الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

أيهما أولى بوصف (الضِرار)؟! (2)

في لقاء نشر بصحيفة (الجريدة) قبل الثلاثاء الرابع من شهر رمضان عام 1438هـ مع محمد حسن الفاتح قريب الله جاء في عناوينه الرئيسة قوله : (لا يمكن أن نقبل بمخلفات الآخرين في السودان)

وقوله (المساجد الضرار يجب أن تزال بحكم الشريعة ومن يصلي فيها يناصر أعداء الشريعة وتقسيم المسلمين)، وفي إيجاز المحرر لما تضمنه اللقاء كُتِب أن محمد حسن الفاتح حذّر : (من مغبة حرب دينية في البلاد لا تبقي أخضر ولا يابساً بسبب تمدد الحركة الوهابية وتشييد مساجد ضرار نهت عنها الشريعة الإسلامية وأوجبت إزالتها، وقال في حواره مع (الجريدة) إن الفكر الوهابي لفظ حتى في بلاده الأصل بالسعودية، وأقام مؤتمراً هناك للبحث عن وطن بديل، وتم اختيار السودان لاحتضان هذه الحركة التي قال إنها دخيلة ليست على المجتمع السوداني فحسب وإنما على الدين الإسلامي نفسه...).
ولي مع هذا اللقاء هذا وقفات، ذكرتُ منها في الحلقة الماضية سبعاً، وكانت الوقفة الأخيرة هي : الوقفة السابعة : إن أحق ما يوصف بأنه (ضرارٌ) ويجب إزالته هو بعض ما عليه أهل التصوّف في بلادنا، ومن ذلك ما تضمنته بعض الكتب الصوفية عموماً، وكتب الطريقة السمانية خصوصاً، وأقول لمحمد بن حسن الفاتح قريب الله، هات كتاب (يستنبئونك) لحسن الفاتح قريب الله وكتاب (أزاهير الرياض) لعبد المحمود نور الدائم ــ على سبيل المثال ــ لنقرأ فيهما ما سطره هذان الشيخان الصوفيان السّمّانيان واجتهدت الطريقة في نشرهما على مستوى محلي وعالمي!! لنقف بالاطلاع عليهما على ما هو أولى بوصف (الضرار) بدلاً من مساجد بنيت لذكر الله بلادنا في أشد الحاجة إليها لتؤدي دورها في نشر التوحيد حق الله على العبيد بغير منٍّ ولا أذية.. فلتحضر الكتابين ونقرأ فيهما في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى..
وأواصل فأقول:
الوقفة الثامنة : كتاب (يستنبئونك) للبروفيسور حسن الفاتح قريب الله؛ السّمّاني الطريقة ؛ المدير الأسبق لجامعة أم درمان الإسلامية وهو والد صاحب اللقاء الذي وصف مساجد أهل السنة وجوامعهم ومصلياتهم بأنها ضرارٌ، والضرار يجب إزالته!! وكتاب (يستنبئونك) أجاب فيه مؤلفه عن كثير من الأمور التي تنتقد على التصوف والصوفية، وحاول أن يجد لها المبررات والمسوغات، ومما تضمنه هذا الكتاب ما يلي:
لقد أورد المؤلف ما حاول أن يثبت به جواز اللجوء لغير الله تعالى في ما لا يقدر عليه إلا الله، جاء في كتاب (يستنبئونك) للبروفيسور حسن الفاتح ص (183) أنّ الولي يخرج من قبره ليقضي حوائج الناس، حيث قال : (هل في إمكان الولي أن يخرج بنفسه من القبر ليقضي للناس حوائجهم؟) ثم أجاب بقوله : (بما أنّ الفاعل الحقيقي في حياة الولي هو لله تعالى عملاً بقوله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فإنّ ذات الفاعل قادر على فعل ما يشاء حتى بعد وفاة الولي سواء أكان ذلك منه بإسناد قضاء الحوائج إلى ملك أو إلى صورة تنشأ من همة الولي، أو إلى الولي نفسه حيث أن للأولياء الإطلاق في البرزخ والسراح لأرواحهم، وبها يخرجون لقضاء الحوائج)أ.هـ.
وفي ص (103) أورد حسن الفاتح وادّعى أنّ الوقوف بين يدي المشايخ أحياءً كانوا أو أمواتاً مقدار (حلب شاة) أو (شوي بيضة) أفضل من عبادة الله تعالى!!! حيث قال : (علام يستند البعض في دعواهم بأنّ وقوفهم بين يدي المشايخ أحياء أو أمواتاً أفضل من العبادة؟) ثم أجاب بقوله : (كان ولا يزال سند من يدّعون أنّ وقوفهم بين يدي المشايخ أفضل من العبادة، هو ما ورد عن أبي علي الدقاق، أو الفقيه محمد الحسين البجلي حيث قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: وقوفك بين يدي ولي كحلب شاة أو كشي بيضة، خير لك من أن تعبد الله حتى تتقطع إرباً إرباً، فقلت له: حياً كان أو ميتاً؟ فقال: حياً كان أو ميتاً).
قلتُ: أرجو ممن لا يصدّق هذا الكلام أن يراجع الكتاب المذكور برقم الصفحة التي ذكرتها، ليرى هذه الخرافات والخزعبلات، وتقديم الوقوف بين يدي الشيخ في حياته أو بعد مماته على عبادة الله تعالى الذي خلق الخلق لعبادته، وأرجو أن ينتبه كل من يتبع هؤلاء القوم بجهل أنّ هذه من مصادر التشريع عندهم، أن يخبرهم شخص بأنّه رأى في المنام رؤيا للنّبي عليه الصلاة والسلام وقال افعلوا واتركوا ... وبمثل هذه الرؤى تُبَدّلُ الشريعة، ورؤيا الدقاق المذكورة شبيهة برؤيا صاحب الفيديو الذي علقتُ عليه بمقال نُشر بهذه الصحيفة، والفيديو للشخص المسمى شيخ خليفة الذي قال شيّخني الرسول عليه الصلاة والسلام وقال لي : اضمن بضمانتي!! وهذه المنامات وجعلها مصدراً للعقائد والأحكام من أسباب الانحراف الذي يقع عند أتباع الطرقية..
وقال حسن الفاتح قريب الله في كتابه (يستنبئونك) - والذي طُبع عدة طبعات!! – قال في ص (156) ونقل ناشراً في الآفاق إنّ شيخ طريقتهم (السماني) يأتي لمن عملوا بعهده في الحال. فإن كانوا في الشرق وهو في الغرب رأوه أمامهم جهاراً في الحال، وأجاب طلباتهم وأمرهم !! حيث قال حسن الفاتح : (جاء في كتاب البصائر ما نصه (تواتر عن كثير من الأولياء أنّهم ينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم).ثم قال : (ذكر سيدي السمان في رسالته كشف الأستار عن اسمه تعالى القهار ما نصه: (إن أخذتم يا أولادي عني وعملتم بوصيتي سمعتم كلامي ولو كان أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب رأيتم شخصي، ومهما أشكل عليكم أمر من ورادات سركم وأردتم تستخيرون ربكم في شيء أو قصدكم أحد بأذية فوجهوا وجهكم وصفوا سركم وأطبقوا عين حسكم وافتحوا عين قلبكم فإنكم تروني جهاراً فاستشيروني حينئذٍ في جميع أموركم واطلبوا مني حوائجكم فما قلته لكم فاقبلوه وامتثلوه).
وفي ص (154) من يقول إن الميت لا يقضي الحوائج ويفرق بين الولي الحي والولي الميت في ذلك فهو: مُشْرِك فَاسِدُ العقيدة!! .. يقول حسن الفاتح : (الشيخ قد يكرمه المولى أثناء حياته فيقضي للناس حوائجهم إذا ما توسلوا إليه به أو بعمله، وقد ينيله ذات الفضل أثناء مماته إذا ما توسلوا به كذلك أو بعمله.. ).وهذا من ضرورات التصوف !!
إن ممّا ورد في هذا الكتاب ص (163) دعوى حسن الفاتح أنّه قد شوهدت الكعبة المشرفة تطوف بجماعة من الأولياء!!! وهذا مما يحكى في قصص خرافية إلا أنه أُثبت في هذا الكتاب.
بل يدعي مؤلف كتاب (يستنبئونك) أنّ الأولياء يتصرفون في الكون في عالم الغيب والشهادة والبرزخ والملكوت والجبروت، فأورد في ص (183) أنه وبالبخورات فإن علماء الباطن يتصرفون في (عالم الغيب والملكوت) ورجال الحد: يتصرفون في (عالم الجبروت) ورجال الظاهر: يتصرفون في (عالم الشهادة) ورجال المطلع: يتصرفون في (الأسماء الإلهية)!!!ثم بيّن من هم رجال الظاهر، والباطن، ورجال الحد، ورجال المطلع بقوله:
1/ رجال الظاهر، وهم من (صدقوا ما عاهدوا الله عليه)، وهؤلاء لهم التصرف في عالم الملك والشهادة.
2/ رجال الباطن، وهم من (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)، وهؤلاء لهم التصرف في عالم الغيب والملكوت، فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم في ما يريدونه مستعينين على ذلك بالبخورات وما أشبهها.. علماً بأنّ الأرواح المستنزلة هي أرواح الكواكب لا ذوات الكواكب، بل ولا أرواح الملائكة من حيث أنّ الأولى قد جعل الله تعالى المطالع شعاعاتها في عالم الكون والفساد تأثيرات معتادة عند العارفين بها؛ أمّا الأخيرة (أعني أرواح الملائكة) فهي لا تتنزل إلا بأمر الله عملاً بقوله تعالى : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك).
3/ رجال الأعراف أو رجال الحد، وهؤلاء هم أهل الشم والتمييز والسراح عن الأوصاف حيث لا صفة لهم، ممن خُصوا بالتصرف في عالم الأرواح النارية (عالم البرزخ والجبروت) فيستنزلون أرواح الشهب والثواقب.. إنهم رجال الرحمة التي وسعت كل شيء، ورجال الحد الفاصل بين دار السعداء ودار الأشقياء ومن ثم فلهم في كل حضرة دخول واستشراق.
4/ رجال المطلع أو الملامتية، وهؤلاء لهم التصرف في الأسماء الإلهية فيستنزلون بها كل ما هو تحت تصريف الرجال الثلاثة السابقين.
قلتُ: هذا شيء من الاعتقاد الصوفي .. فهل علم الأتباع شيئاً من ذلك ؟!
وفي ص (159) يتحدث الكتاب عن : كيفية تحضير روح الميت لتشكو إليه ظلاميتك فقال : (ما هو الأسلوب الأمثل في الدعاء عند زيارة قبر نبي أو ولي؟
نقل الشيخ علي القاري المكي في شرحه على الحصن الحصين ما يأتي: فائدة عظيمة يستحب فعلها عند قبور الأنبياء والأولياء والعلماء ومن دونهم، إذا زرت قبر نبي أو ولي أو عالم أو من دونهم مثلاً وكنت في كرب عظيم وأردت أن صاحب ذلك القبر تحضر روحه إليك وتشكو إليه ظلاميتك أي بلسان حالك أو مقالك ليشفع فيك عند المليك، فيكفيك ما أهمك ومن دائك يشفيك فاقرأ (قل هو الله أحد) عشر مرات وإن قدمت قلب القرآن أعني (يس) كان أجود، وأسرع والمعوذتين ثلاثاً ثلاثاً وفاتحة الكتاب والأسماء الحسنى بعد أول البقرة وآخرها، وتغمض عينيك وتستحضر جميع قلبك ثم تقول: لا إله إلا الله ثلاثاً، الله ثلاثاً، بالمد ثم تسكت سكتة لطيفة وتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يا سيدي فلان أو يا شيخ فلان أو يا أستاذي، وتعرض على المزور ما أصابك من أكدار يجليها بمنه الستار بشفاعة صاحب المزار).
قلت : بدون تعليق !! أو لأعلق فأقول : ما الفرق بين حق الله وحق المخلوق ؟!!
وأواصل بمشيئة الله تعالى.