الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

عندما تترنّح (الحكمة ) !!

الحكمة هي : وضع الشيء في موضعه ، وفقد الحكمة يترتّب عليه شر كثير وبلاء عريض، وهذا على مستوى الأفراد !! فكيف إذا كان (فقد الحكمة) مسلك ينتشر !! ومظاهر تكثر؟! عندها يصبح التنبيه أوجب والإنكار آكد ..

في الفترة الأخيرة ظهرت تباعاً جملة من المظاهر السلبية في مجتمعنا، ويتضح من خلالها المظاهر السالبة والأخطاء تحتاج إلى تنبيه وتوضيح وتناول يتناسب مع حجمها وحجم انتشارها، ومسؤولية ذلك عظيمة، فكيف إذا كانت تلك الأخطاء يجتمع معها غيرها والمؤدى والنتيجة (مفارقات) عجيبة، يظهر ذلك من خلال الجمع بينها فيتضح حجم التناقض والفشل والضياع.
في بعض المستشفيات لا يوجد بعض العلاجات الضرورية خاصة في أقسام الطوارئ والحوادث، وأصبح المريض يحضر مجموعة منها بشراء مباشر من خارج المستشفى!!! هذا واقع محزن ، ومن دخل بعض المستشفيات في العاصمة والولايات ورأى بعض المرضى الفقراء والمُعدمين وشاهد دمعتهم ودمعة ذويهم، بل ودمعة بعض الأطباء الذين يعالجونهم وبعض الموظفين والفنيين، أدرك ما أريد توضيحه في هذه المفارقة ، وقد أخبرني أطباء بأحد مستشفيات العاصمة عن حالات بكاء بعض الطبيبات في حالات عدم مقدرة بعض المرضى من الحصول على ثمن الدواء !! خاصة لبعض المرضى كالأطفال، وأخبرني بعضهم أنهم لا يرجعون إلى بيوتهم بجنيه واحد مما كان معهم لأنهم ينفقون كل ما بجيوبهم في أدوية المرضى. ونحن نعيش في أيام فيها غلاء الأسعار وقلة ذات اليد وانتشار الفقر، وكثرة المعدمين، وانتشار المشردين ، فكثيرون من بني مجتمعنا لا يجدون اللقمة ، ولا الكساء ولا الدواء ، فضلاً عن رسوم الدراسة والمأوى وغير ذلك، هذا واقع نعيشه في هذه الأيام، ومع ذلك فلايزال الناس في بلادنا يصرفون أموالاً في الحفلات ومصروفات المغنين والمغنيات !! ويدفع لهؤلاء الفنانين مبالغ كبيرة ..!! وتهدر الأموال في بذخ وترف، وإسراف وتبذير وحب للمظاهر في الزيجات ، بل وحتى في الوفيات ! ولست بحاجة إلى تعداد جوانب إهدار الأموال في مجتمعنا ، فهي معلومة للصغير قبل الكبير.
إن الواجب علينا أن نتراحم في ما بيننا وأن يشعر بعضنا ببعض، وأن نتكافل ونوجه الصرف الذي يصرفه البعض في غير موضعه، بل في المحرمات إلى إعانة المحتاجين من الأقارب وغيرهم ، ومؤسف أن يهدر كثيرون أموالهم في مشاركة النصارى أعيادهم وفي غيرها وهم ينظرون للمحتاجين بجانبهم .. (وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم .. ؟!) هذا ما قاله الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام .. ولكن من يدرك ذلك ؟!لو رحمنا من حولنا من الضعفة لرزقنا الله ولنصرنا .. ووعد الله لا يخلف ..
فعجبي لا ينقضي مما بتنا نراه في مجتمعنا !! فمجتمع يعم فيه الفقر والعوز ، ومع ذلك تجده يصرف أموالاً كثيرة في غير فائدة وبعضها ضرر في الدين والدنيا .. فالبعض ينفقون أموالاً كثيرة في طقوس مناسبات وبمجتمعنا طقوس في هذا الجانب لا توجد في أغنى دول العالم !! وهؤلاء الذين ينفقون هم قبل غيرهم أحوج للمال الذي ينفقونه في ذلك ، والبعض قد يكون من قرابته معدماً كخالة وعمة وخال وعم، بل ربما إخوة ووالدين .. وبحاجة إلى مال ولو يسير لكنه لأجل المظاهر يتكلف وينفق الملايين (بالجديد) والمليارات (بالقديم) في حفلات ويسرف في الولائم، بل ربما يستمر ذلك لمدة أيام !! وكم حزنت لمن أنفقوا أموالاً كثيرة في مثل ذلك وأمسكت أيديهم عن المساهمة لمرضى من ذات الأسرة لم يتوفر المال الذي يعالجون به.
إنني أنصح كل من نوى أن ينفق مالاً في غير موضعه، أنصحهم بأن يضعوا هذا المال في موضعه الذي حثهم الله تعالى عليه، خاصة المعدمين من الأقارب ، فإنهم الأولى بالمعروف، وما أكثرهم .. والأطفال المرضى بالمستشفيات الحكومية خاصة في غرف العناية المركزة ، وليسهموا في النفقة حيث ستبقى لهم هذه النفقة ويجدون خيرها وبركتها في العاجل قبل الآجل بإذن الله وتوفيقه ورحمته . ولينأوا بالنفقة حيث نهى الله تعالى، فإن ذلك من موجبات سخط الله تعالى، وليقاطعوا المحرمات وبذل المال فيها.
مهما ظهر التغير في المجتمع ومهما كثر المفسدون في أرض الله ومهما تزايدت أعداد وكثرت أفعال من يتلاعب بهم الشيطان ومهما ومهما .. إلا أننا لا نيأس من النصح والتذكير والبيان ، فيقيننا أن الزبد يذهب جفاء وأن ما فيه النفع والخير سيمكث في الأرض بإذن الله .. وذرة الحق تتلاشى معها جبال وهضاب الباطل. وصدق الله جل في علاه : "وإن جندنا لهم الغالبون".

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018