الشعوب) حقاً ؟! إن معرفة يسيرة بأحوال شعوب الدول التي انفصلت من روسيا وعرض أحوال معيشتهم في موجز يسير كاف في تصوير الإخلاص المزعوم المُدّعى !! إنهم في بلاد كثيرة في تلك الجمهوريات مثل (مالدوفيا) وما جاورها يعيشون حياة لا يعيشها أفقر الناس في بعض (الأدغال) و(الأحراش) الإفريقية !! ثم إن (الإخلاص الروسي) الذي يراه الباشمهندس في نصرتهم للأسد ، يقال فيه : إذا كان خصوم الأسد من ملل الكفر هل كان سيكون موقف الروس هو نفس هذا الموقف ؟! إنه إخلاص - كما قلت - لكنه إخلاص واستغلال فرصة وسانحة لأجل تدمير بلد عظيم من بلاد المسلمين ، وقتل أهله وإبادتهم وتهجيرهم وتشريدهم بواسطة الطيران الروسي الذي كان ولا يزال (مخلصاً) لكن في قتل المسلمين. كما عجبتُ من تفريق الباشمهندس بين حلف (الأمريكان) وحلف (الروس) ، مع أن القرآن الكريم لم يفرّق بين الأمم الكافرة في عدائهم للمسلمين وبيّن بوضوح وجلاء لا يبقى معه خفاء أنهم (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10))
أقول : إن النكوص الذي رآه من أمريكا يمكن أن يكون أشد منه من روسيا أو غيرها من أمم الكفر ، وإن مناظر إسالة دماء إخواننا وجريان شلالات الدماء على أرضهم ، وأن مناظر قتل جزء منا - وإن المسلمين جسدٌ واحدٌ - في سوريا بواسطة القنابل الروسية كافية في أن تمسك قلماً وتحبسه وتكفه لأن يصف (الروس) بالإخلاص والوفاء بالوعود وصيانة العهود والمواثيق !! أقول ذلك وأنا لا أُدخل نفسي في توجه الدولة فيما تعقد من تحالفات وما تكون عليه من مواقف ولست هنا لأنتقد موقفاً من مواقف حاكمنا وفّقه الله لما فيه خير البلاد والعباد ، وهذا من منهجيتي التي اشتهر بها هذا العمود (الحق الواضح) ، لكن كلامي هنا في تخطئة ما أورده الأخ الباشمهندس الطيب مصطفى لأنه يصادم قواعد شرعية ثابتة.إن الاختبار والامتحان الحقيقي ليس في استمرار العقوبات أو عقد حلف مع هذا أو ذلك ، إن المحك الحقيقي هو كيف نكون أكثر إدراكاً وأعمق علماً وأفضل يقظة بضرورة الحفاظ على ثوابت الدين وأصول الإسلام وزيادة التمسك بدين الله تعالى الذي هو السبيل الوحيد لحفظ الله لنا في العاجل والآجل ، ونجاتنا في الدنيا والآخرة ..إن علينا أن نزداد إيماناً بوعد الله الخالق رافع السماء بغير عمد ومن مدّ الأرض ومهد، الذي وعد المتقين بالعاقبة الحسنة وتوعّد المفرطين ، والمعتدين على حدوده، وهذا حقيقة راسخة في الابتلاء والتمحيص الذي هو من محكمات الدين .. وإن سنن الله تعالى لا تتبدّل ولا تتغيّر (ولن تجد لسنة الله تبديلاً).يتأكّد علينا جميعاً وجوب الحفاظ على هوية هذه الأمة التي هي أفضل الأمم ووجوب رعاية ثوابتها وأداء الأمانة كما تحمّلناها ، وإن الأمة الإسلامية قد اجتمعت على شريعة محكمة وثوابت راسخة ، ويجمع المسلمين عموماً كتاب كريم حفظه الله من التحريف أو التغيير أو التبديل، وسنة نبوية جاءت لتبين للناس ما نزّل إليهم .. وهي وحي الله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).إن من المسؤولية الواجبة والتي تتأكّد علينا جميعا رعاة ورعية : رعاية ثوابت الدين، وعدم التنازل عنها، ونشر فضائل الإسلام .. والإسهام في توجيه المسلمين للتمسك بطرق النجاة وسبله ليسعدوا بذلك في العاجل والآجل.. هذا هو الدور المنوط بكل من قرأ قول الله تعالى : (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)  ..وإن اتجاه كل مسلم – من الرعاة أو الرعية - وعمله ونصحه للمحافظة على ثوابت الدين التي جاءت في الكتاب والسنة هو من أهم واجباته التي يسأله الله عنها وذلك بقدر وسعه وطاقته ومكانه، وكلما بقيت ثوابت الدين ومحكماته بين المسلمين وكلما حافظوا عليها سهل عليهم اجتماعهم وعدم تفرقهم، وبذلك يهابهم أعداؤهم سواء من اليهود أو النصارى – الأمريكان أو الروس - أو المنافقين أو غيرهم، فإن من ثمار رعاية الثوابت والعمل بها أن يقل الاختلاف الذي تعج به مجتمعات المسلمين، (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ، فإن الذي يجمع به الناس هو وحي الله تعالى وشريعته وذلك ما ثبت في كتابه تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) . وفي مقال المهندس المذكور كلام آخر مؤسف وقد ساءني جداً عن إيران، وتعليقه على الموقف منها، الذي كان !! والذي يتمناه !! ولي عودة إليه بمشيئة الله تعالى. إن التوفيق كل التوفيق في إرضاء الله تعالى والصدق معه سبحانه في الأقوال والأفعال ونصرة دينه وتوحيده وشرعه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والموفّق من وفّقه الله.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018