الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

أيهما أولى بوصف "الضِرِار" ؟! (3)

في لقاء نشر بصحيفة (الجريدة) الرابع من شهر رمضان عام 1438هـ مع محمد حسن الفاتح قريب الله جاء في عناوينه الرئيسة قوله : (لا يمكن أن نقبل بمخلفات الآخرين في السودان)

وقوله (المساجد الضرار يجب أن تزال بحكم الشريعة ومن يصلي فيها يناصر أعداء الشريعة وتقسيم المسلمين) وفي إيجاز المحرر لما تضمنه اللقاء كُتِب أن محمد حسن الفاتح حذّر : (من مغبة حرب دينية في البلاد لا تبقي أخضر ولا يابساً بسبب تمدد الحركة الوهابية وتشييد مساجد ضرار نهت عنها الشريعة الإسلامية وأوجبت إزالتها، وقال في حواره مع (الجريدة) إن الفكر الوهابي لُفظ حتى في بلاده الأصل بالسعودية، وأقام مؤتمراً هناك للبحث عن وطن بديل وتم اختيار السودان لاحتضان هذه الحركة التي قال إنها دخيلة ليست على المجتمع السوداني فحسب، وإنما على الدين الإسلامي نفسه...). إن أحق ما يوصف بأنه (ضرارٌ) ويجب إزالته هو بعض ما عليه أهل التصوّف في بلادنا ، ومن ذلك ما تضمنته بعض الكتب الصوفية عموماً ، وكتب الطريقة السمانية خصوصاً ، وأقول لمحمد بن حسن الفاتح قريب الله ، هات كتاب (يستنبئونك) لحسن الفاتح قريب الله وكتاب (أزاهير الرياض) لعبد المحمود نورد الدائم - على سبيل المثال – لنقرأ فيهما ما سطره هذان الشيخان الصوفيان السّمّانيان واجتهدت الطريقة في نشرهما على مستوى محلي وعالمي !! لنقف بالاطلاع عليهما على ما هو أولى بوصف (الضرار) بدلاً عن مساجد بنيت لذكر الله بلادنا في أشد الحاجة إليها تؤدي دورها في نشر التوحيد حق الله على العبيد بغير منٍّ ولا أذية.. فلتحضر الكتابين ونقرأ فيهما في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.. وفي الحلقة الماضية تم استعراض بعض الصفحات من كتاب (يستنبئونك) وفي هذه الحلقة نستعرض بعض ما ورد في كتاب (أزاهير الرياض)
فأقول :
الوقفة التاسعة:
ص156 من كتاب أزاهير الرياض قال : (ذكر سيدي عبد الوهاب الشعراني في ترجمة الشيخ محمد الزينبي قال : لما ضعف ولده وأشرف على الموت حضر عزرائيل لقبض روحه فقال الشيخ للملك : ارجع إلى ربك فراجعه فإنّ الأمر قد نسخ، فرجع عزرائيل ولم يقبض..)
وفي أزاهير الرياض ص56   يقول : (إنّ سريّة الشيخ أحمد الطيب البشير التي أهداها إليه الشيخ ناصر ولد أبي الكيلك ، لما توفيت ودفنت كان الشيخ جالساً على شفير قبرها فلما حضر الملكان زعق بهم الشيخ زعقة عالية ثم قال : يأبى الله ورسوله أن يفتن أو يعذب جسماً التصق بجسدي ، فسئل عن ذلك فقال إن الملكين أرادا أن يفتناها فنحيتهما عنها..).
وفي ص 183 من نفس الكتاب ذكر أنّ من رأى (سُرَّة) الشيخ لم يدخل النار .. ويقول في أزاهير الرياض ص74 : (وكان الولي الصالح الزاهد الفقيه الأمين ولد دفين أبي عشر قد سمع رجلاً بحضرته يقول : زيارة سيدي الشيخ الطيب هي الحجّ الأصغر فقال له : ليس كما قلت، بل زيارته الحج الأكبرّ ، هكذا سمعته من شيخنا).
ويقول ص155 : (من حصل به هم فليقل يا أحمد الطيب يا أحمد البدوي فلا يرى هماً بعد هذا) ..
وفي ص127 من الكتاب ما يلي :
أنا لمريدي جـــــــامع لشتاته ***وأخـــــرجه من كل شر وفتنة
تمسك بنا في كل هول وشدة***أغثك في الشدات طراً بهمتي
مريدي إذا ما كان شرقاً ومغرباً***أغثه إذا ما صار في أي بلدة
وغير ذلك من الغلو في الشيوخ وإعطائهم حق الله تعالى وحده وهو للأسف مطبوع في الكتب ومنشور في الآفاق ، على المستوى المحلي والدولي ..
ويبدو أني لست بحاجة إلى سرد المزيد ، فالنماذج كافية لتحديد عقائد الضرار وكتب الضرار وبراءة الذمة توجب التحذير مما في هذه الكتب ..وأما القباب والأضرحة فإن المتعلمين من المتصوفة قبل غيرهم يعلمون تحريم بنائها وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك ، وقد بيّنت في مقالات سابقة موقف الأئمة ومنهم المالكية من القباب والأضرحة وكل ما يبنى على القبور ، ونشرت فتوى الإمام مالك رحمه الله التي وردت في المدونة .. فهذه هي الضرار ، بالأدلة الصحيحة والآثار ، وبعمل المهاجرين والأنصار ، والموفق من وفقه الله.