الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

علماء المالكية وأعياد النصارى !!

> انطلاقاً من دور الصحافة في المحافظة على ثوابت الإسلام، ونشر الوعي بين الناس، بترغيبهم في الخير وترهيبهم من الشر، وإدراكاً لمهام ومسؤوليات وسائل الإعلام التي يجب عليها العناية بالضرورة الأولى من الضروريات الخمس وهي (حفظ الدين) ،

تأتي هذه المقالات متتالية في حكم الاحتفال بعيد الكريسماس ورأس السنة، ببيان الحكم الشرعي في ذلك مع الإشارة إلى مخازي ليلة رأس السنة والتحذير مما يفعله بعض (المتمردين) عن أحكام رب العالمين في تلك الليلة، وبيان لوازم الاحتفال بأعياد النصارى، وغير ذلك .. وفي هذا المقال انتقي بعض فتاوى علماء (المذهب المالكي) في مشاركة الكفار عموماً والنصارى خصوصاً أعيادهم، وحكم الإهداء لهم في أعيادهم وحكم إعانتهم في ذلك، فإن بعض المسلمين سواء من يعيشون في ديار الإسلام أو ديار الكفر يجهلون الحكم الشرعي في هذا الأمر، والواجب على كل مسلم ومسلمة معرفة حكم الشرع في ما يأتي ويذر فإننا عبيدٌ للخالق يجب علينا أن نستسلم لحكمه وأن نستجيب لأمره وأن نخشى معصيته . أنتقي هذه الفتاوى من مجموعة فتاوى نشرت على مواقع على شبكة الاتصال، وبلادنا مذهب عامة أهلها هو المذهب المالكي، لذا كان من المناسب معرفة الحكم في المسألة لدى العلماء والمحققين بهذا المذهب بدءاً من الإمام مالك رحمه الله تعالى.
> قال عبد الملك بن حبيب المالكي رحمه الله : ( وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده، وعونًا له على كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم، لا لحمًا، ولا أدمًا، ولا ثوبًا، ولا يُعَارُون دابة، ولا يُعَاوَنُون على شيء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أنه اُختلِفَ فيه، وأكل ذبائح أعيادهم داخل في هذا الذي اجتمع على كراهيته .....) من كتاب أحكام أهل الذمة لابن القيم (3/1250) وقد عزاه للواضحة لابن حبيب ونقله ابن الحاج في المدخل وعزاه إلى علماء المالكية.
> وقد سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فَكَرِهَ ذلك مخافة نزول سخط الرب عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه، وقد قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) فيوافقهم ويعينهم ( فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )، أحكام أهل الذمة.
> وجاء في التاج والإكليل : (وكره ابن القاسم أن يهدي للنصراني في عيده مكافأة له، ونحوه إعطاء اليهودي ورق النخيل لعيده ) انتهى .
> وقال ابن الحاج في المدخل : ( وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْحَذَاقَةِ يَعْنِي الْإِصْرَافَةَ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِحْضَارِ فَقَالَ : إنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْإِحْضَارِ فِي الْأَعْيَادِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا فِعْلُهُ فِي أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ وَمَكْرُوهًا فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى مِثْلِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبِلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيمِ الشِّرْكِ).
> وقال محمد بن أحمد عليش في كتابه «منح الجليل شرح مختصر خليل» : ( ... وَيُكْرَهُ فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى كَالنَّيْرُوزِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبِلَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيمِ الشِّرْكِ، قُلْت فَلَا يَحِلُّ قَبُولُ هَدَايَا النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا الْيَهُودُ وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ ذَلِكَ فِي عِيدِ الْفَطِيرَةِ عِنْدَهُمْ وَغَيْرَهُ).
> وجاء في المعيار المعرب للونشريسي عن سحنون أنه قال : (لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له ..).
> وفي نفس الكتاب : ( و سئل أبو الأصبغ عيسى بن محمد التميلي، عن ليلة يناير التي يسميها الناس الميلاد، ويجتهدون فيها، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة، وأنواع التحف والطرف، المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيما لليوم، ويعدونه رأس السنة . أترى ذلك أكرمك الله – بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحدا من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها، أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟
فأجاب قرأت كتابك هذا، ووقفت على ما عنه سألت، و كل ما ذكرته في كتابك، فمحرم فعله عند أهل العلم، وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك، ورويت أيضا أن يحيى بن يحيى الليثي قال : (لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له . وينبغي أن يجعل كسائر الأيام ....).
قال يحيى : سألت عن ذلك ابن كنانة، وأخبرته حالنا في بلدنا فأنكر، وعابه، وقال :( الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهة، وكذلك سمعت مالكاً يقول، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من تشبه بقوم حشر معهم).
> وفي نفس الكتاب : سئل القاضي أبو عبد الله بن الأزرق الغرناطي عن اليهود يصنعون رغائف في عيد لهم يسمونه عيد الفطر، و يهدونها لبعض جيرانهم من المسلمين، فهل يجوز قبولها منهم وأكلها أم لا؟ فأجاب : قبول هدية الكافر منهي عنه على الإطلاق نهي كراهة، قال ابن رشد : لأن المقصود في الهدايا التودد ....).
> وقال الشيخ الإمام أبو عبد الله بن عرفة تفريعا على كلام الشيخ أبي الحسن القابسي، في منع قبول هدية المسلم مما يفعل في أعياد الأعاجم تشبيها بهم : (فلا يحل على هذا قبول هدايا النصارى في أعيادهم للمسلمين، وكذلك اليهود ..).
ومما ينبه عليه أن مصطلح (الكراهة) عند المتقدمين يرد ويراد به في كثير من الأحيان الكراهة التحريمية.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018