الجمعة، 21 تموز/يوليو 2017

board

رد افتراءات الصادق المهدي على الصحابة الكرام (2)

نشر قبل أيام مع الصادق المهدي حوار بصحيفة (الوطن) وللأسف الشديد فقد نشرت الصحيفة عبر ذلك الحوار عدداً من الافتراءات على الصحابة الأطهار الأبرار تفوّه بها الصادق المهدي ،

ولا غرو فإن من يطعن في الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة الصحيحة ويطعن في أنبياء الله تعالى لا يستغرب أن يأتي بالطعن في صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
والطعن في جناب الصحابة (زندقة) !! وضلال مبين، فإن القدح فيهم قدح في الوحي الذي نقلوه والرسول الذي صحبوه والدين الذي بلّغوه، قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: ( هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...  ليقول القائل : رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين). وقال الإمام أحمد : (إذا رأيت الرجل يذكر أحدا من أصحاب رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم - بسوء فاتّهمه على الإسلام). فإن الطعن فيهم طعن في دين الأمة، لأنه وصلنا من طريقهم، قال الإمام أبو زرعة الرازي: ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق, وذلك أن الرسول عندنا حق, والقرآن حق, وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة, والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
بل إن الطعن فيهم قدح في حكمة الله جل وعلا في اختيارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وتبليغ شريعته، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه).
لقد جاء في اللقاء المذكور عددٌ من الافتراءات القبيحة على الصحابة الكرام، وهي (شنشنات) شيعية رافضية، لم يأتِ فيها الصادق بجديد !! وإنما هو ناقلٌ لها لا أكثر !! وإن بعض تلك الافتراءات أخذ شكل الطعن بــ(العموم) وبعضها تناول بعض أفرادهم بــ (الخصوص) .. ومن ضمن ما جاء في الحوار المذكور بحسب ما صيغ في عنوان رئيس بصحيفة (الوطن) قول الصادق المهدي إن تقديس الصحابة أضرَّ بالأمة !! فأقول لرد هذه الكلمة التي لو مزجت بماء المحيطات لمزجتها (خبثاً) :
إن الصحابة الكرام هم الذين نصروا الله ورسوله، إنهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إنهم الذين جادوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله تعالى، إنهم الذين رضي عنهم الله تعالى وأثنى عليهم ومدحهم وزكاهم، وفضائلهم كثيرة بينتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأجمعت عليها الأمة.
إنهم الذين فهموا الإسلام الفهم الصحيح، وعرفوا مقاصده وتشريعاته وأحكامه، إنهم الذين ساروا على المنهج الصحيح في فهم الدين كله ومن ذلك "الجهاد في سبيل الله" .
إن الدعوة الرافضية الشيعية حملت على عاتقها مهمة السب والطعن والتشكيك بل والتكفير لصحابة محمد عليه الصلاة والسلام كما تنضح بذلك كتبهم المشؤومة ومقالاتهم المسمومة، بدءاً بأبي بكر وعمر وعثمان، وإن دعاء صنمي قريش هو من الأدعية التي لها فضل عظيم عندهم، لذلك فإنهم يرددونه في الصباح والمساء، وصنما قريش هما أبو بكر وعمر عندهم ـ والعياذ بالله ــ  والعجيب أنهم يضمنون داخل دعائهم باللعنة وهو قولهم ( اللهم العن صنمي قريش وطاغوتيهما وجبتيهما "وابنتيهما"...) والمقصود بابنتيهما : عائشة وحفصة وهن من زوجات النبي الكريم وأمهات المؤمنين!!
والحديث عن هؤلاء الصحابة الكرام الذين أمرنا بمحبتهم والترضي عليهم ومعرفة حقهم والسير على منهجهم وسبيلهم من أوثق شعب الإيمان .ومن المناسب استعراض أدوارهم بالتفصيل في هذه الغزوات، وعباراتهم وتصرفاتهم وجهادهم بالتفصيل لتزداد محبتهم في القلوب. ونشر مآثرهم ومواقفهم النبيلة في شتى الجوانب، واستعراض سيرهم بمختلف أحوالهم الرجال منهم والنساء والصبيان .
ومن هذا الباب, فإني أضع بين يدي القارئ الكريم نماذج (مختصرة) للنصوص الشرعية وكلام أهل العلم فيما ورد في فضلهم عليهم رضوان الله تعالى وفيها الرد الجليّ لما جاء به الصادق المهدي من الغمز والطعن فيهم وفي مكانتهم وعدالتهم.
قال الله تعالى : (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) سورة التوبة.
وقال الله تعالى : (السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) سورة التوبة.
ومما جاء في سنة النبي قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ عندما سُئل : أي الناس خير؟ قال: « قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». متفق عليه
ومما جاء في صحيح البخاري من الثناء عليهم قول النبي : «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ»، وعند الإمام مسلم بلفظ: « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة اكتفي بما ذكرت لضرورة الاختصار.
وأما كلام أهل العلم في شأن الصحابة ومنزلتهم وفضلهم فهو كثير، وبالإمكان أن نأخذ مما ورد في ذلك ما يلي مما جاء في كتب لماء المالكية : قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في مقدمة رسالته المشهورة: « وأن خير القرون، الذين رأوا رسول الله وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون:  أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يُذكر أحد من صحابة رسول الله إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب».
وأما (عدالتهم) ـ رضي الله عنهم ـ والتي حاول الصادق المهدي التشكيك فيها بتعميمه الضال المضل، فإنه من المعلوم أن الأمة قد أجمعت عليها كما نقل ذلك أهل العلم :
يقول الإمام أبو عمر ابن عبدالبر المالكي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (الاستيعاب في معرفة الأصحاب): « ونحن وإن كان الصحابة  قد كُفينا البحث عن أحوالهم؛ لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن كلهم عدول فواجبنا الوقوف على أسمائهم».
كان سلفنا الصالح يعلمون أبناءهم حب الصحابة كما يعلمونهم السور من القرآن الكريم، فإن من الواجبات العناية بهذا الأمر، وتدريسه في سائر المراحل الدراسية، وإن لهم من الواجب علينا تجاههم الكثير فإن الإسلام قد بلغنا بما وفقهم الله إليه من الهجرة والنصرة والجهاد مع النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وبما حفظوه منه من نصوص التشريع، فرضي الله عنهم وأرضاهم ووفق الأمة لأداء حقوقهم عليها.
إن الحاجة ماسة لتذكير المسلمين – باستمرار - بفضائل الصحابة الكرام ، وتزداد هذه الحاجة بوجود (شواذ)  في مجتمعنا أخذوا جرعة من سم الروافض وأهل التشيع، فسكرت بذلك عقولهم وطمست قلوبهم، فرددوا خلفهم عبارات الطعن في الصحابة الكرام وعلى رأس من طعنوا فيهم الخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وزوجات النبي الكريم رضي الله عنهم أجمعين، وفي ذلك إحياءً لمذهب اليهودي عبد الله بن سبأ !! حيث إنه أول من سنّ سب الصحابة وتكفيرهم كما هو مدوّن في كتب يلعنون الصحابة الكرام وهم الشيعة الرافضة أنفسهم، ولعلّ الصادق المهدي مقلّدٌ لبعض من التقى بهم من الروافض في نشر هذه الافتراءات والأكاذيب .. ونحمد الله الذي وفق ولاة أمورنا لبتر النبتة الشيعية الرافضية، وإخراج دعاة التشييع من بلادنا فالحمد لله على المعافاة، ولكن لنأخذ الدرس مما حصل ونهتم بالوقاية فإنها خير وأيسر من العلاج.  ونأمل من الجهات المختصّة تنفيذ المواد التي تمت إضافتها للقانون الجنائي في عقوبة من يتعرّض لجناب الصحابة الكرام، كما أن الصحف يجب عليها أن تكف عن نشر ما فيه مخالفة ثوابت الدين وثوابت مجتمعنا العظيم ..
وأواصل – بمشيئة الله