الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

قبل إعلان نتيجة الشهادة الثانوية!!

جاء في الأخبار أن نتيجة امتحان الشهادة السودانية لهذا العام سيكون إعلانها بمشيئة الله تعالى في الأيام القادمة، وقد رأيت أن أسبق ظهور النتائج بهذه التنبيهات:
أذكّر أولياء أمور الطلاب والطالبات بأن يرفقوا بأبنائهم،

فإن بعض أولياء الأمور يعاتب ابنه أو بنته إذا جاءت النتيجة على غير مرادهم!! فيلومونهم وهذا من الخطأ الكبير الذي يكون له من الآثار السيئة في العاجل أو الآجل، فإن الطالب أو الطالبة طالما أنه قد عمل ما يستطيع وقدّم ما فتح الله عليه به فإن أمر الدرجات يصبح بعد ذلك من الأمور التي يسلّم فيها، ويرضى بما قدّر فيها، نعم قد يكون من المناسب لاحقاً التنبيه إلى ما حدث من الابن أو البنت من تقصير إن كان ثمة تقصير، لتداركه لاحقاً من باب الإفادة من الأخطاء، لكن ذلك لا ينبغي أن يتزامن مع إعلان النتيجة.
فيا أخي الأب ويا أختي الأم عليكما أن تقولا للابن أو البنت: الحمد لله على هذه النتيجة وقد أديتَ أو أديتِ ما عليك، ولم تقصّر، والخطأ والنقص من طبيعة البشر، ولا يعني هذا النقص أنك لم تجتهد ولم تبذل جهدك في النجاح، ونحن راضون عنك، ونتقبّل هذه النتيجة بصدر رحب، ورضاء تام، ونقول الحمد لله الذي لا نعد ولا نحصي نعمه علينا.
كما أقول للطلاب والطالبات:
ارضوا بما قسم لكم، وإياكم من السخط، والغضب والتضجر والبكاء، وانظروا إلى غيركم، ولا يعني القصور ولا حتى الفشل في هذه الامتحانات لا يعني النهاية، ولا يعني الفشل الدائم، وكم من إنسان مرّ به مثل هذا الموقف إلا أنه استفاد منه وحصل على التفوق والتميز فإنه كما يقول أهلنا (العترة بتصلح المشي).
وأقول لمن حقّق النجاح وظفر بالمطلوب احمد الله واشكره، فهو المنعم المتفضل سبحانه عليك بذلك (وما بكم من نعمة فمن الله) ، ثم اشكر والديك وأهلك وأساتذتك وادعُ لهم بالخير في العاجل والآجل، وأظهر الشكر لهم مباشرة أو مهاتفة أو عن طريق الرسائل وغير ذلك من الوسائل التي توصل هذه المشاعر الطيبة التي أكدها ديننا العظيم.
ولتعلم أيها الطالب وأيتها الطالبة أن الأدب عند أهل الإسلام يطلب قبل العلم، وأن العلم بلا أخلاق حسنة لا فائدة منه لدى صاحبه، فأحسنوا الأدب، وتعاملوا مع من حولكم بهدي القرآن، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وأجد في هذه المناسبة فرصة لأقول لأولياء الأمور وكل من له صلة بأمر التربية والتعليم ما يلي :
في الدراسة والتعليم الأكاديمي في المدارس تصرف الأسر على أبنائها ولا تبالي.. بل ربما تستدين وقد تبيع ما تحتاج إليه.. وفي الدراسة الأكاديمية تتابع الأمهات قبل الآباء مذاكرة الأبناء والبنات لدروسهم وتحصيلهم فيها، وفي الدراسة تقام الدروس الخصوصية و(كورسات التقوية)، ويعتني أصحاب المدارس قبل المدرسين بالتفوق والمتفوقين. وإن هذه العناية وأمثالها مما يشجع عليه، ويجب أن يشكر كلَّ من يهتم بهذه الجوانب ويبذل فيها مالاً أو وقتاً أو جهداً. فإن العلم أساس مهم في الحياة ومرتكز ضروري للتقدم والرقي في المجتمعات، وهو من الضرورات حتى بات ذلك معلوماً بالضرورة، ولذلك فقد أصبح الصرف على التعليم يحتل المركز الأول في ميزانية كثير من الدول.
لكن!
ما نصيب العناية بتربية الأبناء والبنات على أسس وأصول دينهم، وما نصيب العناية بسلوكهم وأخلاقهم واهتماماتهم؟!
ما نصيب ذلك في اهتمامات الأُسر والمجتمع، والجهات المختصة في الدولة؟! هل يا ترى يجد الأبناء والبنات «عموماً» ومن هم  في سن الخامسة عشر إلى العشرين منهم (خصوصاً) اهتماماً وعناية من آبائهم وأمهاتهم بقدر ــ أو قريباً ــ من اهتمامهم وعنايتهم بدراستهم وتحصيلهم الأكاديمي؟!
وهل شرائح المجتمع من الموجهين والمربين والدعاة وأئمة المساجد والقائمين على وزارة الشباب والمؤسسات الإعلامية وغيرهم يقومون بالدور الذي يجب عليهم تجاه توجيه الأبناء والبنات والشباب والشابات ورعايتهم وحفظهم من أنواع الشر التي تحيط بهم؟!
أقول ذلك وأنا أدرك أن جهوداً كثيرة ومثمرة تبذل هنا وهناك، على مستوى الأسرة أو المجتمع، ولكن ما نراه من مظاهر انحراف لدى كثيرين عن منهج الإسلام وظهور تصرفات خاطئة تكثر بمرور الأيام بين كثير من الشباب والفتيات، هو ما يحمل على كتابة مثل هذه الكلمات. لقد انتشرت المخدرات في الفترة الأخيرة، وأصبح للأسف ممن يتعاطونها «بعض الطلاب والطالبات»، بل إن لبعضهم سهم في ترويجها!!
وبذلك خرجت التقارير الرسمية من وزارة الداخلية، وانتشرت في الفترة الماضية كثير من الممارسات السيئة والسلوك المشين في الشوارع العامة والجامعات وفي المحطات والشواطئ والحدائق والمتنزهات وأمام المنازل، ووجد من التصرفات الخاطئة من بعض الفتيان والفتيات أمام المساجد وقت الصلوات المفروضات!!
إن من المؤسف أن كثيراً من الآباء والأمهات لا يتابعون أبناءهم في أدائهم للصلاة «الركن الثاني من أركان الإسلام»؟!
ولا يبالون بهم؛ أين سهروا؟!
ومع من مشوا؟!  وإلى أين سافروا؟!
وبمن اتصلوا؟!
وفي أي الأشياء لأموالهم قد صرفوا؟!
ولم يعتبر هؤلاء بما أصاب كثيراً من الأسر بسبب تفريطهم في مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وبناتهم، إذ وقعت الفأس على الرأس، وأصيبوا في مقتل، فلم ينفعهم وقتها الندم.. فليسأل كل أبٍ حريص وكل أمٍّ حريصة على سلامة أبنائهم ليسألوا عن: أبناءٍ قد ضاعوا وعن أعراض قد انتهكت، وفشل قد تحقق، وأسر قد تفككت، وعن سجون قد دُخلت.. وكان «ترك الحبل على الغارب» للأبناء والبنات السبب الرئيس في كثير من تلك المآلات المخزيات المدمرات.
ليرجع الآباء والأمهات ومن يهمهم الأمر في المجتمع للمنهج الرباني الحكيم والهدي النبوي الشريف وليتزودوا بسيرة السلف الصالحين في تربية الأبناء وتوجيههم وغرس المعتقد الصحيح في قلوبهم وتزويدهم بالإيمان وشعبه وبالعلم والأدب ومحاسن الأخلاق الذي هم بحاجة إليه أشد من حاجتهم للطعام والشراب. ومن منا لم يقرأ وصايا لقمان العبد الصالح الحكيم لابنه التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم لتبين للمربين والمسؤولين عن تربية الأبناء، لتبين لهم أصول التربية وآدابها وأسلوبها ومنهجها الصحيح وشمولها لأصول الدين وأركانه وللعبادات والأخلاق والسلوك، والصلة بالله وبالآخرين وبالنفس.إن تربية الأبناء وتوجيههم ومتابعتهم في أحوالهم وتصحيح أخطائهم، والعناية بهم والسؤال عنهم، يجب أن يكون هو شغلٌ شاغلٌ ومهمةٌ عظيمة أكيدة للآباء والأمهات والمربين والمربيات والجهات المسؤولة التي تحملت هذه الأمانة العظيمة، ليعطوا هذا الأمر قدره حتى يسلم هؤلاء الشباب والشابات من الفتن التي تحيط بهم خصوصاً وتحيط بالمجتمع عموماً، فإن الأمراض والأسقام «الحسية» التي تنتشر في المجتمعات إن لم تجد ما يقابلها من الدفع والعلاج والوقاية فإنها تفتك بالمجتمع كله إلا من نجّاهم الله تعالى منها، وقد تكون الأمراض «المعنوية» وفتن الشبهات والشهوات أكثر ضرراً وبلاءً وأسرع انتشاراً وأقوى فتكاً..
كل من تحمّل مسؤولية يجب عليه أن يتذكر أنه إن فرّط فيها وخان أمانته فإن وعيداً عظيماً ينتظره في الحال وفي المآل، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وهو مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ على أَهْلِ بيته وَهْوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).. رواه البخاري ومسلم. وقال عليه الصلاة والسلام:« مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» رواه البخاري ومسلم. فيجب على كل راعٍ أن يبحث ويجتهد ويتعلّم حتى يبلغ ويدرك السبيل الذي به بعد توفيق الله تعالى يوفق لأن يؤدي أمانته، وبه يقوم بواجبه تجاه رعيته ولا يكون غاشاً لهم.. ومن علم الله في قلبه أنه يبحث عن براءة ذمته وأداء مسؤوليته وسلامة من تحت يده فإنه يوفقه ويسدده ويعينه..
اللهم وفّق أبناءنا وبناتنا الطلاب والطالبات وحقّق لهم ولأولياء أمورهم وأساتذتهم الفرحة المنشودة، وأحسن الجزاء والمثوبة للمعلمين والمعلمات فإنّ لهم على المجتمع الحق الكبير الذي لا يكافأ إلا بالدعاء والربُّ جوادٌ كريمٌ.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017