السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

هوس (الرذيلة) ..!!

(فماذا بعد الحق إلا الضلال) ؟! ، وليس وراء الحق إلا الباطل ، كما أنه ليس بعد الهدى إلا الغي والضلال .. وماذا بعد (الفضيلة) إلا (الرذيلة) !!
عجباً لصحيفة تدّعي عبر الكتابات المتكررة لرئيس تحريرها وعدد ممن يكتبون معه (محاربة الفساد) أنها تنشر الفساد في أقبح صوره !! وأسوأ أشكاله!!

لقد نشر في صحيفة التيار مقال بعنوان : (هوس الفضيلة) !! لكاتبة تدعى شمائل النور !! جاء فيه : (انشغال عقول الدولة الدائم بقضايا الفضيلة أكثر من اهتمامها بقضايا الصحة والتعليم والمعاش، وانغماسها في تربية الأفراد بدلا من إنتاج العقول، ينتج مثل هذا الهوس الذي يتربع على رؤوس الجميع. هل العقول التي تحمل هما كبيرا بشأن تربية الأفراد، وتعليمهم الصلاة، والحجاب وتطويل اللحى- هل بإمكانها بناء دولة عصرية كانت أو حجرية؟).
من كان يصدّق أننا سنعيش حتى نقرأ مثل هذا الكلام منشوراً في صحيفة تصدر في بلادنا وتخاطب أفراد مجتمعنا ؟! وبهذه الجرأة ؟! إذ تدّعي أن الانشغال بقضايا الفضيلة و(الانغماس) في تربية الأفراد والاعتناء بها أكثر من قضايا الصحة والمعاش والتعليم ينتج (هوساً )!! بل هذا الهوس يتربّع على رؤوس الجميع ؟!
أقول : عن أي هوس كتبت ؟! وأين مظاهر الهوس المدّعى؟! ثم يعقب هذا الكلام إدعاء آخر بأن العقول التي تحمل هماً كبيراً بشأن تربية الأفراد وتعليم الصلاة والحجاب وتطويل اللحى .. لا يمكن أن تبني دولة عصرية أو حجرية !!!
عجباً !! لا يمكننا أن نصنّف هذا الكلام إلا في مستنقعه الملائم : (هوس "الرذيلة"!!).
إن هذه الكلمات (المنتنة) (الآثمة) لتطعن طعناً واضحاً في منهج القرآن الكريم في التربية والتنشئة ، وتعيب منهج الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في بناء الأفراد والمجتمعات ، وتخطئ هدي النبي صلى الله عليه والسلام الذي ربّى أصحابه أفراداً ثم جماعة ، وبالتالي تحكم على نهج السلف الصالحين من الصحابة والتالبعين وتابعيهم بإحسان الذين ينطلقون في إصلاحهم للدولة والمجتمعات بالبدء بتربية الأفراد ، وحملهم على عبادة الله تعالى والاستقامة على الدّين .. حيث لم يخلقوا إلا لأجل ذلك ، قال الله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ..
إن الهمّ الأول والأكبر والأعظم لكل ولي أمر من حاكم وأب ورب أسرة ومعلم يجب أن يكون تعليم الإيمان بالله والصلاة والصوم والزكاة والحج والحجاب وإعفاء اللحية وكل ما ثبت في القرآن الكريم وصحّت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم .. وليقرأ الأستاذ رئيس تحرير الصحيفة وكاتبة المقال لديه في سورة لقمان وليتأملا في وصايا لقمان لابنه وقد جعلها الله تعالى منهجاً في التربية ومنهجاً في ترتيب الأولويات وليتعرّفا على ماذا تكون التربية وما محل - العناية بالتربية على الإيمان والبعد عن الشرك وإقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبة الله تعالى وخشيته والخوف منه وحسن الخلق ومعاملة الناس بالتي هي أحسن – في برنامج الوالي ولاية كبرى أم صغرى ؟!
إن الصحة والمعاش وغيرها من الجوانب هي من الأمور التي ينبغي على الحاكم توفيرها بقدر المستطاع على رعيته ، كما أن الأفراد والممارسات والتجارب تخضع للتقييم والمحاكمة والتخطئة والتصويب إلا أن المقال تناولت عباراته شعائر ومقدسات !! وإن حقوق الرعية التي يجب على الحاكم الوفاء بها كثيرة ، لكن باتفاق علماء المسلمين أن من أهم حقوق الرعية : حفظ الدين وحمايته من المتربصين !! وممن ذكر ذلك العلامة ابن جماعة الكناني الذي قال في بيان هذا الحق : حفظ الدين على أصوله المقررة وقواعده المحررة ، والسعي للالتزام بأركان الإيمان والإسلام ، ورد البدع والمبتدعين، وإيضاح حجج الدين، ونشر العلوم الشرعية ، وتعظيم العلم وأهله، ورفع مناره ومحله ، ومخالطة العلماء الأعلام ، (النصحاء) لدين الإسلام ومشاورتهم في موارد الأحكام ، ومصادر النقض والإبرام .ومنع المتلاعبين بالشعائر الدينية ، والمبدّلين للسنة المحمدية.
قلت : وفي زماننا هذا أصبح كف أذى بعض الكّتّاب الذين وجدوا أدوات النشر سهلة بين أيديهم فأخذوا يستهترون بمعالم الفضيلة والشعائر الدينية والأحكام الشرعية ويربطون بين العناية بها وبين الفشل والتخلّف من آكد حقوق الرعية التي يجب على الحكام القيام بها ..
لعل قاعدة شرعية هي سنة كونية ماضية تخفى على هذه الكاتبة وهي أن بصلاح الأفراد والمجتمعات يفتح الله على خلقه من البركات ، وأن ضيق العيش والعقوبات المتنوّعة هي نتائج الكفر والفسوق والعصيان ..
لم نتوقّع أن من يرفع راية محاربة الفساد (وهو يفسّر الفساد ويقصره على الفساد المالي لبعض المسؤولين) !! لم نكن نتوقع أن يتيح النشر في صحيفته لمقال كهذا يدّعي أن من يجعل هماً كبيراً في التربية والصلاة والحجاب وإعفاء اللحى لا يمكن له أن يقيم دولة عصرية أو حجرية !!
الصلاة هي عماد الدين ، وفرضت في السماء ، وهي الركن الثاني في الإسلام ، والحجاب نزل بالأمر به آيات في سورة الأحزاب محكمة باقية غير منسوخة وهو لباس أمهات المؤمنين ونساء المسلمين وإعفاء اللحية هو هدي النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام وهو أمره وتوجيهه وهذه شعائر للدين فأي استهتار واستخفاف ينشر في (البلاد) ويكون (حديث المدينة) !!! أعظم من هذا يا أهل صحيفة التيّار ؟!!
الحديث يطول .. والمنكر عظيم .. ونحن في انتظار اعتذار من صحيفة التيار .. وإلا فمن حق من شاء الرفع إلى الجهات المختصة لتقول العدالة قولها ..