الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

تهافت الملاحدة (7 / 10 )

من كان يصدّق أن من بين شباب وفتيات هذا المجتمع المسلم يخرج بعض الشّذّاذ فيعلنون أنهم (ملحدون) !! وأنهم (لا دينيّون) ؟!!  ومن كان يتوقع أن هؤلاء الشذاذ يجاهرون بذلك فيفتحون مواقع تواصل باسم (سودانيون لا دينيون) ؟!

فإنّ موجة إلحادية مدمّرة قد غزت بعض الناس من الذين لم يكن لهم من التحصين العلمي أو الديني ما يواجهون به الشبهات أو الشهوات، وبات الإلحاد خطراً جاثماً في مجتمعنا، فاحتاج إلى التصدّي له، ومن باب الإسهام في هذه القضية رأيت أن ألخّص بحثاً قيّماً أعده زميل الدراسة فضيلة الأستاذ الدكتور صالح عبد العزيز سندي أستاذ العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية والمدرس بالمسجد النبوي ورئيس مركز (يقين) لمواجهة الإلحاد بعنوان : (الإلحاد وسائله وخطره وسبل مواجهته) ، فإنه بحث قيم وفيه تعريف موجز بالإلحاد وأسبابه وسبل مواجهته، وبعد عرض ما يتيسّر من هذا البحث للتعريف بالجوانب النظرية ألقي الضوء على جوانب مهمة من واقع بعض من وقعوا فرائس للإلحاد في بلادنا، حتى تتحقّق التوعية الواجبة في هذا الجانب الخطير ببيان وسائله وسبل مواجهته، وفي هذه الحلقة أكمل ما بدأته في الحلقة الماضية في سبل مواجهة الإلحاد, وكانت الحلقة الماضية في بيان سبل الوقاية، وهذه الحلقة في بيان سبل المواجهة :
أما سبيل المواجهة لهذا الفكر الهدام فهو العلاج؛ علاج من وقع – بالفعل - في حمأة الإلحاد، وهو في الغالب أحد رجلين:
مسلمٌ عرضت له شبهة إلحادية فوقع في شك، غير أنه لا يدعو إليه، ولا يسخر من الشريعة.
وعلاج هذا بالمناصحة الإيمانية والعقلية، وأن يُسعى حثيثًا في اجتثات هذا الفكر من نفسه بأسلوب هادئ حكيم، وهذا ما ينبغي أن يتصدى له داعية على علم، عنده باع في هذا الأمر، لا جاهلٌ يزيد الطين بلة.
ولا بد أن يستشعر هذا الداعية جانب الرحمة والشفقة بهذا المنصوح الذي احتالته الشياطين.
والآخر:  متمرد يدعو إلى الإلحاد، ويقيم عليه الأدلة، ويسخر من الشريعة وأهلها؛ فهذا يجب أن يرد عليه ولا يجوز السكوت على باطله.
هذا من حيث التأصيل العام، أما عند التفصيل فثمة ضوابط لا بد من مراعاتها:
أولًا:  الرد على هؤلاء الملاحدة ونقض شبهاتهم لا بد أن تحكمه الحكمة ومراعاة المصلحة، وهذا موضوع يجب أن يوزن بميزان الذهب؛ لأن الموضوع في غاية الخطر، فتارة تكون الحكمة في الإعراض عن الشبهة وإماتتها وإخمال ذكر قائلها والبعد عن تنبيه الجاهل عليها، وتارة تكون الحكمة في التصدي والرد.
ثانيًا:  يجب أن يكون الرد -إن تحتّم- محكمًا قويًّا، وإلا فإن الرد الضعيف في مادته أو الضعيف في أسلوبه يضر أكثر مما ينفع، وما أحسن ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم، لم يكن أعطى الإسلام حقه، ولا وفَّى بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين).
ثالثًا:  أن تبنى الردود على الملاحدة على قواعد أهل السنة؛ فإنه بالتتبع: وُجد أن كثيرًا من تلك الردود لما بُنيت على قواعد كلامية وعلى أصول بدعية؛ كانت ضعيفة من جهة، وضرَّت المسلمين في عقيدتهم من جهة أخرى.
رابعًا: إن احتيج إلى مناظرة الملحد؛ فينبغي أن تكون المناظرة فردية شخصية لا عامة علنية ما أمكن ذلك، وذلك درءًا للمفسدة التي يخشى حصولها.
خامسًا: من المهم في مناظرة الملحد أن يُمسَك بزمام المناظرة، وأن يكون المناظِر المسلم السائلَ لا المسؤول، فإن هذا بالتجربة أنفع في تحقيق المصلحة.
سادسًا: ينبغي ألا يتصدى لمناظرة الملاحدة إلا من أعد العدة، وأخذ للأمر أهبته، وتفطن إلى مداخل الملاحدة ومغالطاتهم التي قد يباغتون بها مناظريهم.
وفي الختام هذه مقترحات أضعها بين يدي أهل العلم والفضل.
أولًا:  أن تتبنى مؤسسة علمية موثوقة إقامة مؤتمر عن الإلحاد المعاصر ومواجهته، والجواب عن شبهات الملاحدة بصورة علمية حكيمة رصينة.
ثانيًا:  أن تقوم دراسات ميدانية ترصد حجم تأثير الإلحاد على الشباب وشبهاته المريّشة تجاههم -فإن هذا شبه مفقود في مجتمعنا أو في المجتمعات الإسلامية- مع اقتراح سبل المواجهة.
ثالثًا:  دعوة طلاب الدراسات العليا في أقسام العقيدة والدعوة والثقافة والتربية إلى مواجهة هذا الفكر الهدام من خلال أطروحات علمية دقيقة.
رابعًا:  دعوة المعتنين بالشبكة من طلبة العلم والدعاة أن يتصدوا لهؤلاء الملاحدة وشبهاتهم بكل وسيلة.
خامسًا:  أن تتبنى أقسام العقيدة في الجامعات وضع البرامج والمناهج العلمية التي تؤهِّل طلاب العلم لمقارعة هذا الفكر، فإن هذا الجانب ـ من وجهة نظر شخصية ـ لا يزال يحتاج إلى عناية وتأهيل أكثر.
سادسًا:  تدريس الشباب ـ داخل المناهج التعليمية أو خارجها ـ كتابًا يطرح هذا الموضوع بأسلوب علمي حكيم، وأقترح كتابًا للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي اسمه: الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين، وميزة هذا الكتاب أنه لا يطرح الشبهات، لكن من يقرؤه فإنه يستعلي بإيمانه ويكون في مأمن -بتوفيق الله- من الوقوع في أُتُون الإلحاد.
وبهذا أصل إلى النهاية في ما أردت عرضه من هذا البحث القيّم وقد تضمّن الموضوعات الرئيسة المهمة في الجانب النظري في موضوع الدعوات الإلحادية ومرتكزاتها ووسائلها وخطرها وسبل مواجهتها، وسأنتقل في حلقاتٍ تاليةٍ إن شاء الله إلى عرض شيء من مجتمعنا بعرض بعض النماذج لشذّاذ وقعوا فرائس في شباك الملحدين ليعتبر بما وصلوا إليه الكثيرون، والله المسؤول أن يحفظ شبابنا وفتياتنا من هذا الإلحاد السرطان المدمّر لمن تمكّن منه ..
وإلى اللقاء في الحلقة التالية بمشيئة الله تعالى.