الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

دعوى الجاهلية  

لا ينبغي للمسلم الحريص على نجاة نفسه في آخرته أن يستجيب لداعي النعرات القومية ، والشعوبية ، فإنها من (درَكِ الجاهلية) فلتتوقف يا أخي هنا أو هناك ، عن تلبية (نداء الجاهلية) وإطلاق العنان للسانك ليقذف أو يسب أو يشتم أو ينتقص استسلاماً لنزغات الشيطان والنفس غير السوية ،

فإن رابطتك بـــ(المسلم) المصري أو السعودي أو الهندي أو المغربي أو النيجيري أو الروسي أو الخليجي أو الأوروبي أو غيرهم هي رابطة الدين رابطة الشهادتين وأركان الدين الخمسة وأركان الإيمان الستة رابطة الكتاب والسنة والقبلة الواحدة ، فانتبه ولا يجوز لك بسبب إساءة بعض الأشخاص أو الجهات في مصر إلى أن تعادي أو تغضب من إخوانك في الدين والعقيدة في مصر الجارة مصر الشقيقة .
إن الدعوة إلى القومية أو الوطنية أو العرقيّة أو العنصرية القبلية دعوة باطلة  .. مع أنها للأسف أصبحت تتجذَّر وتتأصَّل في مجتمعات المسلمين .. ولا يخفى علينا أن أعداءنا يخططون للوصول إلى غاياتهم المنشودة والتي أصبحت ظاهرة مكشوفة ترى بالأعين وتشاهد وتزداد وضوحاً بمرور الأيام .. وبلا شك أن صاحب الهدف والغاية يسعى للوصول إلى غايته عبر أفضل الوسائل والأساليب..
فهل أدرك المسلمون في شرق الدنيا وغربها وفي شمالها وفي جنوبها، على اختلاف بلدانهم وألوانهم ولغاتهم هل أدركوا أن أعداءهم أجادوا وأتقنوا استخدام وسيلة "إثارة القوميات والشعوبيات والعنصريات والنعرات القبلية " لتحقيق أهدافهم في تمزيق المجتمعات المسلمة وتمرير مخططاتهم .. حتى رأوا نتائج مآربهم ..؟!
وهل علم كثيرٌ من (المسلمين والمسلمات) أنهم قد تم استغلالهم فزُيّنت لهم أشياء وتم تسليط الضوء عليها لأنها فتيل يسهل إشعاله .. ويستمر ويكبر إحراقه ودماره؟!
إن الدعوة إلى إثارة القوميّة والوطنية والشعوبية والقبلية والعنصرية هو من أكبر مخططات الأعداء لتفتيت وحدة المسلمين وإضعافهم بل وإثارة الحروب والدمار بينهم، وإيقاد نيران الحرب في بلدانهم المختلفة ..
من يا ترى المستفيد من إثارة القوميات والعنصريات والقبليات وتقطيع المجتمع المسلم بذلك؟!
فهل نطمع في وعي وإدراك لخطورة هذه القضية الحساسة الشائكة .. والتي هي من أهم وسائل أعداء المسلمين ؟!
لا بد من بذل الأسباب لتفويت الفرصة على أعدائنا .. وحتى ينعم المسلمون بحياة طيبة .. في ظل توجيهات هذا الدين العظيم .. الذي حسم هذه القضية وقطع نبتها الخبيث من أصوله واجتثها .. وحذر منها بل أكّد التحذير .. وشنّع بمن يقع فيها ووصفه بأوصاف ذميمة ..
وقد قطع الله تعالى دابر هذا البلاء الذي تقطع به الصلات وتمتلئ به القلوب بالشحناء والبغضاء .. ويزداد الغل بسببه إلى أن يبلغ القتل والدمار والخراب ..(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (لا يسخر قوم من قوم) (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب) (خلقكم من نفس واحدة) ...
فهل سيستجيب المسلمون لدعوة الشرع والحكمة والعقل .. فينبذ القومية والقبلية والعنصرية، ويترك الإساءة بسبب البلد أو الجنسية ؟! ويعتصم بالكتاب والسنة ويتآلف أفراده فيما بينهم .. وينظرون للمصلحة العامة ويضعون القوميّات والشعوبيات والعنصريات في محلها الذي وضعه الإسلام (تحت الأقدام) ؟!
لقد كان من أهم أسباب نصرة النبي عليه الصلاة والسلام وانتشار هذا الدين رغم محاولات أعدائه من (اليهود والنصارى والمشركين والمجوس والمنافقين) هو اجتماع كلمة المسلمين وموالاتهم لبعضهم البعض ورحمتهم ببعضهم، والإخوة التي تحققت بينهم وكانوا عليها .. وقد جاءت النصوص الكثيرة والتشريعات التي تم تحقيق هذا الجانب المهم بها .. وفي المقابل فقد علم النبي عليه الصلاة والسلام أن إثارة العنصريات القبلية والقوميّات من أكبر مهددات المجتمع وفساد حياته الطيبة ومن ثَم سهولة نصرة أعدائه عليه .. فبلّغ في ذلك كما في غيره البلاغ المبين وأوضح الأمر وفصّل فيه بما لا يبقى به حجة لمن يقع في هذا (المستنقع) المظلم المدمّر.. وهذا (الدرك) الذي تضيع به حسنات صاحبه فيتضرر الأفراد .. ويسهل التفريق به بين الناس فيتضرر المجتمع المسلم.
قال عليه الصلاة والسلام : ( .. ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم ) رواه الإمام أحمد. والدعوة للعصبية هي من الدعوات الجاهلية كما جاء في حديث (ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟!) لما اختلف رجل من المهاجرين وآخر من الأنصار فقال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار, ثم قال : دعوها فإنها خبيثة) متفق عليه  وكما في قوله لأبي ذر رضي الله عنه : (يا أبا ذر إنك أمرؤٌ فيك جاهلية) متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام : ( ليس منا من دعا إلى عصبيةٍ، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبيةٍ ) رواه أبو داود وله شاهد، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ( صحيح مسلم ) .
والأحاديث الواردة في هذه القضية كثيرة في (أعدادها) ، وواضحة في (مدلولاتها ومعانيها)..
هذا هو التوجيه الرباني العظيم .. والمنهج النبوي الكريم .. في هذه القضية (الواضحة) ، فإن إساءة أفراد من بلد لبعض أهل بلد آخر لا تعني إساءة كل أهل ذلك البلد وهذا ما يجب أن يراعى وليتق الله كل شخص خائف على نفسه من إطلاق لسانه بما لا يرضي ربه والعدل قامت به السماوات والأرض .. والظلم ظلمات يوم القيامة.. ومواقف الحكومات بين مد وجذر، وتواصل وانقطاع، والحاكم يرى ما لا يرى عامة الرعية في مواقفه الرسميّة، وقراراته في ما يخص أمن بلاده وسيادته، وأما قاعدة (الولاء والبراء) التي هي أوثق عرى الإيمان، فإنها من ثوابت الشريعة ومحكماتها، فيوالى المؤمن بقدر إيمانه .. المؤمن من أي بلد كان ينصر ويؤازر ويحب ويحفظ له حقه ويدعى له ويذكر بالخير، (إنما المؤمنون إخوة) .. وأما الحدود الجغرافية بين المسلمين فهي أمر حادث لا يغير من رابطة وأخوة الدين شيئاً ..
والموفّق من وفّقه الله.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018