الخميس، 30 مارس 2017

board

تهافت الملاحدة (8 - 10)

حقًا من كان يتوقع أن يكون للملحدين وجود في مجتمعنا ؟! حتى صارت لهم صفحات على بعض مواقع التواصل !! فالإلحاد والارتداد أصبحا ظاهرة في كثير من المجتمعات الإسلامية والعربية، وهو تحدٍ كبير يواجه جهات كثيرة يناط بها المحافظة على ثوابت الدين في المجتمع،

منها العلماء وأساتذة العلوم الشرعية والخطباء والدعاة ووسائل الإعلام ووزارات التعليم العام والعالي وجهات البحث العلمي والجهات المختصة في الدولة وقبل كل هؤلاء وبعدهم الأسرة التي يجب عليها الدور الأكبر في تنشئة أبنائها على دين الإسلام وتربيتهم على ذلك ومتابعتهم ومساعدتهم للثبات عليه خاصة في أوقات وأماكن وبيئات الفتن.
يا ترى ما السبب الرئيس لوقوع فرائس من أبناء المسلمين في شباك الإلحاد المدمّرة ، وفي مستنقعات التنصير المهلكة التي تجعل من الله الواحد الأحد تجعله ثالث ثلاثة ؟! للإجابة عن هذا التساؤل الكبير أقول :
إن أهم الأسباب لظهور هذه الظواهر وانتشارها هو الجهل بالعقيدة الصحيحة، نعم إن من لم يتعلم العقيدة الصحيحة كيف به يحذر من يأتيه لينصره؟! وكيف يأمن ممن أتاه يعرض عليه شبهات ليقع في الإلحاد؟! ولم يكن بعض شباب مجتمعنا من طلاب الجامعات وغيرهم في مأمن لما عرض عليهم الروافض بعض الشبهات فتشيعوا إذ كانوا لا يعلمون عن العقيدة الصحيحة ما يعصمهم الله به من تلك الشبهات..
إن الجهل بالعقيدة الصحيحة هو السبب الرئيس للدمار الشامل المتمثّل في الارتداد عن الإسلام والوقوع في الإلحاد والأفكار المنحرفة والانضمام إلى المذاهب الهدّامة كالشيوعية والليبرالية والعلمانية، وهو السبب الرئيس للإعجاب بالفرق الهالكة كالمعتزلة والجهمية والشيعة الروافض وغيرهم.
كما أن الجهل بالعقيدة الصحيحة وعدم تعلمها هو سبب رئيس للوقوع في فتن الشهوات المضلة والتلبّس بها والانخلاع من الأخلاق السليمة وما عليه الفكرة المستقيمة والوقوع في مهاوي الهلاك والضياع.
إن الجهل بالعقيدة الصحيحة بسبب الإعراض عن تعلمها وتعليمها، أو قلة الاهتمام والعناية بها؛ بسببه ينشأ جيل لا يعرف تلك العقيدة، ولا يعرف ما يخالفها ويضادها؛ فيعتقد الحق باطلًا، والباطل حقًّا؛ كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه  : ( إنما تنقض عرى الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ).
إن من لم يتعلم العقيدة الصحيحة وقع في التعصب لما عليه الآباء والأجداد، والتمسك به وإن كان باطلاً …وساقه ذلك الجهل إلى التقليد الأعمى بأخذ أقوال الناس في العقيدة من غير معرفة دليلها، ومعرفة مدى صحتها؛ كما هو الواقع من الفرق المخالفة، حيث قلدوا من قبلهم من أئمة الضلال؛ فضلوا وانحرفوا عن الاعتقاد الصحيح.
إن الجهل بالعقيدة هو للأسف بات سمة غالبة لدى كثيرين في مجتمعنا عندما أصبح البيت في الغالب خاليًا من التوجيه السليم والتعليم المستقيم والعناية بالتربية على العقيدة الصحيحة بأدلتها من الكتاب والسنة…
إن الجهل بالعقيدة ينتشر للأسف بسبب إحجام كثير من وسائل التعليم والإعلام في غالب العالم الإسلامي عن أداء مهمتهما، فقد أصبحت مناهج التعليم في الغالب لا تولي جانب الدين اهتمامًا كبيرًا، أو لا تهتم به أصلًا، وأصبحت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في الغالب أداة تدمير وانحراف، ولينظر من أراد في كثير من القنوات الفضائية وليسمع ما في كثير من الإذاعات ليرى العجب العجاب !!
إن المنهج الصحيح للمحافظة على رأس مال مجتمعنا المسلم يقوم على تربية المسلمين على العقيدة الصحيحة وعلى الإيمان.. وطاعة الرحمن وتقديمها على طاعة الشيطان.. والتمسك بالسنة والعناية بتعلمها والعض عليها بالنواجذ..
وأنه في تصفية الإسلام مما نسب إليه من بدع محدثة.. وأحاديث موضوعة.. تمسك بها كثيرون ففرقت وكثرت بها الطرق والفرق والملل..
وأنه في الدعوة إلى أصول الإسلام وأركانه وأركان الإيمان..وأخذ الدين من مصدريه الكتاب والسنة وفهمهما بفهم الصحابة والتابعين.. والدعوة إلى محاسن الدين..!!
إن الحل في الإصلاح للفساد المنتشر بأنواعه في مجتمعنا (الفساد العقدي والفساد الأخلاقي والفساد المالي والفساد الاقتصادي والفساد الإداري وغيرها من أنواع الفساد).... هو في التربية على العقيدة الصحيحة والتربية على الإيمان والتمسك بالسنة بذلك يتحقق العلم الذي يعصم الله به من الشبهات، ويتحقق الخوف من الله والحرص على مرضاته وتتحقق الرقابة الذاتية.. وتقل الجرائم بأنواعها.. وبذلك يعصم العبد من الشهوات، هذا هو سبيل الصلاح والإصلاح..
ودعوة لتأمل منهج الأنبياء في دعوتهم ومسيرتهم في الإصلاح..
هذا هو السبيل والطريق الصحيح ليقوم المجتمع بدوره المنشود، في المحافظة على أبنائه من شر المنصّرين، وكيد الملحدين، وتربّص المارقين، ومصائد الفاسقين.
وإن تجنب ما يسخط الله الخالق من الشرك به ومحادته ومشاققته وعدم تعظيم أمره ونهيه هو مما يجب أن يعتنى به فهو سبب البلايا والرزايا وفساد الأحوال.. وليس هذا بحاجة إلى استدلال لمن يقرأ في كتاب الكبير المتعال.. ويعرف القليل عن سيرة المصطفى رسول ذي الجلال..