الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

رد افتراءات الصادق المهدي على الصحابة الكرام (3)

نشر قبل أيام مع الصادق المهدي حوار بصحيفة (الوطن) وللأسف الشديد فقد نشرت الصحيفة عبر ذلك الحوار عدداً من الافتراءات على الصحابة الأطهار الأبرار تفوّه بها الصادق المهدي ،

ولا غرو فإن من يطعن في الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة الصحيحة ويطعن في أنبياء الله تعالى لا يستغرب أن يأتي بالطعن في صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
والطعن في جناب الصحابة (زندقة) !! وضلال مبين ، فإن القدح فيهم قدح في الوحي الذي نقلوه والرسول الذي صحبوه والدين الذي بلّغوه ، قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: (هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ليقول القائل : رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين). وقال الإمام أحمد : (إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم - بسوء فاتّهمه على الإسلام). فإن الطعن فيهم طعن في دين الأمة ، لأنه وصلنا من طريقهم ، قال الإمام أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق, وذلك أن الرسول عندنا حق, والقرآن حق, وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة, والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
لقد جاء في اللقاء المذكور عددٌ من الافتراءات القبيحة على الصحابة الكرام ، ومن ذلك الطعن الصريح بل والاتهام بالقتل للصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فأقول:
قال الربيع بن نافع الحلبي ( المتوفى سنة 241 هـ ) رحمه الله : (معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه) البداية والنهاية.
يقول الإمام أحمد – رحمه الله - : (إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- بسوء فاتّهمه على الإسلام). ويقول أبو زرعة الرازي : (فاعلم أنه زنديق)، ويقول الطّحاوي الحنفي – رحمه الله - : (ونحبّ أصحاب رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- ولا نُفرّط في حبّ أحد منهم ولا نتبرّأ من أحدهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحقّ يذكرهم ولا نذكرهم إلاّ بخير وحبّهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان). إن من صحابة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- المشهود لهم بالعدالة والخيرية ومن أصحاب المناقب والفضائل الصحابيّ الجليل: أبو عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان –رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، هذا الصحابيُّ الجليل لم يَسْلم من طعن أهل الأهواء والبدع الذين لم يحترموا رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- ولا صحابته الكرام –رضوان الله عليهم-، وأهل العلم مجمعون على أن معاوية رضي الله عنه من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن اجترأ على معاوية فقد اجترأ على صحابة النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- جميعًا، فلا شكّ ولا ريب أنّ معاوية من أكابر الصّحابة ومن أقربهم من النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- علمًا وحِلماً، فاجتمع لمعاوية رضي الله عنه شرف الصُّحبة وشرف النّسب وشرف مصاهرة للنبيّ – صلّى الله عليه وسلّم-، فهو خال المؤمنين وكاتب وحي رسول ربّ العالمين وشَرَفُ العلم والحِلم والإمارة والخلافة وهذا كافٍ لمن في قلبه أدنى إصغاء للحقّ وإذعان للصّدق، وقد صنف ابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه .. وهو – رضي الله عنه- يدخل في جملة الأدلّة الدّالة على فضل الصّحابة الكرام وعدالتهم كقوله عزّ وجلّ: ﴿والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ) وغيرها من الآيات الكريمة ، وقد قال ابن أبي داود في حائيته :
وقل خير قول في الصحابة كلهم***ولا تكن طعاناً تعيب وتجرح
فقد نطق الوحي المبين بفضلهم *** وفي الفتح آي للصحابة تمدح
يقول العلامة ابن كثير الشافعي – رحمه الله- عن معاوية رضي الله عنه :(كان أبوه من سادات قريش وتفرّد بالسّؤدد بعد يوم بدر ثمّ لمّا أسلم بعد ذلك حَسُن إسلامه، وكان له مواقف شريفة وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده، وصحب معاوية رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم - وكتب الوحي بين يديه مع الكُتّاب، وروى عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- أحاديث كثيرة في الصّحيحين وغيرها من السّنن والمسانيد وروى عنه جماعة من الصّحابة والتّابعين) أ.هـ.
وفضائله كثيرة رضي الله عنه ، منها : دعاء النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- له بالهداية ؛ فقد صحّ عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اللهم اجعله هاديًا مهديًّا واهدِ به) رواه الترمذي وحسنه وصححه الألباني يعني بذلك معاوية – رضي الله عنه - ، وكان أحد من كتبوا للنبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- الوحي فقال أبو سفيان للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:( يا نبيَّ الله ثلاث أعطنيهنّ؛ قال: نعم؛ قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوّجكها؟ قال: نعم؛ قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك؟ قال: نعم؛ قال : وتؤمّرني حتّى أقاتل الكفّار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: نعم) رواه مسلم.
وفي عهده –رضي الله عنه- فُتحت قبرص وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية، أخرج البخاري في صحيحه عن أم حرام أنّها سمعت النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يقول:(أوّل جيش من أمتي يغزون البحر فقد أوجبوا -أيّ الجنّة-؛ قالت أمّ حرام: قُلتُ يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنتِ فيهم) ثُمّ قال النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-:(أوّل جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم؛ فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا)، يقول سعيد بن عبد العزيز –رحمه لله-:(لمّا قُتِل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للنّاس غزو حتّى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات). وقد شهد له ابن عبّاس –رضي الله عنهما- بالفقه والعلم ؛ ففي صحيح البخاري قيل لابن عبّاس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنّه ما أوتر إلاّ بواحدة؛ فقال ابن عبّاس: (إنّه فقيه)، وكان ابن عبّاس –رضي الله عنه- من فضلاء الصّحابة ومن آل بيت النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهدٌ فقيهٌ فلا ريب أن شهادته لا تضاهيها شهادة؛ يقول ابن حجر:(هذه شهادة من حبر الأمة بفضله –رضي الله عنه-).
وكان حريصًا على اتّباع السُّنّة وكان يأمر النّاس بالحديث وينهاهم عن مُخالفته وكان إذا أتى المدينة وأُسمِع من فُقهائها شيئًا يُخالف السُّنّة قال لأهل المدينة: (أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يقول كذا ورأيته يفعل كذا) 
ومن فضائله كذلك: استخلاف عمر – رضي الله عنه- معاوية على الشام ولا شكّ أنها منقبة لمعاوية لأنّ عمر كان شديد التّحرّي في اختيار واصطفاء الأمراء الصّالحين وأقرّه على استخلافه عثمان بن عفان –رضي الله عنهم- فلم ينزله ولم يعزله؛ يقول الذهبي –رحمه الله-:(قال خليفة: ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية وأقره عثمان؛ قلت: -أي يقول الذهبي-: حسبك بمن يُؤمِّره عمر ثم عثمان على إقليم وهو ثغر فيضبطه ويقوم به أتمّ قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حِلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه، وكان محبَّبًا إلى رعيته، عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجُهُ أحد في دولته بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم).
وقد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان والآجري في الشريعة.
وقد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه له في عام الجامعة وبايعه خليفة للمسلمين وتحقق بذلك ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام ، قَالَ الْحَسَنُ رضي الله عنه وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً ، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).فكلا الطائفتين لهما من الشأن العظيم في الإسلام ، وجميع الصحابة في الجنة رضي الله عنهم ، وإن تنازل الحسن رضي الله عنه ومبايعته ودخوله في رعية معاوية رضي الله عنه دليل كاف لمن أراد الله بهم خيراً في بيان فضل هذا الصحابي الجليل كاتب الوحي. هذه بعض فضائل ومناقب هذا الصحابي الجليل، فمن رأيناه يطعن فيه بعد ذلك فاعلم أنّه مبتدع صاحب هوى. وسئل ابن المبارك عن معاوية فقال : (ماذا أقول في رجل قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:سمع الله لمن حمده، فقال معاوية خلفه : ربنا ولك الحمد) ، وقيل له – أيّ ابن المبارك- أيّهما أفضل هو أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال – رضي الله تعالى عنه-: (لتراب في منخري معاوية مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الجهاد في سبيل الله خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز) وهذا يدل على مكانة الصُّحبة وأنّ فضلها لا يعدلها فضل ولا عمل.
وأواصل بمشيئة الله

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017