الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

السلفيون و (الحكومة) 

الدعوة السلفية تسير على وفق منهج السلف الصالح في كل القضايا والمواقف ، في العسر واليسر في الرخاء والشدة ، مع القريب والبعيد ، مع الحاكم والمحكوم..، ومع غيرهم . 
ومن ذلك : "موقف الدعوة السلفية من الحاكم وقضايا الحكم" ،

فإن الدعوة السلفية تسترشد في موقفها من الحكومة بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وتفهم النصوص الكثيرة الواردة في ذلك بفهم السلف الصالح ، والذي ينظر إلى الموقف السلفي في هذه القضية المهمة من القرن الأول وحتى يومنا هذا وعلى مختلف البلدان يجد ثباتاً ووضوحاً لا يخفى على كل ذي عينين.. وهذه ثمرة من ثمرات الاحتكام إلى الكتاب والسنة فإن السلفيين قد آووا إلى (ركن شديد) .
وإن الدعوة السلفية تسترشد بالنصوص الشرعية في مواقفها من الحاكم، وليس للمصالح والمقايضات الدنيوية أو الأغراض الشخصية أو الانفعالات العاطفية أو المكايدات السياسية أو غيرها نصيب في توجيه هذه المواقف.
فقد عشنا ورأينا من :
ـ  يقايضون الحكومة في موقفهم منها حتى تلبي له طلباتهم، فيعلنون سياسة تعطينا لنسمع ونطيع!!
ـ وآخرون يخرجون عليها ويعلنون شق العصا بناء على عدم تحقيق بعض رغباتهم!!
ـ وآخرون يعلنون الولاء أياماً ثم ينقضون ذلك الولاء بتحالفات مع آخرين!! ويتغيرون ويتلونون في مواقفهم  بناء على المصالح الشخصية!!
ـ وآخرون يرون أن الصلة مع الحاكم ينبغي أن تكون على التحالفات !! وليس السمع والطاعة !
ومن الأمور الثابتة الواضحة المقررة عند السلفيين بناء على الأدلة الشرعية الكثيرة الواردة :
 الصبر إن حصل جور من الحاكم مع النصيحة بالوسائل الشرعية بين الناصح والحاكم أو نوابه، وذلك بناء على النصوص الكثيرة التي وردت في ذلك ، وأذكر منها :
ــ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية ) رواه البخاري ومسلم .
 وفي رواية لمسلم : ( من كره من أميره شيئاً ، فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً، فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية ). 
ــ وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تكرهونها ). قالوا : يا رسول الله ! فما تأمرنا ؟ 
قال : (تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم ) رواه البخاري ومسلم .
و(الأثرة) هي : الإنفراد بالشيء عمن له فيه حق. وقوله (أمور تنكرونها) : يعني : من أمور الدين. 
وقد أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة – وهي استئثار الأمراء بالأموال وإظهارهم للمخالفات الشرعية ... – إلي المسلك السليم والمعاملة الحسنة التي يبرأ صاحبها من الوقوع في الإثم ، وهي إعطاء الأمراء الحق الذي كتب لهم علينا ، من الانقياد لهم وعدم الخروج عليهم. 
وقال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث : ( فيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالماً عسوفاً، فيُعْطَى حَقُّه من الطاعة ، ولا يُخْرَج عليه، ولا يُخْلَع، بل يتضرع إلى الله – تعالى – في كشف أذاه ، ودفع شره، وإصلاحه).
ــ عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : ( يا أبا أمية إني لا أدري لعلى لا ألقاك بعد عامي هذا ، فإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدع ، فاسمع له وأطع، وإن ضربك فاصبر وإن حرمك فاصبر ....، ولا تفارق الجماعة ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والخلال في السنة وغيرهما بإسناد جيد .
ومن المقرر عند السلفيين أن الشرع قد أوجب الصبر على جور وخطأ الحاكم لأن الخروج عليه تترتب عليه مفاسد أعظم ، ومن تأمل التاريخ في القديم والحديث يجد أن أكثر مصائب المسلمين إنما هي من جراء التفريط فيما قرره الشرع  في هذا الباب الخطير . قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : (وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور...).
فلا خير في عاطفة لم تضبط بالعلم .. ولم تستضيء بالنصوص الشرعية وتحتكم إليها .. وتباً لمناهج تتخير في ما أمرها الله به .. فتأخذ ما يوافق أهواءها وتترك ما يخالفها ..
وأسأل الله أن يهدي كل من كان حاله كما ورد في قول الله تعالى : (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018