الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الوفـــــاء الجلي للمديـــر الألمـــعي

 بصوتٍ عالٍ أقول مغتبطاً : (بلدنا فيها رجال) ، وفيها من الأساتذة والأستاذات والمدرسين والمدرسات من يفخر بعطائهم وبهمتهم وبتفانيهم، وفيها من تسعد النفوس بمعرفة آثارهم الطيبة ، تربية وتعليماً وتوجيهاً وحرصاً واتقاناً وتجويداً وتحمّلاً للمسؤولية، وإنّ حَق هؤلاء علينا كبير جداً، يجب أداؤه،

ومن أداء حقهم تسطير موجزٍ لسيرهم، وفاءً وعرفاناً، وبعثاً وتجديداً للتفاؤل، في زمن كثر فيه الإحباط !! وكثر فيه نشر الصور السالبة، وقلّ فيه نشر أخبار النماذج الموفّقة، وما أكثرها !! فلا زال الناس في بلادنا بخير والحمد لله ، ولازال التعليم فيه من الرجال والنساء من تعتبر سيرهم نماذج مشرقة مشرّفة، ينبغي ذكرها ونشرها، وما أشد الحاجة لذلك. لقد كتبتُ قبل مدة قريبة حلقتين بعنوان : (مدارس د.طه علي البشير تعيد لمدارس الولايات سيرتها الأولى) ، وهذه الحلقة تعتبر الثالثة في هذه السلسلة، وقد عرضتُ في الحلقتين السابقتين بعض الجوانب التي كانت بعد توفيق الله تعالى أسباباً في التفوّق الذي حققته هذه المدارس في أول دفعة امتحنت منها للشهادة الثانوية في العام الدراسي الماضي، إذ جلس (64) طالباً وطالبة، وبفضل الله تعالى نجحوا جميعاً وفي كل المواد ودخلوا الجامعات، وحققت هذه المدارس التي تضم فصولاً (جغرافية) وفصولاً (نموذجية) المركز الأول على مستوى محلية الدبة ، والمركز السادس على مستوى الولاية، وهي المدارس التي بدأت مسيرتها في العام الدراسي 2014 – 2015م. ولئن ألقيت الضوء في الحلقتين الماضيتين على بعض أسباب تحقيق تلك النتيجة المشرّفة وقد كان من أهم تلك الأسباب : الاستقرار النفسي والصحي والتعليمي للطلاب والطالبات والمدرسين والمدرسات، والذي كان وراءه بعد توفيق الله تعالى نفقة بنودها (مفتوحة) في السكن الداخلي والغذاءات وفي المصروفات الإدارية ، وحوافز المدرسين والمدرسات ، وغير ذلك ، فقد حظيت هذه المدارس التي شيدت بمنطقة (العفّاض) بالولاية الشمالية بإنفاق (ليس له حدود) ، من مؤسسها ورئيس مجلس إدارتها الدكتور طه علي البشير جار الله ، فقد تميّزت هذه المدارس الناشئة في (التسيير) في أعوامها الثلاثة الأولى ، كما تميّزت قبل ذلك في (التشييد) و(التأثيث) بجودة المباني ، والتجهيزات، حتى وصفتها قبيل افتتاحها وزيرة التربية والتعليم بالولاية الشمالية في ذلك الوقت بــ(القصرين) ، وكتبتُ وقتها مقالاً نشر بهذه الصحيفة بعنوان : (سداد دين بتشييد قصرين). إن من الجوانب المهمة التي كانت من أسباب تميّز نتيجة هذه المدارس في العام الدراسي الماضي حتى إنها أعادت لمدارس الولايات (سيرتها الأولى) ،  انتداب واحدٍ من خيرة رجال التربية والتعليم في المرحلة الثانوية بولاية الخرطوم (عموماً )، والخرطوم بحري (خصوصاً)، فإنه عند استقبال المدارس لعامها الثالث والذي كان عام تحدٍ للقائمين عليها وللمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات وأولياء أمورهم، كانت مهمة البحث عن مدير يجمع عدداً من الصفات يحقق الله به الأمنيات في الفوج الأول من خريجي هذه المدارس .. وقد تم تكليفي من سعادة الدكتور طه رئيس مجلس الإدارة بهذه المهمة بوصفي عضواً لمجلس إدارة المدارس ومستشاراً لرئيس مجلس الإدارة ، وقد اخترت شخصين من أهل الميدان للمساعدة في مهمة الترشيح لمعرفتي بهما، ويقيني بجدارتهما للإفادة المثمرة لهذه المهمة ، فاخترت الأخ الأستاذ موسى وكيل مدرسة الخرطوم بحري النموذجية سابقاً والأخ صالح مدير مدرسة البروفيسور عبد الله الطيب للموهوبين بشمبات ، فاتصلت على كل واحد منهما بمفرده، وكان من العجائب أنهما أفاداني في نفس اليوم، وكان اختيارهما لشخص واحد، يرى كل منهما أنه الأجدر بهذه المهمة ، فكان هذا التوافق في الاختيار مؤشّراً لنجاح كبير ظهر في استقرارها وجودة أدائها وأثمر في نتيجة هذه المدارس في أول امتحان لطلابها وطالباتها للشهادة الثانوية. وجاء بعد ذلك تقرير اللجنة الأكاديمية لهذه المدارس والتي يقوم عليها نخبة مميزة منتقاة من كبار أساتذة المرحلة الثانوية بالخرطوم على رأسهم الأستاذ الموفّق المسدّد ابن العفّاض البار عبد المنعم محمد خير الضكيرابي صاحب المدارس الخاصة الرائدة بأم درمان ، جاء تقرير هذه اللجنة التي كلّفت بإجراء المقابلة مع الأستاذ المرشّح مؤكّداً لشهادة من تفضّل بالترشيح. بعد ذلك كان اللقاء الموفّق مع سعادة وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم الدكتور فرح مصطفى عبد الله حيث زرته برفقة كل من سعادة الأستاذ عصام علي عبد الرحمن معتمد محلية الدبة الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالولاية الشمالية حالياً ورئيس المجلس التربوي للمدارس وعضو مجلس إدارتها، وسعادة الدكتور عبد اللطيف سيد أحمد معتمد محلية الدبة سابقاً وعضو مجلس الولايات حالياً وعضو مجلس إدارة المدارس، وكان اللقاء بغرض طلب موافقة سعادة الوزير على انتداب الأستاذ المرشّح للعمل مديراً لهذه المدارس بالولاية الشمالية، وقد سررتُ جداً يومها للتصوّر الموفّق لدى سعادة الوزير الذي بيّن أنه يشجّع مثل هذه الخطوة، والتي تتمثّل في فتح مدارس نموذجية بالولايات، وضرب مثلاً بإحدى المدارس النموذجية بدار فور وأخرى للموهوبين بدنقلا، ومن حسن تشجيعه أنه رأى أن ينتدب الأستاذ مع استمرار دفع الوزارة بولاية الخرطوم لراتبه. إنه الأخ الأستاذ الفاضل الخلوق : عبد المنعم النور حسن النور من أبناء منطقة (المزروب) والذي تخرّج في كلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية في عام 1984م، وحصل على الدبلوم العالي في التربية وطرق التدريس من جامعة النيلين، والذي ترقّى مدرساً بالمرحلة الثانوية بأم درمان ثم الخرطوم بحري ليعمل في عدد من المدارس النموذجية وغيرها مدرساً ووكيلاً ومديراً، كما عمل بالإشراف التربوي، وكان وقت ترشيحه يعمل وكيلاً لمدرسة الخرطوم بحري الثانوية النموذجية، إنه مدير صاحب خبرة امتدّت ثلاثة وثلاثين عاماً (ثلث قرن) في التدريس والعمل الإداري في المرحلة الثانوية، وكل من عمل مع الأستاذ عبد المنعم أثنى عليه خيراً خاصة صهري صديقه وزميله صاحب الشخصية الجادة المنتجة في التعليم الأستاذ أمين عبد الله مدرس ووكيل ومدير عدد من مدارس الخرطوم بحري. وكل شهادة قيلت في الأخ المفضال الأستاذ عبد المنعم النور ممن عرفوه وعملوا معه رأيناها في واقع عمله مديراً لمدارس الدكتور طه علي البشير النموذجية بالعفّاض، فقد عُرِف بتفانيه وإتقانه ومهارته، وتحمله للمسؤولية وضبطه للأنظمة الإدارية ودقة التقيد بها واحترامه وتقديره لزملائه وطلابه وأولياء أمور الطلاب وأهالي العفاض، وتقديره وإجلاله وحسن تعامله وسمو خلقه مع مرجعه في إدارة المرحلة الثانوية بمحلية الدبة وفي إدارة التعليم والإدارة العامة لوزارة التربية والتعليم بدنقلا، ورغم أن البيئة التي عمل بها بالعفاض بيئة كانت جديدة عليه إلا أنه عاش عاماً وكأنه ابن المنطقة ولد بها وعاش فيها، ويكفيه شهادة لأدائه : النتيجة التي تحقّقت بفضل الله تعالى ثم بجهده ومشاركة زملائه من المدرسين والمدرسات، وبقية العاملين بالمدارس ، وخلف ذلك - دعماً وتشجيعاً ومتابعة - المجلسان : مجلس الإدارة والمجلس التربوي للمدارس. ولا ينسى جهد المدير الذي سبقه في العامين الأول والثاني الأستاذ أحمد عبد الوهاب.وفي قدر الله تعالى أن لا يستمر الأستاذ عبد المنعم في إدارة هذه المدارس لأكثر من عامه الوحيد الذي أضاف له في سيرته الذاتية مجداً يضاف إلى سيرته السابقة، كما أضاف هو للمدارس جهداً صار حديث الناس البعيدين قبل القريبين .. فرجع إلى العمل بالإشراف التربوي بالخرطوم بحري بناء على قرار من وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية (دنقلا) ، ومن منهجنا الذي ندين الله تعالى به : عدم التدخّل في قرارات الجهات ذات الاختصاص، إذ لها هيبتها ومكانتها وسيادتها ورؤيتها، أسأل الله تعالى أن يوفقهم لما فيه الخير للعباد والبلاد، لكنّ رئيس مجلس إدارة المدارس المؤسس ومجلس الإدارة وكثيرون قد افتقدوا الأستاذ عبد المنعم، الذي اجتهد زملاؤه بالمدارس لوداعه بحفل يعبّر عن شكرهم وامتنانهم له، ورأيت أن أسطّر هذا المقال وفاءً له مع عجز القلم عن التعبير بما يستحق من عبارات ثناء هي له خاصة وهي توجّه فخراً واعتزازاً لكل معلم ومعلمة ولكل مدير ومديرة ولكل وكيل ووكيلة ببلادي ممن يعتنون بالأخلاق الكريمة والتربية السليمة والتوجيه المسدّد الموفّق لفلذات الأكباد مع العناية بالتعليم، مقتدين بخير الناس إمام الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم. وممن حاولوا الوفاء للأستاذ عبد المنعم على جهده وعطائه المتميّز الأستاذُ عبد المنعم محمد خير صاحب مدارس العين والمنهل بأم درمان الذي عرض على الأستاذ عبد المنعم النور إدارة إحدى مدارسه بأم درمان لما لمسه فيه من عطاء وإنجاز مميز وجهد مشكور وعمل راقٍ دؤوب. وأما سعادة الدكتور طه علي البشير مؤسس المدارس والذي تكفّل بالنفقة فيها بما يقارب الثمانية مليون جنيه (بالجديد) ثمانية مليار (بالقديم) تشييداً وتأثيثاً وتسييراً وتحفيزاً، فقد شكر الأخ الأستاذ عبد المنعم - بعد شكره بالقول – بشكره بدفع رواتبه المخصّص منه حتى نهاية العام الدراسي الذي كان وقتها في بدايته (وكان المتبقي ستة أشهر) ، فأهداه مبلغ (48.000) جنيهاً لم يكن الأخ المدير ليعمل فيها يوماً بل هو بين أسرته وفي مكان عمله الأول. في موقفٍ قدّم فيه (الحكيم) درساً عملياً كغيره من الدروس التي يقدمها باستمرار لمن عرف عنه ولو القليل، جعله الله في ميزان حسناته وتقبّل منه وخلف عليه خيراً، ولا ينبغي لأهل الرياضة أن يظنوا أن هذا المصطلح من خصوصياتهم !! فهو حكيم بين أهله وعشيرته وقبيلته ، وحكيم في إدارة شركاته ومؤسساته زاده الله من فضله.
شكراً للأستاذ عبد المنعم النور الجهد الذي رأيناه وسعدنا برؤية ثماره، شكراً شكراً أصالة عن نفسي ونيابة عن مجلس إدارة مدارس الدكتور طه علي البشير ونيابة عن كل محب للعلم والإنجاز والإبداع.. ورسالة احترام وتقدير وإجلال أبعثها لكل معلمي ومعلمات بلادي وهم في صبر وجلد وعطاء متدفق لا يوقفه أو يعطله أويحجّمه التحديات التي تقف أمامهم ولا قلة الدخل الذي يتعاطونه في زمن تضاعفت فيه تكاليف الضروريات أضعافاً كثيرة ..فهنيئاً ثم هنيئاً لهم وهم يقومون بالتربية والتعليم،  والموفّق من وفّقه الله

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018