الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

(فقه الزكاة) بين القرآن والسُنة (1)

هذه السلسلة من المقالات والتي أفتتحها بهذا المقال لها هدفان :
الأول : بيان شيء من فقه الزكاة، والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة وهي قرينة الصلاة في كثير من آيات الكتاب الكريم.

الثاني : توضيح ببيان عملي أنه لا يمكن أن يستغل في فهم الدين بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط، وإن في الساحة دعوات تعدّدت أشكالها وألوانها وأساليبها واتحد هدفها وهو القدح والطعن في حجية السُنة النبوية، كمن يسمون بالقرآنيين، ومنهم العقلانيون، ويشاركهم في الهدف وهو الطعن في السُنة النبوية فرق وملل وطوائها منها : الروافض والملاحدة والنصارى والليبراليون والعلمانيون والشيوعيون ومن شاكلهم.
فهذه مدارسة في فقه الزكاة أورد فيها ما جاء مجملاً في القرآن الكريم، وتفصيله بما ورد في السُنة النبوية الشريفة، خاصة وفي هذه الأيام يحرص كثير من المسلمين إخراج زكاتهم، والحلقة الأولى في بيان ثواب من يؤدي الزكاة ..
لقد وردت آيات في كتاب الله تعالى يتضح من خلالها أن من يقوم بتأدية زكاته فإن له الوعد العظيم من الله تعالى والجزاء الحسن، ومن ذلك ما ورد في الآيات التالية :
1- قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (104)  سورة التوبة.
2- قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (19) سورة الذاريات
3- قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (71) سورة التوبة
فقد ورد وعد كريم في كتاب الله الكريم بدخول الجنة وقبول الله تعالى صدقاتهم والجزاء الحسن عليها مجمل في القرآن الكريم، وجاءت السنة النبوية بتبيين وتوضيح الجزاء للمنفقين ومن يؤدون زكاة أموالهم وما يترتب على عملهم في العاجل والآجل ومن ذلك :
1- عن أبي كَبْشَةَ الأَنْمَارِىُّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ».
قَالَ: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ.... »رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله ﻷ: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) ، و (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني.
قال المناوي في "فيض القدير" في شرح الحديث : (والزكاة طهرة للنفس عن دنس البخل والمخالفة وللمال بإخراج الحق لمستحقه والإنفاق خلافه والبخل عزل عن خلافة الله تعالى فمتى جاد الإنسان بالعطية عن طيب قلب ورضا نفس تمت خلافته وعظم فيه سلطانه وانفتح له باب إمداد برزق أعلى..).
3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتى رجل من بنى تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين»، فقال يا رسول الله! أقلل لي قال: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)، فقال: حسبي يا رسول الله! إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها» رواه الإمام أحمد وصححه شعيب الأرناؤوط..
4- عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له -وسهام الإسلام ثلاثة : الصوم والصلاة والصدقة - لا يتولى الله عبدا فيوليه غيره يوم القيامة ولا يحب قوما إلا جاء معهم يوم القيامة و الرابعة لو حلفت عليها لم أخف أن آثم : لا يستر الله على عبده في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة» رواه الإمام أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي وصححه الألباني..
فهذه النصوص الشريفة بينت ما أجمل في الوعد الذي ورد في الآيات الكريمات حيث ورد تحديد ما وعد الله تعالى به مما ورد في الأحاديث التي أوردتها. وإنه لوعد كريم من رب جواد كريم رحيم ..
ونلتقي في الحلقة التالية بمشيئة الله.