الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

يومٌ حافلٌ بمدينة (الضعين)

يوم الجمعة التاسع عشر من شهر نوفمبر الماضي زرتُ مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دار فور ، بصحبة إخوة أفاضل كرام هم وفد جمعية دار البر الإماراتية لبلادنا فضيلة الشيخ عبد الله بن علي زايد المدير التنفيذي للجمعية

وفضيلة الشيخ عمران محمد عبد الله رئيس قطاع المشاريع وعضو مجلس الإدارة بالجمعية وفضيلة الشيخ محمد سهيل عضو مجلس الإدارة وفضيلة الأستاذ عبد الكريم جعفر مدير المشاريع بالجمعية وفضيلة المهندس فتح الرحمن حسن العوض الاستشاري لمنظمة الإحسان الخيرية ، وقد كان يوماً سعيداً ، وممتعاً ، بقينا فيه وسط أهلنا في تلك المدينة الخضراء الجميلة ، تنعّمنا فيه بكرم الضيافة ، وسعدنا فيه بما وجدنا من حفاوة وروعة الاستقبال ، هبطت بنا الطائرة في حدود العاشرة صباحاً ، كان في استقبالنا سعادة الأخ العزيز أنس عمر والي ولاية شرق دارفور وأعضاء حكومته ومعتمد محلية الضعين وعدد كبير من القيادات الرسمية والعلمية والدعوية وغيرهم ..
بداية البرنامج كانت جولة ميدانية للوقوف على المساجد التي تم إنشاؤها في فترة ستة أشهر وعددها (24) مسجداً غطّت أحياء المدينة المختلفة ، تم تشييدها بتمويل من جمعية دار البر الإماراتية بدبي ، ونفذت عبر المنظمة الوطنية منظمة الإحسان الخيرية ، كانت الفرحة كبيرة بمشاهدة هذا العدد من بيوت الله تعالى مكتملاً مهيأ موزّعاً على جهات المدينة المختلفة.
بعد تلك الجولة تم وضع حجر الأساس للمعهد العالي لتعليم الدراسات الشرعية وإعداد الدعاة وقام سعادة والي الولاية وفضيلة المدير التنفيذي لجمعية دار البر الشيخ عبد الله بن علي زايد بذلك ليكون منارة علمية تؤهل الدعاة إلى الله تعالى وتدربهم على الدعوة بمنهج أهل السنة والجماعة منهج الوسطية والاعتدال والعلم والحلم والرحمة والوقوف مع الدليل.
ثم كانت صلاة الجمعة وخطبتُ الجمعة في منبر الجامع الكبير لمدينة الضعين وكانت فرصة طيبة لي أن أتحدث إلى أهلي وإخوتي بتلك الديار الطيبة ، الطيّب أهلها ، وبعدما كنت أخاطب أهلنا الرزيقات والمعاليا عبر منبر هذه الصحيفة كنت في ذلك اليوم مخاطباً لهم مباشرة من منبر جامعهم ومن قلب مدينتهم ، وذكّرت نفسي وذكرتهم بضرورة القيام بواجب أخوة الدين ورعايتها وتلوت عليهم من كتاب الله تعالى وسردت لهم من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ووقفتُ وقفات مع هدى الصحابة الكرام فيما كان بينهم ، ووقفت وقفة مع زيارة إخواننا لهم من دولة الإمارات ومن داخل البلاد وأن تلك الزيارات الممتدة السابقة واللاحقة لهم في مدينتهم هي من مظاهر المحبة بين المؤمنين ومن مقتضيات أخوة الدين .. وبيّنت أهمية المحافظة على الأمن والاستقرار للحياة الكريمة المطمئنة لهذا الجيل ولما يعقبه من أجيال ، وذكَرت بخطورة المظالم ، والوعيد الشديد الوارد في القصاص يوم القيامة .. وبعد صلاة الجمعة عقّب سعادة الوالي الأخ الفاضل أنس عمر على الخطبة وبشّر المصلين بما قدم به الوفد إليهم وبالخير الذي سيتتابع بمشيئة الله تعالى عليهم .. وقدّم فضيلة الشيخ عبد الله بن علي زايد المدير التنفيذي لجمعية دار البر الذي ألقى كلمة طيبة كطيب خلقه على إخوانه المصلين كان لها الأثر الطيب على أنفسهم.
وبعد صلاة الجمعة عقد حفل بحكومة الولاية وكان من المفرح جداً حضور عدد من الأسر الفقيرة والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ، حيث كان من البرنامج المرافق لهذه الرحلة تقديم مساعدات إغاثية وملابس وبطاطين لعدد خمسمائة أسرة ، وهو برنامج كبير شملت به القوافل عدداً من مدن البلاد في ولاياتها المختلفة ودشّن انطلاق تلك القوافل بالساحة الخضراء سعادة الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية.
وفي الحفل قدّم سعادة الوالي شكره لدولة الإمارات الشقيقة ولجمعية دار البر لدعمهم ووقوفهم مع إخوانهم وتشييدهم للمساجد وتسييرهم للقوافل الإغاثية وغيرها من أعمال البر والخير الكبيرة والمتواصلة التي تقوم بها الجمعية في جهات السودان المختلفة عبر منظمة الإحسان الخيرية .
وتحدّث فضيلة المدير التنفيذي لجمعية دار البر عن تبني وتشجيع حكومة دولة الإمارات لأعمال البر والخير ومساعدة المسلمين عموماً والوقوف معهم لتغطية احتياجاتهم المتنوعة في العمل الخيري والإغاثي والتعليمي ومشاريع سقيا المياه ، وحرصهم على الوقوف مع إخوتنا بدولة السودان الشقيقة والتعاون معهم على البر والتقوى ، ووعد خيراً بمواصلة الجهود وتنفيذ المشاريع الخيرية في المرحلة القادمة في السودان عموماً وولايات دار فور خصوصاً . وقد استعرضت حكومة الولاية احتياجات الولاية المتنوعة في حاضرتها مدينة الضعين وفي الريف ، ومن ذلك مشاريع سقيا المياه وتشييد المدارس وإنشاء المساجد وغيرها ، ومن خلال العرض تبيّن أن رأس تلك البنود هو تغطية مبالغ (الديّات) التي حكم بها القضاء فيما وقع بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا ، واطمأنّ الوفد بما رأى وسمع من أخبار مفرحة من استقرار الأمن والأمان بالولاية بفضل الله تعالى أولاً ثم جهود سعادة والي الولاية وحكومته وأبناء المنطقة الذين هم أشد حرصاً من غيرهم على التنعّم بالاستقرار والعيش بأمن وأمان. ووعد الوفدُ خيراً بالاجتهاد وبذل الوسع لأن تكون كل تلك الأمنيات حيّز التنفيذ في القريب العاجل بتوفيق الله تعالى ومشيئته. لا يفوتني أن أبدي إعجابي بتميّز والي هذه الولاية الأخ أنس عمر الذي كان اختياره في هذه الفترة والياً لهذه الولاية توفيقاً عظيماً ونصراً كبيراً لما يتصف به من صفات كريمة منها الإيجابية والحماس الطيّب والتفاعل المميّز وروعة التعامل مع الناس بمختلف أحوالهم ، وحسن جذبه للداعمين من أهل البر وغيرهم، وهذه الصفات توفرها في المسؤول يترتّب عليه من الخيرات الكثير والكثير بتوفيق الله تعالى ، ولذلك أحبه كل من تعامل معه وقد كنت في زيارة لمعالي المستشار بالديوان الملكي الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن ناصر الشثري بمنزله بالرياض وتزامن وجودي مع حضور وفد من بلادنا لزيارته فأبدى معالي الشيخ إعجابه به وطلب إبلاغ سعادة الوالي بمحبته له في الله تعالى ، نحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحداً .وقد تعرّفت عليه لما كان معتمداً لمحلية المناقل وكان لقاءً طيباً كان من ثماره الطيبة هذا التواصل الجميل المثمر ..
رجعنا عصر ذلك اليوم من مدينة الضعين إلى الخرطوم وأنفسنا تتوق إلى عودة أخرى، ولعلها تكون قريباً بمشيئة الله تعالى ..

الأعمدة