الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

لماذا الإنكار على لبس «الحجبات» ؟!

سأل بعض الناس هذا السؤال:  لماذا تنكرون أن تُلْبس «الحِجبات»؟! وهي «التمائم» .. فكانت هذه الإجابة الموجزة..  والحق ضالة المؤمن..
إن الحجبات هي «التمائم»  مفردها «حِجَاب»  وتجمع على «حِجبات» و«حُجُب»  وسمي الحجاب بذلك لأن ما كتب فيه محجوب عن الناس؛ فلا يطلع عليه - غالباً -

من يحمله أو يتوسط في الحصول عليه – فضلاً عن غيرهما ، أو من اعتقاد أنه يحجب عن صاحبه العين والسحر ونحوهما !! ، ويجلَّد غالباً بجلد بطريقة معينة، وبعض أنواعه يربط على العضد وبعضها يعلق في الرقبة وبعضها يربط على البطن، وتأثر إنتاج «الحجبات»  بالصناعات الحديثة !! فأصبح يرى  حجابٌ تم تجليده على «طبلة»  وهو المشهور بحجاب «أبو طبلة»  حيث يغلق عليه بالمفتاح !!
والحجبات هي نفسها : «التمائم» ؛ جمع (تميمة)  والتمائم هي ما كان يعلقه أهل الجاهلية على الصبيان وغيرهم وتكون من خرزات أو عظام أو نحوهما، بغرض دفع الإصابة بالعين، وقد ورد في السنة النبوية بيان الحكم الشرعي فيها، ومن الأحاديث الواردة في ذلك :
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من علق تميمة فقد أشرك» رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه الألباني. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: « إن الرقى والتمائم والتولة شرك» رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وغيرهم وصححه الألباني.
وعن عيسى وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:  دخلت على عبدالله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة فقلت:  ألا تعلق شيئاً ؟ قال:  الموت أقرب من ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تعلق شيئاً وكل إليه» رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وبيان الحكم الشرعي الذي دلّت عليه هذه الأحاديث – بإيجاز - في الوقفة التالية :
(التميمة) قد تكون بآيات من القرآن الكريم – وهذا فيما يرى الآن أقل من القليل بل لا يكاد يوجد !! – وذلك بأن تكتب آيات من القرآن الكريم ، وتوضع في شكل حجاب وتُلبس ، وهذه حكمها في القول الراجح أنها : لا تجوز ، وهذا هو القول الصحيح والراجح في حكم التميمة التي تكتب من آيات القرآن الكريم ، حيث لم يثبت فعل ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام ، والواجب تحري الأسباب الشرعية وعدم اتخاذ أسباب لم تشرع في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كما أنه يؤدي إلى امتهان القرآن الكريم بالدخول به في أماكن لا يجوز أن يُدخَل به فيها .  وأما التمائم التي تكون من غير القرآن الكريم وهو غالب ما يكون في هذه «الحجبات» المنتشرة يختلف باختلاف حالها وما يعتقد فيها ، فإن كان من يلبس هذه «الحجبات» يعتقد أن النفع والضر بيد الله تعالى وحده وأن «الحجاب» سببٌ لذلك ؛ فيكون الحكم : التحريم ؛ فإن اتخاذ وسيلة لم تأتِ بها الشريعة هو من المحدثات في الدين ومن المنكرات في الشريعة فتكون من الشرك الأصغر وهو ما يكون في الوسائل . وأما إن كان من يلبس هذه «الحجبات» التي هي من غير القرآن الكريم ، يعتقد أنها ترد البلاء بذاتها وتجلب له الخير بنفسها فإنه بذلك قد جعلها شريكاً لله في تصريف الأمور وتدبيرها، فيكون حكمها أنها شركٌ أكبر والعياذ بالله ، فإن المتصرف في الكون والذي يملك النفع والضر هو الله تعالى وحده وهذه مخلوقة ليس لها من الأمر مثقال ذرة ، قال الله تعالى: « وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لهُ وإِنْ يَمْسسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قدِير»، وقال سبحانه وتعالى: «وَإِنْ يَمْسسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فلاَ كاَشفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بخَيْرٍ فلاَ رادَّ لفَضْلِهِ يُصِيبُ بِه منْ يَشاَءُ مِنْ عِباَدِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». وإن من (المتواتر) والمعلوم بالضرورة أنه عند فتح الكثير من «الحجبات» وُجد أنه قد كُتِب عليها رموز لا تعلم، وحروف وأرقام، وأسماء شياطين بين كلمات وأحرف كتبت في تلك (الحجبات) فتجد اسم «بدوح» و«شمهريط» و«يارا» و«كارا» وغيرهم ..
وقد فعلتُ ذلك بنفسي عدة مرات عندما أخذت حُجُباً من بعض الأشخاص وفتحتها وجدتُ ذلك بل وجدت في أحدها عبارة: «الله هو كارا..»  وغيرها كثير جداً يحكيه من يفتحون هذه (التمائم) ويطلعون على ما فيها.. وهذا من تقرّب السحرة والدّجالين والمشعوذين للشياطين وعبادتهم والاجتهاد في إرضائهم، وهذا هو أهم ما يطلبه الشيطان الجني من وليه الشيطان الإنسي : أن يتقرب إليه ويعبده ويكفر بالله الذي خلقه ، وقد قال الله تعالى: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ».
وإن الواجب أن يتنبه الناس الذين يعلقون هذه التمائم «الحجبات» وهم لا يعلمون ما كُتِب فيها مما لا يوافقون عليه لو اطلعوا عليه، علماً بأن بعض ما يكتب هو كلام لا معنى له، وهو من ضحك بعض الدّجّالين على بعض من يأتيهم ليأخذوا منهم أموالهم مقابل تلك «الحجبات» وهناك قصص كثيرة واقعية تحكى في هذا الباب من تلاعب الدّجالين ببعض الجهال والمساكين . كما ان الواجب أن يبيّن أهل العلم والفتوى هذه الأمور بوضوح وجلاء للعامّة ولا يكتموا العلم فيها، وعليهم أن يجتهدوا في أن يتعلّق المخلوقون بخالقهم، ويدعوه في السراء والضراء (فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين) .. ومن حفظ الوالدين وحفظ الجنين في بطن أمه (في ظلمات ثلاث) هو من يحفظه في بقية أيام حياته ، ولنتأسى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي بيّن لأمته البيان الشافي الوافي الكافي ومن ذلك وصيته لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو في سنٍّ مبكّرة بقوله : (احفظ الله يحفظك).
لهذا وغيره يجب أن ننصح بالحكمة والموعظة الحسنة كل الواقعين في هذا الخلل العقدي حتى لا يبقى في مجتمعنا من يعلق التمائم، أو يكتبها ويجلّدها!!.