الخميس، 22 حزيران/يونيو 2017

board

ومرة أخرى .. من الأصيل ومن الدّخيل؟!

انتشر في اليومين الماضيين مقال يتداول في بعض الوسائط كتبه من وصف نفسه بأنه «معلم بالمعاش» وهو صوفي (يتململ) و (يتباكى) معلقا على خطبة الجمعة التي خطب بها يوم الجمعة الماضي بالجامع الكبير بمدينة سنار فضيلة الشيخ صلاح البدير - حفظه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف والإمام سابقاً بالحرم المكي الشريف..

وقد ذكَّر في الخطبة بإفراد الله تعالى الخالق بالتوحيد واتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وحذَّر فيها من الشرك موضحاً بعض مظاهره المنتشرة في بعض بلاد المسلمين ، ومن البدع والمحدثات في الدين وقد وصفها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنها : (شر الأمور) وقد استدل فضيلة الشيخ البدير إمام وخطيب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية لما ذكّر به وحذّر منه بالكتاب الكريم الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) واستدل بصحيح السنة الشريفة ، وما درج عليه سلف الأمة الأخيار الذين أمرنا باتباع سبيلهم (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ..) فجزاه الله عنّا خيراً وعن المسلمين في السودان عموماً وفي مدينة سنّار خصوصاً ، وقد تشرّفت بلادنا بهذه الزيارة الكريمة التي هي محل احتفاء وتقدير من أهل بلدنا – رعاة ورعية – .
فكتب الصوفي المعاشي مقالا بعنوان : (سنّار عاصمة الثقافة الوهابيّة 2017م) أتى فيه بالكذب الصراح والذي منه ما ادعاه ~ زورًا وبهتاناً ~ عن حال خطب الجمعة في المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين .. فقد قال : (ففي السعودية تأتي الخطبة للأئمة جاهزة من السلطات ولا يستطيع الخطيب أن يغير فيها حرفاً واحداً وإذا غيَّر فإنه يعزل على الفور ويحاسب حساباً عسيراً) .. وهذه الفرية تكفي في بيان كذب صاحب المقال وافترائه وهي تحكي جهله بالواقع فضلاً عن جهله بالشرع والتأريخ واللغة مما تضمنه مقاله الذي يبدو أنه قد كتبه في لحظة (تشنّج)  فأورد فيه منكرا من القول وزوراً .. وأتى فيه بألفاظ غريبة على أهل السودان ، وأساء إساءات يعف عنها لسان أهل بلدنا تجاه كل ضيف .. فضلا عن أن يكون الضيف هو من يخطب المسلمين من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. !! وأم ويؤم المصلين في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف..
 وادّعي هذا الصوفي ~ «المتباكي» على هجر كثير من الناس في بلادنا للتصوف وانفضاضهم ونفورهم منه ~ وكعادة بعض قومه فادّعى أن من يسمّيها (الوهابيّة) (دخيلة) على مجتمع أهل السودان !! وأن (التصوّف) أصلٌ في بلادنا !! وهو ما يردّده في الفترة السابقة بعض دعاة المتصوّفة ومنهم (الازيرق) و (الخنجر) .. !! وقولهم في ذلك كما هو معلوم بالأدلة والبراهين من المغالطات (المفضوحة) وقد بات (أسطوانة مشروخة) ، وهو ادّعاء فيه تزوير وتلاعب مكشوف للتأريخ !!
ولم أر أن مقال هذا الصوفي المتطاول - حقدا وحنقا - يحتاج إلى بذل جهدٍ جديد لنقض مقاله في (ألفاظه ومعانيه) وردَّ أباطيله وكذبه وبيان سوء مسلكه ، وإنما يكفي أن اقتبس بعض ما ذكرتُه في مقال نشرته سابقاً ، وأضع برفقه رابطا صوتيا لخطبة جمعة في ذات الموضوع ، ألقيتها بنفس عنوان المقال : (من الأصيل ، ومن الدّخيل ؟!).  ومما قلته في المقال :
يكرّر اثنان من دعاة الصوفية - في وقتنا الحاضر - في الفترة الماضية عبر بعض الوسائل الإعلامية الطعن في أهل السنة والأتباع (أهل التوحيد) .. أحدهما وهو المسمى (محمد المنتصر الإزيرق) عبر بعض القنوات ، وقد رددتُ عليه بهذه الصحيفة (الإنتباهة) بمقالات بلغت حتى الآن قرابة العشرة ، منها سلسلة من سبع حلقات بعنوان : الإمام مالك بين (السلفيين) والمتصوفة . ردّاً على إدعائه (المزوّر) أن الإمام مالكاً - رحمه الله - صوفيٌّ متصوّفٌ !! والآخر وهو صلاح الخنجر فإنه – بين حين وآخر - يصدر مقالاً في شكل (بيان)، فيهدّد مرات ويتوعّد مرات أخرى ويصرخ أحياناً !! ويعاتب الحكومة أحياناً !!  ويكرر ذلك العتاب بسبب زعمه سماحها لمن يسميهم (الوهابيّة) بالتدريس والخطابة والدعوة إلى الله !! ونشر التوحيد والسنة وتصحيح المعتقد ، فإن السلفيين كما يعلم الجميع بضاعتهم معروضة في غاية الجلاء الوضوح ، لا يخفى منها شيء ومضمونها : توحيد المعبود وهو الله تعالى الخالق ، وتجريد الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ، والاعتماد على الدليل في كل ما يؤمر به أو يُنهى عنه.
ويدّعي هذا الخنجر الذي رددت عليه بعمودي (الحق الواضح) بهذه الصحيفة بمقالات عديدة زادت عن العشرة ، آخرها سلسلة من خمس حلقات بعنوان (تبيين إفك المفتري) في كشف افتراءاته على شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وبيان كذبه الواضح عليه (مقلداً) غيره ممن افترى قبله ،. يدّعي أن (الصوفيّة) هم أهل (الأصالة) في هذا البلد وغيرهم (وافدين) (غير أصيلين) !! ويا للعجب !! ومع أني قد رددتُ عليه سابقاً في (هرطقته) هذه بمقال نشر بهذه الصحيفة وعقّبت على قوله (المضحك) التالي:
 (لابد أن ننظر إلى الفكر الوهابي بأنه دخيل على بلادنا وليس جزءاً من مكونات مجتمعنا المعروفة للقاصي والداني، وقد استغلوا المنابر لتضييع الهوية السودانية والقضاء على مكونات ومرتكزات المجتمع مستغلين في ذلك العمل الإنساني عبر المنظمات والجمعيات وكذلك التحالف السياسي، وكما أغلقت مراكز الشيعة الثقافية لابد من حملة شاملة نسميها حملة التحصين والوقاية ضد الشلل الفكري الوهابي والمجمع الصوفي العام ينظر إلى الوهابية والشيعة بأنهما سواء في البغي والعدوان والتطرف – فماذا بعد الحق إلا الضلال).
 وقد علّقت وقتها بإيجاز على كلامه وأحلامه (البائسة) في نقاط ، وأقول هنا مرة أخرى :
أولاً:  إن الخنجر والإزيرق وغيرهما يعلمون أن السلفيين وهم من يسميهم الصوفيّة (الوهابية) يتبعون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ، وطريقتهم وما يدعون إليه خير برهان على ذلك ، فهم ليسوا بمتعصّبة مذهبيّة ، ولا وهابية ولا خامسيّة وإنما يقتفون أثر خير البرية ثم يتبعون علماء المسلمين فيما أصابوا فيه الحق ، ولا يتبعونهم في ما أخطأوا فيه ، وقد قال مالك بن أنس وهو إمام عند السلفيين : (كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر).
وعليه فإن تكرار كلمة (وهابيّة) لا يغير شيئا من حقيقة أهل السنة أهل التوحيد ، ودونهم مساجدهم ومنابرهم - التي امتلأ منها بعض دعاة التصوّف غيظاً - هل هي تُسخَّر لنشر التوحيد والسنة والعناية بالعقيدة والعبادة والأخلاق وتدعو إلى محاسن الإسلام وأخلاقه وغير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة .. أم أنها سُخّرت في الدعوة لاتباع محمد بن عبد الوهاب .. أو غيره من العلماء ؟!  والجواب بفضل الله معلوم للجهال وصغار السن قبل العلماء وكبار السن .
ثانياً : لا يخفى كذلك المعلومات التأريخية التي تبيّن كيف دخل الإسلام للسودان ومن الذي أدخله؟!  ..  وهل يجادل أحد في أن الإسلام دخل السودان منذ عهد الصحابة الكرام – رضي الله عنهم .. وما ورد في كتب التأريخ بالتفصيل في هذه المسألة مما بات معلوماً بالضرورة ، من دخول الصحابي عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه ووجود أحد الأئمة من التابعين وهو يزيد بن حبيب رحمه الله.
 وفي المقابل لا يجهل متى كان دخول الطرق الصوفية السودان ، ومن أول من أدخلها وفي أي قرن من الزمان كان ذلك ؟ !  ثم إن ما يقوم عليه التصوّف من عقائد وشعائر وأعمال معلوم معروض في غير خفي !!
ثالثاً : بناء على ما ذكرته – بإيجاز – في ثانياً فإني أقول :  أتحدى أن يجد المتصوّفة فيما يدعو إليه أهل السنة في مجتمعنا شيئاً يخالف القرآن والسنة وما كان عليه الصحابة والتابعون وتابع التابعين وهم القرون الثلاثة المفضّلة في هذه الأمة والذين أمرنا بالسير على سبيلهم واتباعهم بإحسان.
ليستعرض هؤلاء وغيرهم كل ما يدعو إليه أهل السنة من التوحيد الخالص لله عز وجل وعدم الإشراك به في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته .. ولينظروا مليّاً في دعوتهم لتصحيح العبادة وإقامتها على السنة الثابتة الصحيحة ونهيهم وتحذيرهم من البدع والمحدثات والخرافات والشعوذة والدجل والسحر وإدعاء العلم بالمغيبات وغير ذلك ، وليأتوا إلينا بشيء واحد يأمر به أهل السنة الناسَ وهو ليس في القرآن والسنة وليأتوننا بشيء واحد ينهى ويحذر منه أهل التوحيد ولم يحذر منه القرآن ولا السنة .. أتحداهم أن يأتوا بشيء من ذلك وأنى لهم ذلك (حتى يلج الجمل في سم الخياط) .ومن ذلك عجزهم عن أن يأتوا بخطأ علمي واحد في الخطبة التي أتحف الشيخ صلاح البدير إمام وخطيب المسجد النبوي بمدينة سنار.   إنَّ على أهل التصوّف وغيرهم الحرص على المناقشة العلمية القائمة على الأمانة العلمية والتناول العلمي للقضايا والتي يحفها أخلاق أهل الإسلام وأدب الحوار ، ومرحباً بالمناقشة الموضوعية القائمة على إثبات الدعاوى بالبينات الصحيحة !! أرجو أن يتحقق ذلك بعيداً عن أساليب إصدار البيانات أو صرف التُّهم الجزاف أو الرمي بسيء العبارات فإنه مما لم يعهد في أساليب أهل السودان الذين لا يكافئون الإساءة بالإساءة ، فكيف بمن جاءهم محسناً إليهم محباً لهم ؟!

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

محمد عبدالماجد

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 19 حزيران/يونيو 2017

خالد كسلا

الإثنين، 19 حزيران/يونيو 2017