الجمعة، 28 أبريل 2017

board

لا طفولة بعد البلوغ

عند غير المسلمين في (الغرب) وغيره أن سن الطفولة تمتد حتى الثامنة عشرة، وأن ما دون ذلك يوصف بأنه طفلٌ!! والعجيب أن من يبلغ سن الثامنة عشرة يكون حراً حرية مطلقة، فيعلّمون الفتيات والفتيان بأنه ليس لوالديهم التدخل في شؤونهم الخاصة أو العامة،

وأن لهم مقاضاة والديهم في حال وقفوا أمام رغباتهم !! وبسبب ذلك حصل لبعض المسلمين الذين يعيشون في تلك البلاد من ضياع الأبناء ما تفطّرت له القلوب، حتى إن بعض الأسر تفاجأ أن ابنتهم تأتيهم بصديقها وتدخله غرفتها في بيت والديها !! والأبوان يتفرّجان !! وهذا الجانب هو كارثة اجتماعية وقع كثيرٌ من الناس فيها وتعذّبوا في الدنيا بها، ولم يجدوا طعم الحياة السعيدة الشريفة بعد وقوعهم ضحايا لها، وذلك بسبب القوانين التي سنّها أولئك الكفار لأجل نشر الإباحية وتشريع العلاقات المفتوحة بين الجنسين، وقد كتب كثير ممن اكتووا بتلك النيران ولا ينفع الندم (بعد وقوع الفأس على الرأس) !! وهذا الأمر بحاجة إلى أن يسلّط عليه الضوء ويحظى بالمناقشة والبحث والمناصحة والمعالجة بدل أن تدفن الرؤوس في الرمال، ولا بارك الله في هجرة وكسب شهادات وأموال ثمنها ضياع الأبناء فلذات الأكباد وضياع الأعراض!! استوقفني خبر القبض على الفتاة والشاب اللذين ادعيا تزويج نفسيهما، إذ تضمّن الخبر تحويل الفتاة التي تبلغ من العمر سبعة عشرة سنة إلى محكمة (الطفل) باعتبار أنها طفلة!!
ولمّا كان هذا المفهوم يخالف النصوص الشرعية أردت بيان أن الشرع المطهر الذي أنزله الله عز وجل، وبلغه خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام، يعتبر أن الطفولة تنتهي مرحلتها بالبلوغ، وإن أحكام ما بعد البلوغ تختلف عن أحكام ما قبل البلوغ .. ومن ذلك أن من بلغ الحلم لا يوصف بأنه يتيم بعد ذلك، ويرتفع عنه (اليتم)، عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال : حفظت عن رسول الله  ــ صلى الله عليه وسلم ــ  « لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل ». وقد قال الله تعالى : (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59).
وقد ربط الله تعالى في الآية بين بلوغ الحلم وبين من احتلم من قبل، وأمر استئذان الأطفال بعد بلوغ الحلم كما يستأذن الذين بلغوا هذه المرتبة من قبلهم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
وعن أسلم بن بجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعله على أسارى قريظة، فكان ينظر إلى فرج الغلام، فإذا رآه قد أنبت الشعر ضرب عنقه، وأخذ من لم ينبت فجعله في مغانم المسلمين. عن عطية القرظي قال : كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكوا في أمن الذرية أنا أم من المقاتلة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أنظروا فإن كان أنبت الشعر فاقتلوه وإلا فلا تقتلوه ). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه في الجزية حين بعثه إلى اليمن: (خُذْ من كل حالم ديناراً).
وغيرها من النصوص التي بيّنت اعتبار الشرع للبلوغ في الذكور والإناث للتفريق بين الطفولة وغيرها.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي .. أي أنبت الشعر وهو إحدى علامات البلوغ.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : (أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذى تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره، وأن من بلغ الحلم فأونس منه الرشد جازت شهادته ولزمته الفرائض وأحكام الشريعة، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) فعلق الغسل بالاحتلام . وببلوغ الحلم وإيناس الرشد يجوز دفع ماله إليه ؛ لقوله : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم )، وبلوع النكاح هو الاحتلام).
وقال العيني في شرحه لصحيح البخاري: (ومما يستفاد منه أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل إن كان حربياً وغير ذلك من الأحكام.
ومن بلغ هذا السن عاقلاً يكون مكلفاً مسؤولاً عن كل ما يصدر منه من أقوال وأفعال، والحكمة في ذلك، ذكرها السيوطي  في الأشباه والنظائر فقال: (والحكمة في تعليق التكليف بخمس عشرة سنة: أن عندها بلوغ  النكاح وهيجان الشهوة والتوقان، وتتسع معها الشهوات في الأكل والتبسط ودواعي ذلك، ويدعوه إلى ارتكاب ما لا ينبغي، ولا يحجزه عن ذلك ويرد النفس عن جماحها إلا رابطة التقوى وتشديد المواثيق عليه والوعيد، وكان ذلك قد كمل عقله واشتد أسره وقوته، فاقتضت الحكمة الإلهية توجه التكليف إليه، لقوة الدواعي الشهوانية، والصوارف العقلية، واحتمال القوة للعقوبات على المخالفة).
هذا ما ثبت في الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، ولبعض العلماء اجتهادات فردية لم تكن مصيبة، فإن الحق لا يصادم بأقوال الرجال، وكلٌ يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم.. ونحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.