الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

من المظاهر الخاطئة في العيد: تجديد الأحزان وتبديد الأموال

تكرار التذكير وإعادة النصح خاصة في المناسبات هو مما يحمد ولا يعاب، من هذا المنطلق أعيد نشر هذا المقال، ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك، إذ تحدث هذه الأخطاء التي يجب التعاون على النصح فيها، وعدم الاستسلام لوقوعها، لعلّ نشر هذا المقال يكون سبباً في ترك وإقلاع بعض الناس لهذه المنكرات و (الحق ضالة المؤمن) .

تجديد الأحزان في العيد
 اعتاد بعض الناس في مجتمعنا على زيارة أهل من مات قبل فترة من العيد، ويتحول بيت أهل الميت إلى مكان عزاء شبيه بيوم الوفاة، يبكون ويذرفون الدموع ويجددون الأحزان، وهي عادة منتشرة عند كثيرين، يقلد فيها بعضُ الناس الآخرين .. يساعد في ذلك أن الناس في مجتمعنا يتمتعون بعاطفة (قوية) تؤثر في مواقفهم وتصرفاتهم ويظهر ذلك في مجاملاتهم، في أفراحهم وأحزانهم، وقد لا تقبل هذه العاطفة (القوية) بالضوابط، فتسقط أمامها توجيهات الشرع، أو مقتضيات العقل وصوت الحكمة وحال الواقع. ولا يعلم لهذه العادة (الخاطئة) مستند أو دليل، وليست هي بالأمر المشهور في أعراف الأمم حسب علمي، وفيها ما ينافي المقاصد الشرعية التي جاءت الشريعة بمراعاتها، ولأجلها وردت نصوص شرعية في أحكام العيد. يوم العيد هو يوم فرحة للمسلمين، وعيد الفطر يفرح فيه المسلمون، وللصائمين فرحة خاصة فيفرحون بتوفيق الله تعالى لهم للصوم، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ (مَا هَذَانِ الْيَوْمَان؟) قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ) رواه أبو داود وصححه الألباني .  ولذلك فقد حرم الشرع صوم يوم العيد، عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : (هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) متفق عليه.  هو يوم فرحة وإظهار للفرح، وهذا مما يبين أن الدين الإسلامي دين شامل راعى العواطف وما تحتاجه النفس، فجعل الفرح بالعيد في مأموراته ومستحباته بالضوابط الشرعية، فهو فرح مقيد يكون في طاعة الله تعالى، وعليه فتعمد خلق جو الحزن الذي اعتاده بعض الناس في بيوت المتوفين يوم العيد هو مما ينافي هذا المقصد الشرعي، بل هو أمر (غير مناسب) وليست له مبررات تسنده، وقد ترتفع الأصوات بالبكاء، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه : (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)، ويكونون بذلك قد تسببوا في أذية ميتهم بدلاً من حرصهم على الخير له، وما ذلك إلا إرضاءً لعواطفهم التي لم يضبطوها بضابط الشرع، فهل يا ترى يريد أهل الميت والقادمون عليهم في ذلك اليوم أن يثبتوا بذلك الفعل معزتهم لميّتهم وأنهم حزينون لفقده؟! وهذا الذي يبدو من هذا الصنيع الغريب!! وهل هم بحاجة لذلك؟!  أتمنى أن يقل وجود هذه الظاهرة في مجتمعنا حتى نفقدها، لعدم جدواها ولمنافاتها للمقاصد من تشريع يوم العيد .. ولعدم إفادة الميت منها والأولى أن يدعى للميت ويتصدق عنه فإن هذا ما فيه الفائدة بدلاً من هذه التجمعات وتجديد الأحزان في هذا اليوم الكريم.
تبديد الأموال في العيد
في الأعياد تكثر المناسبات كالزواج وغيره، وقد اعتاد البعض عمل (حفلات) للزواج يستأجر فيها (فنان) أو (فنّانة) ويجتمع فيها الفتيان والفتيات والكبار والصغار فيطربون على الأغنيات ويرقصون ويختلط الرجال بالنساء، ولست هنا بصدد بيان الحكم الشرعي في ما يفعله هؤلاء فأدلته مشهورة ومعلومة، وأحسب أن الحجة قد أقيمت على الجميع بما نشر في بيان الأحكام الشرعية في هذه الأفعال والتصرفات.. وإنما أردت لفت الأنظار إلى المبالغ التي يجمعها أصحاب تلك الزيجات ثم يعطونها لمغنّ أو مغنية لتغني لهم في ساعتين ويذهب من أيديهم المال الذي جُمع بشق الأنفس!! تجد عريساً موظفاً له راتب قليل بقي سنوات عديدة يجمع المال الذي يتزوج به ويكون جزءاً كبيراً من ذلك المال للفنان!! بعضهم يضع كشفاً ليشارك الناس في زواجه (الختّة) ثم يذهب ما جُمع بمشقة وكما يقال جمع (كدم الحجامة)، في ساعتين!! وقد يقتطع للعريس بعض أهله من مالهم الخاص ويكون ذهابه في تلك الساعات.. ومن الغرائب أن العريس نفسه قد يكون بحاجة شديدة لهذا المال، فمن المعتاد أن ينفد مال كثير من العرسان بعد أيام قليلة من الزواج، ويبحثون بعد زواجهم بأيام قليلة عمن يسلفهم !! وقد ذكرت مرة في إحدى المحاضرات أن العريس يعطي (الفنان) آلاف الجنيهات لتلك الحفلة، ثم تجدهما ــ كتوضيح لحال الحاجة القائمة بهما ــ يركبان (الركشة) بعد الزواج لزياراتهما لأقاربهما !!  تساءلت كثيراً عن مبررات هذا التصرف المنتشر عند كثيرين، ولم أجد مبررات يقتنع بها من يفعلون ذلك قبل غيرهم!! وقبل فترة طرحت الموضوع للنقاش في أحد أكبر المنتديات، وحظي الموضوع بنقاش مستفيض أكد من خلاله المشاركون أن هذا الفعل رغم عدم جدواه إلا أن كثيرين وكثيرات يصرون عليه بسبب التقليد الأعمى وحب المجاراة والمظاهر!! بل (الحفلة) هي أهم ركائز الزواج عند كثيرين، وحكى بعض المشاركين أن زيجات فشلت بسبب الاختلاف حول إقامة الحفلة!!.. والمؤسف أن في ترتيب الحفلات وتجهيزها يتولى الأمر الصبية والفتيات، فمهمة ولاة الأمر والآباء تنتهي بعقد الزواج الذي يُعلن فيه أنه على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام!!  لقد علمنا عن كثير من الشعوب وعاداتهم في أفراحهم وزيجاتهم!! ولكن لم نعلم أن بعضهم يكون محتاجاً للمال ويعطيه لمغنٍّ وحاشيته يغنون بها في ساعتين!!  أتمنى أن يتنبه وينتهي كثيرون ممن يقدمون على هذه التصرفات من الأغنياء أو الفقراء عن هذا الصنيع، فإن المال نعمة يسأل عنه الله تعالى، ومن الأسئلة التي لن تزول قدما عبد حتى يسأل عنها يوم القيامة : (ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه) رواه الترمذي وصححه الألباني. فليتوسعوا في إكرام المدعوين وحسن ضيافتهم بالمعروف، أما صرفه في هذه الحفلات فهو من تضييعه، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال كما في البخاري وغيره..  لنتأمل في عاداتنا ولنقدم على ما فيه الخير لنا في العاجل والآجل، ولنحذر ولندع (التقليد الأعمى) فإنه من أعظم أسباب الضلال والهلاك في الحال والمآل.
 أردت أن أنبه إلى هذا الأمر من هذه الناحية (المادية) وحيث إن الأحوال المادية بعامة في ضيق وعسر، فالأولى صرف المال في غير هذا الأمر الذي لا تخفى الأدلة التي تبين حكمه الشرعي، ولظهورها وشهرتها لم أرد أن أشير إليها، وقد نشرت بهذه الصحيفة مقالات سابقة في ذلك في هذا الشهر في بيان أحكام الأغاني وما يرتبط بها، والموفق من وفقه الله.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017