الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

مقارنة بين (عالم سني) و(شيخ طريقة) ..!!

لتتعرف على أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية 'العالم السني) وهو يعرف بنفسه ، فقد أنشد في سجنه الذي مات فيه هذه الأبيات وقد وجدت بخطه في القلعة قال :
أنا الفقير إلى رب البرياتي

أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي
والخير إن جاءنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة
ولا عن النفس في دفع المضراتِ
وليس لي دونه مولى يدبرني
ولا شفيـع إلى رب البرياتِ
ولست أملك شيئاً دونه أبداً
ولا شريك أنا في بعض ضراتي
ولا ظهير له كيما أعاونه
كمـا يكون لأرباب الولاياتِ
والفقر لي وصف ذات لازم أبداً
كمـا الغـنى أبـداً لـه ذاتِ
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم
وكلهـم عنـده عبد لـه آتي
فمن بغى مطلباً من دون خالقه
فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي
قلت : وهكذا هو في آخر أيامه بعد كل تلك العلوم التي نشرها يقر بعبوديته لربه وفقره إليه، وهذا هو شأن العلماء الربانيين، والموحدين لرب العالمين . وحتماً لو أردنا أن نقارن بين بعض شيوخ التصوف لوجدنا دعاواهم لأنفسهم التي ملأوا بها الآفاق .. حتى ادعوا لأنفسهم حق الله تعالى !! والمنظوم والمنثور في ذلك كثير، وللأسف يطبع ويوزع بلا خوف من الله ولا حياء من خلقه، ومن النماذج التي أحفظها قول شيخ الطريقة الإسماعيلية، إسماعيل الولي في ديوانه المسمى «ديوان جامع الشطحات» والذي طبع على نفقة «فاعل خير» وفق ما هو مدون في غلاف الكتاب، فقد قال :
أنا القطب من قد جاءني أعظم الندا بأنك فرد الوقت نور الدجنة
ولو أن من سري على جبل بدا لذاب ودك اليوم أعظم دكة
ولو قطرة منه على النار قد بدت  لقد أخمدتها شعلة بعد شعلة
أنا من رحيق السر أسقيت شربة بها صار أهل العصر كلاً رعيتي
وحكمت فيها جملة وملكتها  ودقت طبولي حيث شاعت سيادتي
وإني حكمي في العوالم دائر
وصار جميع الكون في طي قبضتي
ولو أنني خاطبت بالسر ميتاً
لخاطبني حالاً بأحلى مقالتي
وكل خشاش الأرض يعرفني بلا
توسط شخص بل وهم تحت طاعتي
إلى قوله:  وألبسني مولاي حلة قهره
وأيدني دنيا وأخرى لصولتي
وخيرني في الكون مهما أشأ يكن
فلا أحد غيري يفوز بخلعتي
إلى قوله : أنا من رآني الله بفضله
مقامات أصحابي جميعاً بجنة
وقد قال لي انظر هل لك الآن صاحب
له منزل في النار يا ذا الهداية
وشاهدتها حالاً ولم أُلف منزلاً
لأصحابنا فيها وبؤت بفرحتي
فمن جاءني بالصدق أقبله وإن
به كل وزر لا يبوء بخيبة
إلى قوله: أيا صاحب ابشر بي فإني حاضر
إليك إذا ناديت في كل شــدة
ومهما ترمني في النوائب كلها
فنادي بيا إسماعيل كشف المهمة
ولك أن تعلم أن شيخ الطريقة الإسماعيلية إسماعيل الولي صاحب هذه الأبيات هو الذي خصّه عبد الرحيم البرعي بقصيدة في ديوانه افتتحها بقوله :
إن ناب خطب في البلاد نزيل
قل يــــــــــا ولي الله إسماعيل
أقول : إن المقارنة بين أبيات شيخ الإسلام ابن تيمية أعلاه وأبيات شيخ الطريقة الإسماعيلية التي أوردتها هي مما يوضح الفرق بين السلفية - التي تسميها الصوفية «الوهابية» -  وبين والتصوف..  وفي ذلك يدور الحوار العلمي على صفحات هذه الصحيفة وغيرها وفي بعض المنتديات العامة والخاصة ..  والذي - بفضل الله تعالى - اجتهدنا لسنوات طوال وما زلنا نجتهد ليبقى «علمياً» محضاً ، بالمجادلة بالتي هي أحسن، فمرحباً ثم مرحباً ثم مرحباً بكل نقاش علمي موضوعي هدفه : الوصول إلى الحق، ووسيلته : البحث العلمي الجاد الموضوعي القائم على توثيق المعلومات من مظانها..  والذي يحف بآداب الإسلام..