الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

شكراً إدارة التعليم قبل المدرسي بولاية الخرطوم

صدر من إدارة التعليم قبل المدرسي بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم بتاريخ 10 يناير الجاري تعميم موجّهٌ إلى إدارات التعليم قبل المدرسي وإلى مديرات رياض الأطفال، يتضمّن : ضوابط حفلات التخريج برياض الأطفال،

وكنت قد نشرت مقالاً في الأسبوع الماضي بهذا العمود استعرضت فيه بعض المهازل التي ظهرت في الأعوام الماضية في حفلات تخريج كثير من رياض الأطفال، وبيّنت بإشارات موجزة النموذج الصحيح لنظام التخريج الذي يثمر تربية وتوجيهاً، ويحفظ لأولياء أمور الأطفال أموالهم ويحقق أهداف الوزارة في هذه المرحلة.
سرّني جداً هذا التعميم الموفّق، الموقّع من قبل سعادة الأستاذة وداد عبد الرحمن الشيخ المدير العام للتعليم قبل المدرسي بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم والذي جاء فيه طلب تنفيذ الضوابط التي حدّدتها الوزارة وهي ما يلي :
1/ المنع البات لأي حفل تخريج يكون في صالة أو أي مكان خارج رياض الأطفال.
2/ يتم تخريج الأطفال داخل مباني الروضة.
3/ يمنع الحفلات الغنائية في حفلات تخريج رياض الأطفال، ويكتفى بمشاركات الأطفال.
4/ يقام حفل التخريج في الفترة الصباحية وأثناء أوقات الدوام الرسمي ، ويمنع منعاً باتاً إقامة حفلات التخريج في الفترة المسائية.
5/ حدّد التعميم حداً أعلى لرسوم مشاركة الطفل في الحفل (200) جنيه ، على أن لا يحرم أي طفل من المشاركة لم يدفع رسوم المشاركة في الحفل.
وختم تعميم إدارة التعليم قبل المدرسي بأن حفلات تخريج رياض الأطفال سيتم إلغاؤها اعتباراً من العام القادم بمشيئة الله تعالى.
أقول : نتقدّم بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى إلى وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم ممثّلة في إدارة التعليم قبل المدرسي على هذا القرار الموفّق المهم، والذي يلبي رغبات المصلحين والآباء والأمهات، فكم كانت ولا زالت الشكوى على كل المستويات من المظاهر التي برزت في الأعوام الماضية في حفلات تخريج الأطفال، وقد جاء هذا القرار محققاً الرغبات.
باختصار (لا صالات ، لا حفلات غنائية، لا رسوم باهظة، لا منع لمشاركة من لا يدفع من الأطفال ..).
وإن الواجب على جميع رياض الأطفال التقيّد بالعمل بقرار مرجعهم، والأخذ في الاعتبار بتنفيذه بحذافيره ، وسيتم نشر هذا التعميم على أعلى المستويات المتاحة للنشر حتى يعلم آباء وأمهات الأطفال تفاصيله، وحتى لا يترك مجالاً لمن أراد أن يغض الطرف عن هذا التوجيه الواضح الذي جاء في مصلحة التوجيه والتربية والتعليم والأطفال وأهلهم. وأتمنى أن يحصل تعاون مجتمعي لرفع شكاوى رسمية في رياض الأطفال التي لا تتقيّد بهذه الضوابط التي حددتها وزارة التربية والتعليم.
كما يرجى أن يعمّم هذا التوجيه في بقية ولايات البلاد، فإن نفس الداء قد انتشر فيها بسبب التقليد الأعمى وما تقوم بنشره وسائل التواصل.
وأختم هذا المقال باقتباس هذه الجزئية من مقالي المشار إليه حيث قلت فيه :
بالإمكان أن يقام احتفال التخريج بتكلفة 1% مما تقام به الآن، وتكون على الطريق الصواب وبمنهج اعتدال وبوسائل وأهداف تنبع من صميم دور المؤسسات التعليمية، ويحقّق أهدافاً أكثر ويكون العائد أفضل، لكن أنّى لذلك ونحوه أن يتحقق ونحن في مجتمع يقلّد فيه كثيرون غيرهم تقليداً أعمى !! ويجتهد كثيرات وكثيرون للعناية بالمظاهر ولئلا يكون أبناء فلان في حال أحسن من أبنائنا !! وليت شعري ما الأحسن ومن الحسن؟!! يصوّره قول القائل :
يقضى على المرء في أيام محنته ***
حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن.
 أين دور العلماء وأين دور المدرسين والمدرسات؟! وأين دور الناصحين والناصحات؟! وأين دور أسر هؤلاء الأطفال؟! ماذا استفادت أسرٌ وهي تدفع ستمائة أو سبعمائة ألف أو أكثر في حفل تخريج طفلهم ويغلب على الحفل العناية بالمظهر والإفراط في التصوير والتكلّف ببنود الصرف، وربما في كثير من رياض الأطفال عدم وجود برنامج وفقرات مناسبة ومفيدة تحقق أهداف هذه المرحلة !!
فكيف بك يا ولي أمر الطفل تدفع مثل هذا المبلغ وجملة من أهلك الأقربين لا يملكون قوت اليوم وأبناؤهم لا يستطيعون شراء وجبة الإفطار بالمدرسة وهي ساندوتش (طعمية) ؟!!
فلربما كانت خمسين جنيهاً فقط مما صرف كافية لبرنامج حفل لمثل هذه المناسبات .. لكن ذلك يحتاج لوقفة من أولياء الأمور ينتبه بها القائمون على تلك الرياض.
وأنتم يا مدراء ومديرات هذه الرياض .. كيف طابت لكم أنفسكم أن تطلبوا تجهيزات بمبالغ هكذا وأنتم تنظرون من حولكم بالجهات الأربع في مدارسنا في أحياء العاصمة وولاياتها ؟!
ألم تروا أطفالنا وهم يدرسون في (رواكيب) وفي العراء أحياناً ويفترشون الأرض ؟!
هل تحتاجون وأنتم (حُرّاس) التعليم في بلدنا لأن نطلعكم على وضع غالبية أطفال مجتمعنا في المدارس ؟!
عجباً !! عجباً !!
هكذا نعيش ويعيش من حولنا من الأطفال في المدارس، وكثيرون وكثيرات في مجتمعنا يهرولون في تقليد أعمى للمشاركة في هذه الحفلات بمجرد التقليد الأعمى، وفي تقييمي بوصفي مدرساً ومشرفاً تربوياً ثم أستاذاً جامعياً فإن هذه الحفلات في رياض الأطفال بهذا الشكل تتعارض وتتناقض مع أهداف التربية والتوجيه والتعليم في هذه المرحلة.
وازداد عجبي لما وقّفت على نماذج لبعض رياض الأطفال وهي تحث الأطفال في حفلات التخريج على ممارسة الموسيقى والتربية على الغناء المحرّم بنصوص الكتاب والسنة وهو مذهب الأئمة الأربعة، ورياض أخرى تأمرهم بضرب النوبات ولبس المرقّع من الثياب، ويا ترى لو سألهم طفل أو طفلة هل فعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؟!
ماذا سيكون الجواب ؟!
وهذا بعينه التربية على التقليد المحض، بل الأعمى، وتقديم عاطفة باتباع عادات موروثة وإقصاء لمنهج الدليل والحجة والبرهان، ويبدو أن للمثل (فاقد الشيء لا يعطيه) والمثل (كل إناء بما فيه ينضح) حضور في تشخيص مثل هذه الظواهر وتحليل لأسباب وجودها ..
تمنّيت لو كان في برامج هذه الرياض في التخريج زيارة للأطفال المرضى بالمستشفيات وتقديم هدايا لهم، ويكون في بعض رياض الأحياء زيارة لبعض الأطفال الأيتام والفقراء وتقديم هدايا مناسبة لهم .. كما تمنيت لو يتم جمع تبرعات بواسطة الأطفال يشترى بها أشياء مساهمة في أشياء مناسبة في أماكن عامة أو داخل الأحياء كالمساجد والمدارس وتكون هي فقرات التخريج وحكاية ما أفادوه من روضتهم .
نحن مجتمع خرجت منه أجيال حملت مصابيح الدجى وشموع الضياء ونور الهداية وعلّمت في الدول العربية والأجنبية، والمعلم السوداني والمعلمة السودانية لهما المكان المشرّف في التعليم العام والعالي في البلاد القريبة والبعيدة، فكيف بمجتمع هذه مخرجاته وهذه آثاره كيف به ينحدر حتى يصل إلى هذا المنحدر المؤسف ؟!!) انتهى الاقتباس.
وكما بدأت بالشكر أختم بالشكر، شكراً شكراً إدارة التعليم قبل المدرسي بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، وأكثر الله من أمثالكم .. وجزاكم الله خيراً ..
وزادكم من التوفيق ..