الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

زواج (التراضي) في ميزان الشرع (1 / 2)

بيّنتُ في مقالي الذي نشر يوم السبت قبل أمس وعنوانه : (لماذا كان الولي شرطاً في الزواج؟) المقاصد الشرعية التي راعتها الشريعة الإسلامية الربانية الخاتمة في اشتراط الولي لعقد النكاح وعدم جواز تزويج المرأة لنفسها أو أختها ..

وفي هذا المقال والذي يليه أضيف إلى ذلك المقال أدلة جمهور العلماء التي استندوا إليها في الحكم بعدم جواز وبطلان تزويج المرأة لنفسها أو تزويجها لغيرها ، وهو ما يشار إليه بزواج (التراضي) !! والمادة العلمية التي أوردها أفدتها من بحث منشور بالشبكة للباحثة ليلى بنت علي، والموضوع قدمت فيه رسالة علمية (ماجستير) بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ومطبوعة في مجلدين للدكتور عوض بن رجاء العوفي ، فحسب من أراد الإحاطة بالموضوع من كل جهاته فليرجع إليها وهي متوفرة في فضاء (الانترنت) ، ومنذ أن دخل الإسلام إلى بلادنا في عصر الصحابة الكرام رضي الله عنهم والمسلمون يتزوجون في بلادنا بالولي ويعدونه شرطاً في ذلك ، والحمد لله على موافقة الشرع والعقل والفطرة في ذلك.
إن اشتراط الولي في النكاح هو قول جمهور الفقهاء ، فلا يصح أن تباشر المرأة بنفسها عقد النكاح، فلا تزوج نفسها ولا تزوج غيرها.
هو قول المالكية قال أبو عمر ابن عبد البر المالكي : (فقد صرح الكتاب والسنة بأن لا نكاح إلا بولي فلا معنى لما خالفهما) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (19/90).
وهو قول الشافعية قال الماوردي الشافعي : (إن الولي شرط في نكاحها لا يصح العقد إلا به وليس لها أن تنفرد بالعقد على نفسها ، وإن أذن لها وليها سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، شريفة أو دنية ، بكراً أو ثيباً). الحاوي الكبير(9/38)0
وهو قول الحنابلة قال ابن قدامة الحنبلي : (شرائط النكاح خمسة أحدها الولي فإن عقدته المرأة لنفسها أو لغيرها بإذن وليها أو بغير إذنه لم يصح) الكافي في فقه الإمام أحمد (3/10)
وهو قول الظاهرية: قال ابن حزم: (وَلاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ ثَيِّبًا كانت أو بِكْرًا إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا)المحلى لابن حزم (9/451)..
وقد استدلوا بأدلة من القرآن والسنة والآثار والمعقول:
أولا: أدلتهم من القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف" (البقرة:232).
وجه الدلالة من الآية:
وذلك أن الله تعالى ذكره منع الولي من عضل المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهى وليها عن عضلها معنى مفهوم إذ كان لا سبيل له إلى عضلها وذلك أنها إن كانت متى أرادت النكاح جاز لها إنكاح نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها فلا عضل هنالك لها من أحد فينهى عاضلها عن عضلها. تفسير الطبري.(2/ 488)
2 قوله تعالى: "ولاتنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" (البقرة:221).
وجه الدلالة من الآية:
أن هذا خطاب للأولياء بألا ينكحوا المسلمات المشركين ولو فرض أنه يجوز لها إنكاح نفسها لما كانت الآية دالة على تحريم ذلك عليهن لأن القائل بأنها تنكح نفسها يقول بأنه ينكحها وليها أيضا فيلزم أن الآية لم تف بالدلالة على تحريم إنكاح المشركين للمسلمات لأنها إنما دلت على نهي الأولياء عن إنكاح المشركين لا على نهي المسلمات أن ينكحن أنفسهن منهم وقد علم تحريم نكاح المشركين المسلمات فالأمر للأولياء دال على أنه ليس للمرأة ولاية في النكاح. سبل السلام (3/120)
قال القرطبي: في هذه الآية دليل بالنص على أن لا نكاح إلا بولي. تفسير القرطبي (3/72).
3 - قوله تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" (النور:32).
وجه الاستدلال من الآية:
أن هذا خطاب موجه للرجال دون النساء، فالله سبحانه أمر في هذه الآية أولياء المرأة أن يقوموا بتزويجها، والأمر يدل على الوجوب، مما يدل على أنهم هم المكلفون بتزويجهن. المقدمات الممهدات لابن رشد (1/471)، وفتح الباري (9/184).
ثانيا: من أدلتهم من السنة:
1 – عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي". والحديث ثبتت صحته متصلاً مرفوعاً من أوجه كثيرة، وقد صححه جمع من الأئمة كالبخاري، وعلي بن المديني، والترمذي. سنن الترمذي (3/400). وابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم المستدرك (2/169 – 172). والبيهقي السنن الكبرى (9/107). وابن حزم المحلى (9/452). وأفاض ابن القيم في تهذيب السنن في ذكر طرق الحديث وثبوت صحته. تهذيب السنن (3/26 – 31). 
وجه الدلالة من الحديث:
أنه يدل بمنطوقه على نفي النكاح بدون ولي، ويدل بمفهومه على عدم جواز مباشرة المرأة لعقد النكاح لنفسها أو لغيرها. قال الخطابي: فيه نفي ثبوت النكاح على معمومه ومخصوصه إلا بولي. معالم السنن (2/568).
فإن عقدته المرأة لنفسها أو لغيرها بإذن وليها أو بغير إذنه لم يصح. الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل (3/10)
قال الخطابي: قوله "لا نكاح إلا بولي" فيه نفي ثبوت النكاح على معمومه ومخصوصه إلا بولي. وقد تأوله بعضهم على نفي الفضيلة والكمال، وهذا تأويل فاسد، لأن العموم يأتي على أصله جوازا أو كمالا، والنفي في المعاملات يوجب الفساد لأنه ليس لها إلا جهة واحدة، وليس كالعبادات والقُرَب التي لها جهتان من جواز ناقص وكامل، وكذلك تأويل من زعم أنها وليه لنفسها، وتأويل معنى الحديث على أنها إذا عقدت على نفسها فقد حصل نكاحها بولي، وذلك أن الولي هو الذي يلي غيره، ولو جاز هذا في الولاية لجاز مثله في الشهادة، فتكون هي الشاهدة على نفسها، فلما كان في الشاهد فاسداً كان في الولي مثله. معالم السنن (2/568).
وأكد على هذا الشوكاني بقوله: قَوْلُهُ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ هذا النَّفْيُ يَتَوَجَّهُ إمَّا إلَى الذَّاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الذَّاتَ الْمَوْجُودَةَ - أَعْنِي صُورَةَ الْعَقْدِ بِدُونِ وَلِيٍّ- لَيْسَتْ بِشَرْعِيَّةٍ أو يَتَوَجَّهُ إلَى الصِّحَّةِ التي هِيَ أَقْرَبُ الْمَجَازَيْنِ إلَى الذَّاتِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بَاطِلًا كما هو مُصَرَّحٌ بِذَلِكَ في حديث عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ وَكَمَا يَدُلُّ عليه حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ على الْفَسَادِ الْمُرَادِفِ لِلْبُطْلانِ. نيل الأوطار (6/251).
2 – حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" والحديث صحيح رواه الترمذي وغيره وصححه جمع من أهل العلم.
وجه الدلالة من الحديث:
هذا نص في إبطال النكاح بغير ولي من غير تخصيص ولا تمييز. الحاوي الكبير (9/40)
وهذا حديث جليل وعليه الاعتماد في إبطال النكاح بغير ولي. نصب الراية (3/186).
وجه الدلالة منه أنه حكم بالبطلان وأكده بالتكرار وأوجب المهر بالدخول ولو كان النكاح صحيحاً لوجب بالعقد. حاشية الرملي (3/125)
وفي هذا يقول الخطابي: (فيه بيان أن العقد إذا وقع بلا إذن الأولياء كان باطلا، وإذا وقع باطلا لم يصححه إجازة الأولياء، وفي إبطاله هذا النكاح وتكراره القول ثلاثاً تأكيد لفسخه ورفعه من أصله) معالم السنن (2/566).
وأواصل بمشيئة الله تعالى

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017