الأربعاء، 16 آب/أغسطس 2017

board

وفي شهر الصيام يتأكد التذكير بحقوق الصحابة الكرام

في شهر رمضان يخطب كثير من الخطباء ويحاضر كثير من المحاضرين، عن انتصارات المسلمين في هذا الشهر المبارك، يتحدثون عن غزوة بدر الكبرى وعن فتح مكة، وهما بلا شك من الأحداث العظيمة في الإسلام،

فإن يوم بدر في رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية هو (يوم الفرقان) كما وصفه الله تعالى، وحصلت بعده مهابة للإسلام في قلوب الكثيرين بعد هزيمة قريش رغم عددهم وعتادهم.
وفتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة هو (الفتح المبين) الذي كان من نتائجه دخول الناس في الإسلام أفواجاً قال الله تعالى : (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً). وسُمِّي العام التاسع من الهجرة عام (الوفود) فقد اتجه الناس للدخول في هذا الدين العظيم أفواجاً بما لم يكن قبل ذلك الفتح العظيم.
ومن المهم بل الضروري التذكير بدور الصحابة الكرام في هذه الانتصارات وغيرها من انتصارات الإسلام، وإن من الواجب على الدعاة والوعاظ والمدرسين أن يُذَكِّروا الناس بفضائل هؤلاء الصحابة الكرام، لما لهم من الحق علينا لما قدموه لهذا الدين .. فضلاً عن أنه قد تسلّل إلى مجتمعنا من يغمز فيهم ويتكلّم بقصد عيبهم وهي مهمة لضرب الإسلام تبناها الروافض ليسقط ما نقله الصحابة من الكتاب والسنة بعد إسقاطهم .. وهيهات هيهات!!
إن الصحابة الكرام هم الذين نصروا الله ورسوله، إنهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إنهم الذين جادوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله تعالى، إنهم الذين رضي عنهم الله تعالى وأثنى عليهم ومدحهم وزكاهم، وفضائلهم كثيرة بينتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأجمعت عليها الأمة.
إنهم الذين فهموا الإسلام الفهم الصحيح، وعرفوا مقاصده وتشريعاته وأحكامه، إنهم الذين ساروا على المنهج الصحيح في فهم الدين كله ومن ذلك (الجهاد في سبيل الله).
وما أعظم الحاجة الآن لمعرفة ذلك المنهاج المستقيم الذي ساروا عليه، والأمة تعيش في تخبط كبير ــ إلا من رحم الله ــ تعيش في تخبط في فهم معنى (الجهاد في الإسلام) ومقاصده وضوابطه وشروطه... ما بين الغالي !! والجافي !! بل إن كثيراً من الغلاة صارت قدواتهم شخصيات معاصرة!! لم يؤمن عليها الانزلاق والانحراف!! فما أعظم الحاجة لوصية الصحابة الكرام : (من كان مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة).
إن الحاجة ماسة لتذكير المسلمين بفضائل الصحابة الكرام، وتزداد هذه الحاجة بوجود (شواذ) في مجتمعنا أخذوا جرعة من سم الروافض وأهل التشيع، فسكرت بذلك عقولهم وطمست قلوبهم، فرددوا خلفهم عبارات الطعن في الصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان وزوجات النبي الكريم رضي الله عنهم أجمعين، وفي ذلك إحياء لمذهب اليهودي عبد الله بن سبأ !! حيث أنه أول من سنّ سب الصحابة وتكفيرهم كما هو مدوّن في كتب من يلعنون الصحابة الكرام. ونحمد الله الذي وفق ولاة أمورنا لبتر النبتة الشيعية الرافضية، وإخراج دعاة التشيع من بلادنا فالحمد لله على المعافاة، ولكن لنأخذ الدرس مما حصل ونهتم بالوقاية فإنها خير وأيسر من العلاج.
إن الدعوة الرافضية الشيعية حملت على عاتقها مهمة السب والطعن والتشكيك بل والتكفير لصحابة محمد عليه الصلاة والسلام كما تنضح بذلك كتبهم المشؤومة ومقالاتهم المسمومة، بدءاً بأبي بكر وعمر وعثمان، وإن دعاء صنمي قريش هو من الأدعية التي لها فضل عظيم عندهم، لذلك فإنهم يرددونه في الصباح والمساء، وصنما قريش هما أبو بكر وعمر عندهم ـ والعياذ بالله ــ  والعجيب أنهم يضمنون داخل دعائهم باللعنة وهو قولهم ( اللهم العن صنمي قريش وطاغوتيهما وجبتيهما وابنتيهما...) والمقصود بابنتيهما :عائشة وحفصة وهن من زوجات النبي الكريم وأمهات المؤمنين!!
والحديث عن هؤلاء الصحابة الكرام الذين أمرنا بمحبتهم والترضي عليهم ومعرفة حقهم والسير على منهجهم وسبيلهم من أوثق شعب الإيمان. ومن المناسب استعراض أدوارهم بالتفصيل في هذه الغزوات، وعباراتهم وتصرفاتهم وجهادهم بالتفصيل لتزداد محبتهم في القلوب. ونشر مآثرهم ومواقفهم النبيلة في شتى الجوانب، واستعراض سيرهم بمختلف أحوالهم الرجال منهم والنساء والصبيان.
ومن هذا الباب فإني أضع بين يدي القارئ الكريم نماذج (مختصرة) للنصوص الشرعية وكلام أهل العلم في ما ورد في فضلهم عليهم رضوان الله تعالى.
قال الله تعالى : (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) سورة التوبة.
وقال الله تعالى : (السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)سورة التوبة.
ومما جاء في سنة النبي قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ عندما سُئل: أي الناس خير؟ قال: «قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» متفق عليه.
ومما جاء في صحيح البخاري من الثناء عليهم قول النبي : «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ»، وعند الإمام مسلم بلفظ: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة اكتفي بما ذكرت لضرورة الاختصار.
وأما كلام أهل العلم في شأن الصحابة ومنزلتهم وفضلهم فهو كثير، وبالإمكان أن نأخذ مما ورد في ذلك ما يلي مما جاء في كتب لماء المالكية:
قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في مقدمة رسالته المشهورة: «وأن خير القرون، الذين رأوا رسول الله وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وألا يُذكر أحد من صحابة رسول الله إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب». وأما عدالتهم ـ رضي الله عنهم ـ فقد أجمعت عليها الأمة كما نقل ذلك أهل العلم:
يقول الإمام أبو عمر ابن عبد البر المالكي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (الاستيعاب في معرفة الأصحاب): «ونحن وإن كان الصحابة قد كُفينا البحث عن أحوالهم؛ لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن كلهم عدول فواجبنا الوقوف على أسمائهم».
وكان سلفنا الصالح يعلمون أبناءهم حب الصحابة كما يعلمونهم السور من القرآن الكريم، فإن من الواجبات العناية بهذا الأمر وتدريسه في سائر المراحل الدراسية، وإن لهم من الواجب علينا تجاههم الكثير، فإن الإسلام قد بلغنا بما وفقهم الله إليه من الهجرة والنصرة والجهاد مع النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وبما حفظوه منه من نصوص التشريع، فرضي الله عنهم وأرضاهم ووفق الأمة لأداء حقوقهم عليها.