الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

د.يوسف الكودة – حالة تستحق الدراسة (1)

خرجت بعض صحف يوم الأربعاء قبل أمس وعلى عناوينها الرئيسة كلاماً ليوسف الكودة عن (التطبيع مع إسرائيل) .. !! أردت التعليق على كلامه الذي استنكره العامة قبل العلماء .. !! لكني قلت هي فرصة لعمل (جرد حساب) مع هذا المفتون ,,

عبر سلسلة لدراسة هذه الشخصية التي مرّت بمراحل وأحوال وقد أقرّ في لقاء سابق مع تركي الدخيل أقرَّ وقتها أنه في (منزلة بين المنزلتين) أي بين السلفيين والإخوان المسلمين .. إلا أنه بعد ذلك اتجه اتجاهات أخرى !!، وقد رأيت أن أنشر أولاً في هذا التحليل أولاً مقالاتي السابقة في الرد عليه .. ثم أعلّق بعد ذلك على كلامه الأخير .. ومن مقالاتي التي نشرتها في الرد عليه بهذه الصحيفة وأبدأ به ما يلي :
موقف د.يوسف الكودة يؤكد "تهافت وهوان" الجبهة الثورية
وفي هذا المقال قلت :
فرحت الجبهة الثورية ، وتحالف الفجر الجديد وبعض أحزاب المعارضة بانضمام د.يوسف الكودة للمعارضة ثم توقيعه بكمبالا على ميثاق الفجر الجديد وتعددت العبارات التي نشرت في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية وهي عبارات تدور في أن التحاق د.يوسف الكودة يعتبر نقلة في سير المعارضة التي تنتهج النهج (العلماني) ، وتعود الفرحة التي عبرت عنها لحظات التوقيع بكمبالا وعبّر عنها الصادق المهدي وحزب المؤتمر الشعبي وغيرهم ، يعود ذلك الإعجاب إلى أن هؤلاء الفرحين وغيرهم يروْن أن الكودة هو رئيس حزب (إسلامي) إذ يمثل حزباً إسلامياً !! بل إنه حزب يدّعي (الوسطية) !!
واجتهد من يقدم الكودة في لحظات التوقيع مع مالك عقار أن يذكر عضوية الكودة لمجمع الفقه وهيئة علماء السودان وغيرهما ، وعند تأمل هذا الحدث وردود الأفعال يتبين ما يلي:
إذا كان تحالف (الفجر الجديد) ينتهج النهج (العلماني) ولا يقيم للدين وزناً فما الذي يخالفهم فيه الكودة في مرحلته (الحالية) حتى يظهروا تلك الفرحة؟!
لندع الكودة نفسه يوضح لنا (المحطة الحالية) التي يقف فيها ، وأقتبس هذه العبارات :
في حديثه بكمبالا قال : (نحن عاوزين نبقى زي الإسرائيليين فى الانتخابات وزي الأمريكان فى المواطنة) .. إذاً ما الفرق بين الكودة وبين هذا الخليط من المتمردين ومن الأحزاب في هذا الأمر؟! وقال أيضاً في بيان المرجعية التي يحتكم إليها في قضية العنصرية : (سنعيد الأمر للسياسة ) .. فهو يبين شأنه وما يدعو إليه ويسمي محطته التي يقف عليها أنها ترتكز وتنطلق من قاعدة : (السياسة) !!!
ومما قال أيضاً (لا كفر بعد اليوم) !!! وما قال بكمبالا في شريط الفيديو المنشور بالشبكات ويؤكد عباراته السابقة قوله : (إننا لما أقدمنا على هذه الخطوة لأن الأوضاع في السودان ولا سيما السياسية وصلت إلى درجة من السوء لا يمكن السكوت عليه ، تم تخريب السودان ، تم تخريب الدنيا والدين ، (الدين) مقدور عليه ولا يحتاج إلى زمن طويل لإصلاحه .. ولكن الدنيا كما تقولون الخراب هيّن والعمار قاسي) .. فهو يؤكد أن هم الدين ليس هو الأساس ولا المعوّل عليه ، ولا أدري عن أي دكتوراه في (أصول الفقه) يحكي ويتكلم المحامي الكودة ؟! فإن من مبادئ ما يدرس في علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة : الضروريات الخمس التي جاءت كل الشرائع بها ، وأولها على الترتيب : حفظ الدين !! ثم النفس ثم العقل ثم النسل والمال .. فالدين هو أول الضرورات الخمس وأعظمها إلا أن الكودة يهوّن من أمره .. وذلك لأن الدين كما يعلم سيفرق بينه وبين من اجتمع معهم وهو يعلم ماذا يعني مبدأ الولاء والبراء !! ويفرق بينه وبين ما اجتمعوا إليه ، فهمّش الدين وبيّن أنه أراد الدنيا ، وبذلك ينسف أبسط المفاهيم التي تعلمها لما كان مع أنصار السنة طالباً قبل أن يكون مدرساً من أن إصلاح أحوال الناس بإصلاح عقائدهم ودينهم وأنه (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) !!
وقد نشر قبل أسابيع في ذات السياق رداً على من أنكر عليه انضمامه للمعارضة (العلمانية) فقال : (من قال بأن القيام بواجب الإصلاح والتغيير يشترط أن تكون وراءه الحركة الإسلامية أو الإسلام وإلا كان غير مشروع.
فقد ترأس حركات معارضة مباركة وطاهرة أناس ليسوا بحركة إسلامية كما هو حادث الآن في من يعارضون نظام بشار الأسد ولم يكونوا حسبما يوصف قطبي المهدي, كما أن (حلف الفضول) الذي امتدحه الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم تكن وراءه حركة إسلامية.
ثم إنني لم انضم إلى المعارضة لأعلمها الدين أو أحولها من علمانية إلى إسلامية وأصلاً ليست تلك هي المشكلة وإنما المشكلة هي كيفية تخليص البلاد من قبضة أناس خربوها وأضروا بها باسم الإسلام.
ثم إن هذه القسمة (إسلاميون وعلمانيون) التي يريد أن يأكل منها النظام عيشاً كما أكل وشرب بالسحت من متاجرته بالشريعة فان النظام يريد بها تغطية فشله الذريع وعيوبه التي لا تخطئها عين , وهذا ما لم يفت على كل ذي عقل من السودانيين)أ.هـ
ومن المؤكد أن نقدي لموقف الكودة لا يعني تبرير أخطاء الحركة الإسلامية ولا دفاعاً عن مواقفها ، وهذا موضوع فتحت النقاش فيه بمقال مهّدت لمناقشة علمية نقدية للحركة الإسلامية.
وهكذا وفي أيام قليلة يطلق د .يوسف الكودة التصريحات وينشر كلامه هنا وهناك مميعاً لأمر العلمانية ومهوّنا لشأنها ، بل يسعى لإقرار مبادئها في الحكم ، بعيداً في ألفاظه وعباراته عن تبني قضايا الدين ومنهاجه في أصوله وعقيدته وشريعته ، هذا فضلاً عن هذه الخطوة نفسها من وضع يده مع أعداء الدين في هذا التحالف الذي يقوده المتمرد عدو دين الإسلام داعية العنصرية الذي مبغض الإسلام والعروبة مالك عقار بل يفتخر الكودة أنه جلس على يسار مالك عقار واصفاً له بالأخ العزيز !! وفي شريط الفيديو حديث آخر عن المواطنة والحريات لا أجد أهمية في عرضه وهو نفسه وجهة من استضافوه بكمبالا لا يخالفهم فيه في صغير ولا كبير!!
وفي لقاء بصحيفة (الأهرام اليوم) وعندما سئل الكودة عما إذا جاء البرلمان بحاكم كافر يحكم المسلمين فأجاب بقوله : (إذا جاء بشخص غير مسلم علينا أن نلتزم بذلك، طالما أننا احتكمنا إلى الديمقراطية والانتخابات، ويصبح من العدل أن نلتزم بما أفضت إليه).وفي المقابل يرى الكودة أن موقفه وتحالفه مع المعارضة لا يشترط أن يجيزه الإسلام أو ينطلق من الإسلام!! وليس من شرط الإصلاح أن يأتي عن طريق الإسلام !! ولا أدري إن لم يكن كلامه هذا هو عين العلمانية فماذا تكون يا ترى !!! كما أنه لا يريد أن يذكر أو يتذكر النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث الواردة في الخوارج وصفاتهم وهو يتحالف مع الخوارج ويدعو إلى الخروج على الدولة في محطته الحالية!!
هذا غيض من فيض مما يصف لنا محطة الكودة الحالية ، الذي حمل لواء الإفتاء باستخدام الواقي الذكري في الوقت الذي ثبت أن نشره في بلادنا يتم عبر منظمات إباحية ومنظمة من قبل أعداء ديننا ، ومن آخر فتاواه تبرير التهنئة بأعياد الكفار ومنها عيد الحب وغيره ..
إذاً لماذا يفرح (العلمانيون) في تحالف الفجر الجديد وأحزاب المعارضة بانضمام رجل هذه هي (محطته) الحالية التي يقف عليها؟! ومثل هذا التشخيص والوصف هو الذي يحكيه الكودة عن نفسه بمواقفه الحالية ، فأين الإسلام في دعوته ؟! فضلاً عن السلفية ؟! إذ من العجائب أن نقرأ في بعض الصحف التي كتب فيها بــ (سطحية) أو (جهل فظيع) أو (كيد وتلبيس) من وصف الكودة بالسلفية !! فحال الكودة صاحب حزب الوسط الذي به عضوية نسوية كبيرة !! والذي قال بنفسه في لقائه بقناة العربية عندما سأله تركي الدخيل أهو مع أنصار السنة ؟ أم مع الإخوان المسلمين ؟ وقد تلكأ الكودة ثم أجاب بقوله : أنا في الوسط ، فقال له إذاً أنت في (منزلة بين المنزلتين) ؟ فأقر الكودة بذلك !!
وأما الجانب الآخر الذي يتبين به خيبة هؤلاء الفرِحِين هو أن يوسف الكودة رجل مرفوض في الأوساط الدينية عموماً في المجتمع فضلاً عن السلفيين الذين لكثير منهم مواقف واضحة منه وذلك لما كان داخل جماعة أنصار السنة فهو كان مضرب المثل في (التميع) في القضايا الشرعية و(تتبع الرخص) ولطالما انتقده كثير من العلماء والدعاة وطلاب العلم وظل المركز العام لجماعة أنصار السنة محتضناً له لسنوات طويلة رغم التنبيهات الواضحة والجلية ونقده العلمي من قبل كثير من السلفيين بل أعلم كثيراً من الدعاة وطلبة العلم قد هجروا الكودة منذ سنوات طويلة زجراً له ، وبعد أن خرج من الجماعة أصبح كــ(سيارة بغير مقود) ، فتارة يمدح الترابي ويفيض من الثناء عليه وتارة يمجّد الصادق المهدي وقد اتخذ الكودة الصادق المهدي قدوة له ودليلاً في هذه (المحطة) ولم يخفِ ذلك فقد وضع بعض كتب الصادق المهدي في موقع حزب الوسط الإلكتروني !! وشاركه في لقاءات ومنتديات !! وربما كان لهذا التأثر الدور الواضح في مواقف الكودة الأخيرة وانضمامه إلى المعارضة وما سمي قوى الإجماع الوطني بهذه العجلة والجرأة ، ثم التوقيع مع مالك عقار على ميثاق الجبهة الثورية الخارجة على الدولة والقانون بقيادة عقار والحلو وعرمان والداعية إلى سودان جديد ينحي الدين ويحكم بشريعة الكافرين ..
فالكودة بوضوح وجلاء ليس له أثر ولا تأثير ، لا صغير ولا كبير ، وليس له في قبيل ولا دبير ولا نقير ولا قطمير في المجتمع ، وقد حاول أن يرشح نفسه رئيساً للدولة في انتخابات سابقة ولم يستطع جمع الأصوات التي تؤهله لأن يدرج اسمه ضمن المرشحين كإعلان مبدئي فضلاً عن الخطوات التالية في الانتخابات ، وهذا كان قبل نشره للترهات الكثيرة التي تتالت منه في الفترة الأخيرة ، فكيف يكون الموقف الحالي منه في المجتمع وهو بهذه المحطة التي يوهم نفسه فيها مناضلاً ومؤثراً في التغيير؟! فلينظر الكودة ومن تحالف معهم إلى حجم الكودة الحقيقي ، حتى يرحم الكودة نفسه فإن المشفقين عليه قد تزايدت أعدادهم ، ولتدرك الجبهة الثورية ويدرك تحالف الفجر الجديد أن موقفهم من الكودة وردة فعلهم قد كشفت المزيد عن حجم تهافتهم وهوانهم !! وربما صوّر حالهم المثل الشعبي : (الغريق يتعلق بقَشّة)!!