الجمعة، 28 أبريل 2017

board

الغرب يتململ ويئن ويصرخ من التعليم المختلط

في الوقت الذي تريد فيه (الأمم المتحدة) فرض اتفاقية (سيداو) على شعوب العالم وأممه المتنوعة ومما تضمنته الاتفاقية : الدعوة للتعليم المختلط وتشجيعه !! فإنه في ذات الوقت تنشر الدراسات الغربية التي تحكي أنين الغرب ومُرّ شكواه من آثار التعليم المختلط المدمّرة !! إن الدراسات الغربية المنصفة تؤكد رجحان المصالح في التعليم (غير المختلط) وتؤكد مفاسده ،

ولا غرابة أن تخرج توصيات تلك الدراسات بما قررته الشريعة الإسلامية من تحريم الاختلاط بين الجنسين في التعليم والعمل لتحقيق المصالح التي سبق ذكرها في المطلب الأول. وقد تعددت الدراسات وكثرت في هذا الجانب ، حتى باتت نتائجها وإحصاءاتها من المتواتر الذي يسلم له ، وقد خرجت دراسات وأبحاث كثيرة في ذلك إذ تؤكد معظم الدراسات الحديثة بأن الفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات والفصول الدراسية يؤدي إلى نتائج إيجابية أفضل من مثيلاتها المختلطة ، ولهذا السبب أعرض بعض نتائج الدراسات الحديثة المتعلقة بهذا الموضوع لعلها تسهم في تصحيح المفاهيم.
منذ ظهور دراسة اليزابيث تيدبال في العام 1973م التي أكدت فوائد التعليم غير المختلط ونادت به ، فإن الدراسات حول هذا الموضوع تكاثرت بشكل كبير جدا ومؤيدة في معظمها نفس نتائج تيدبال . الباحثة بوني فير ـ بويست من جامعة غرب أونتارو في كندا تقول : إن التعليم المختلط يغش النساء بشعارات المساواة ، بينما الحقيقة تؤكد أن المساواة الحقيقية هي بالفصل وذلك لتمتع الجنسين بخصائص وامتيازات متباينة لا تركز عليها المدارس والجامعات المختلطة أكثر من التركيز على الخصائص والإمكانيات التي يتمتع بها الطلبة دون الطالبات ، وبعد مراجعة الكثير من الدراسات التي تؤكد على مثل النتائج التي توصلت إليها تقول إن الجامعات والمدارس النسائية تحقق درجة أفضل في شتى العلوم. ويصل إلى نفس النتيجة العديد من الباحثين والباحثات مثل ليزا رايرسون رئيسة جامعة ولز والتي تزيد على النتائج السابقة بقولها إن الجامعة النسائية تزيد الثقة بالنفس والطموح عند طلبتها بعكس الجامعات المختلطة.
وتضيف البروفيسورة  نانسي بيدي في دراستها المقارنة لمصادر النجاح في أكاديميات القرن التاسع عشر والمنشورة في المجلة الأمريكية للتربية في العام 1999م بأن سر النجاح يكمن في وجود المدارس غير المختلطة وبناء عليه تقترح زيادة الدراسة في إمكانية قيام مدارس على هذا النمط في الوقت الراهن بناء على معطيات متطلبات السوق .
ولعل مثل هذه الدراسات قد فتحت آفاقاً جديدة في أساليب التعليم ما حدا بحاكم كاليفورنيا بت ولسون أن يخصص خمسة ملايين دولار لإنشاء عشر مدارس غير مختلطة كنوع من التجربة العملية للتحقق من النتائج ، ولقد شجعت هذه النتائج على قيام العديد من المدارس الحكومية والخاصة على أساس عدم الاختلاط في الأعوام السابقة في العديد من مناطق الولايات المتحدة الأميركية مثل نيويورك ، فيلادلفيا ، بالتيمور ، ديترويت وكاليفورنيا .
وعلاوة على ذلك فإن بحوثاً كثيرة منذ الثمانينات قد أكدت إيجابية ومنفعة الجامعات النسائية على وجه الخصوص ، فلقد ذكرت البروفيسورة ليزا ويندل من جامعة كنساس بالولايات المتحدة الأميركية في بحثها القيم ( الوصول إلى القضايا في الجامعات النسائية) العديد من البحوث الحديثة التي تؤكد النتائج السابقة والتي تربو على الخمسين بحثاً وكتاباً ، وتحققا من نتائج تلك الدراسات فقد قامت بدراسة فريدة من نوعها تقوم على أساس الزيارة والمشاهدة الميدانية حيث خرجت بنتائج باهرة مفادها أن المدارس النسائية – أي الخاصة بالنساء - تحقق التركيز على العلم أكثر ، ولعله من المفيد أيضا الإشارة إلى دراسة البروفيسورة أميلي لانجدون من جامعة نور برت التي قامت بدراسة إحصائية كمية مقارنة بين الجامعات المختلطة والنسائية.
وصدَّق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش على مشروع قرار يقضي بمنع الاختلاط في المدارس العامة ، وتشجيعاً لهذا القرار الذي يقضي على وضع قائم منذ ثلاثين عاما، قرر إعطاء معونة مادية أكبر للمدارس التي تلتزم بتنفيذ هذا القرار , وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكي لم يوافق على هذا القرار إلا بعد أن قدمت لـه دراسات علمية وعملية تربوية شاملة تبين صحة قراره.
البروفيسور الأمريكي ( اميليو افيانو ) وهو رجل قانون متخصص في النظام التربوي في أميركا ذكر أن العديد من الدراسات تؤكد أن الفصل بين الجنسين في المجال الدراسي يساعد على اجتياز الفتيان والفتيات بصورة أفضل ، وأن الأولاد يفضلون الفصل في الدراسة حتى لا يتحتم عليهم الالتزام ببعض التصرفات أمام الفتيات ، وكذلك الفتيات يفضلن هذا الأمر حتى لا تضطررن إلى التزين قبل الذهاب إلى المدرسة ؛ لأنه يضيع وقتهن ويعرقل تقدمهن الدراسي .
الجمعية الوطنية لتشجيع التعليم في أميركا أيضا عرضت الدراسات التي قامت بها جامعة (ميتشغان) والتي تؤكد أن الفصل بين الجنسين في المدارس يعطي نتائج أفضل في المستوى التعليمي للبنات وللأولاد .
و بدأ التربويون في أمريكا يميلون بشكل متزايد إلى تعليم الجنس الواحد. وقد دفعت نتائج بعض الأبحاث في هذا المجال التربويين لاتخاذ مثل هذا التوجه.
 تقول «لورا استيب» الباحثة التربوية في دراسة نشرت مؤخراً: "في مرحلة الستينات والسبعينات لم يكن هناك صوت سوى ذلك الداعي إلى التحلل و التفلت من القيود ، فقد انتهز العلمانيون فرصة سيطرتهم على مقاليد التوجيه في البلاد ليذبحوا التجارب التربوية الناجحة مثل كليات البنات والتعليم غير المختلط ، رغم أن الدراسات والواقع اليوم يدحض ويفضح التخبطات العلمانية بعد ارتفاع أسهم كليات البنات في أمريكا ، حيث شهدت هذه الكليات نمواً مطرداً وبلغ عددها 289كلية" .
وفي عام 1996م تحدثت «كريس ما يكل» الخبيرة التربوية ورائدة التعليم المنفصل في «فينتورا» عن تجربة تعليمية جديدة تجتاح الولايات المتحدة ، وهي تجربة تطبيق الفصول الدراسية المنفصلة في المدارس الثانوية الأمريكية ؛ فقالت : "بعد عامين من التجربة أثبت التطبيق الواسع لهذا النظام أن الطالبة في الفصول المتماثلة أكثر قدرة على التفكير وأسرع استجابة لتقبل المعلومة , فضلاً عن أنها أكثر تركيزاً واستيعاباً للمادة بدلاً من الانشغال الذهني بزميلها المجاور .
وفي بعض المدارس بولاية فرجينيا أكد المسؤولون أن التجربة أثبتت نجاحها واعترف الطلاب بأنهم يشعرون بالارتياح وهم يدرسون في غياب زميلاتهم ، بينما اعترفت الطالبات أنهن يفضلن الدراسة وإجراء التجارب المعملية في غياب زملائهن، كما أثبتت الأبحاث أن طالبات المدارس غير المختلطة يتميزن بالثقة في النفس والحصول على أعلى الدرجات لا سيما في المواد العلمية.
وتقول الخبيرة التربوية  «كريس ما يكل » : لقد نجحت التجربة بصورة أفضل بكثير مما كنا نتوقعه مما يغري المزيد من المؤسسات التعليمية الأمريكية بتبني هذا النمط من التعليم، وهو ما حدث بالفعل؛ فلغة الأرقام تشير إلى أن (12) ولاية أمريكية تتبنى سياسة الفصل بين الطلاب والطالبات، والعدد مرشح للزيادة بعد أن اكتوى الأمريكيون بنيران التعليم المختلط.
واعترف عدد من الدول الأوربية بفشل سياسة التعليم المختلط ، صرح « كينش بيكر» وزير التعليم البريطاني ، أن بلاده بصدد إعادة النظر في التعليم المختلط بعد أن ثبت فشله.
وقال أحد أعضاء لجنة التعليم بالبرلمان الألماني (البوندستاج) إنه يجب العودة بالأخذ بنظام التعليم المنفصل ـ الجنس الواحد ـ . وأثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في كل من ألمانيا الغربية وبريطانيا انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة ـ بنين وبنات ـ واستمرار تدهور هذا المستوى ، وعلى العكس من ذلك تبين أن مدارس الجنس الواحد يرتفع الذكاء بين طلابها ، وقد ذكرت الدكتورة «كارلي شوستر» خبيرة التربية الألمانية أن توحد نوع الجنس في المدارس يؤدي إلى اشتعال المنافسة بين التلاميذ وبعضهم البعض أو بين التلميذات ، أما اختلاط الاثنين معا فيلغي هذا الدافع وأضافت أن الغيرة تشتعل بين أبناء الجنس الواحد عنها إذا اختلط أبناء الجنسين.
وأكدت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحًا وعمرهن أقل من (16)  عاما ً، كما تبين أن استخدام الفتيات في المدارس لحبوب منع الحمل تزايد كمحاولة للحد من الظاهرة دون علاجها واستئصال جذورها . كما أوضحت دراسة نقابة المدرسين البريطانيين تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة ، وقالت الدراسة إنه يوجد تلميذ مصاب بالإيدز في كل مدرسة ، كما أشارت إلى ازدياد معدل السلوك العدواني عند فتيان المدارس المختلطة . وذكرت دراسة أخرى أجراها معهد أبحاث علم النفس الاجتماعي ببون أن تلاميذ وتلميذات المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية ، وهم دائما محدودو المواهب قليلو الهوايات على العكس من ذلك تبرز محاولات الإبداع واضحة بين تلاميذ مدارس الجنس الواحد. وقد ذكرت المصادر التي أفدت منها هذه المادة في كتابي (اتفاقية "سيداو" دراسة نقدية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية). فهذا موجز لاعترافات لغربيين بأضرار ومساوئ التعليم المختلط ، وهي نفسها المساوئ التي راعاها الإسلام وقصدها الشارع الحكيم عندما حرم هذا النوع من الاختلاط ، وحذر من مآلاته وآثاره المدمرة ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، ونشر مثل هذه المعلومات يكون من باب الإلزام ، خاصة لمن انبهروا بالغرب ويريدون تقليده (حذو القذة بالقذة) وقد بينت في مقال سابق المقاصد الشرعية لتحريم الشرع التعليم المختلط .
والواجب علينا – حكاماً ومحكومين - أن نكون معالم هداية ومشاعل نور لهداية هذه الأمم الضالة وإخراجها من الظلمات إلى النور ، وليس العكس أن نقلدهم في ضلالهم وظلماتهم المهلكة.