الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

board

الغش الأكبر بالدعوة لدفع "البياض" لإنزال المطر !!

في مقطع مرئي متداول عبر الوسائط تحدث فيه المثير للجدل صلاح الخنجر الصوفي ، الذي عُرف في الفترة الأخيرة بنشره لكتابات في شكل بيانات، يوجّه جزءاً منها أحياناً للدولة ويعيبها في بعض مواقفها، وأحيانا يوجّه صراخه إلى مجمع الفقه الإسلامي،

وفي الكثير ينشر كلمات فيها عويل وتهويل للعقيدة السلفية التي يعبر عنها بالوهابية والعويل المتواصل والمتكرر في الفترة الأخيرة يعبر عن عجزه عن المواجهة العلمية دفاعاً عن الطُرقية التي يرفع شعار حمايتها والدفاع عنها بأساليب عجيبة، كما يعبر بحالة (التشنّج) التي عُرف بها عن عجزه عن نقد العقيدة  السلفية والمنهج السلفي الداعي لإفراد الله وحده رب العبيد بالتوحيد، وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بالكتاب والسنة.
 وقد سبق أن رددتُ على هذا الخنجر في عدد من افتراءته التي نشرها فدمغت باطله وكشفت تلبيساته بمقالات نشرت بهذا العمود، وكنت وما زلت أؤكّد الدعوة له ولغيره لترك هذه الأساليب التي سلكها الخنجر في الإثارة ورمي التّهم الجزاف، فإنها ليست بسبيل للباحث عن الحق مهما كان معتقده أو توجهه، فإن ميدان وساحات (الردود العلمية) وطرح الحجج والأدلة ومناقشة استدلالات المخالفين بالموضوعية التي يحفّها أدب الحوار ، وتكون بأخلاق أهل الإسلام هو الطريق الوحيد الصحيح الذي يجب على الجميع التقيد به والتزامه، وهذا بعينه هو ما انتقدتُ به بعض المنتسبين للدعوة السلفية وهم (أفراد) ظهروا في الفترة الأخيرة واصطلحت عليها بظاهرة (التشنج في الخطاب الدعوي) وقد انتقدت أسلوبها وطريقتها في عدد من المقالات وبرأتُ ساحة الدعوة السلفية من هذا الأسلوب الدخيل الذي نسب – زوراً وعدواناً – لمنهج السلف.
جاء في المقطع المرئي المذكور لصلاح الخنجر وهو يتحدّث لحضور كبير من الحضور قوله : (منع الناس المطر ذات مرة ومنع المطر عنده أسباب، فذهب الناس يبحثوا "نحن في السودان مرات بنمشي للمشايخ بندفع القروش يقرو يسب تنزل الأمطار" والمطرة ذاتها مرات بيدّوها على حسب الطلب ، عجبك عجبك ، ما عجبك أمشي أفتح ليك بلاغ في الشرطة، في ناس بيدّو المطر على حسب الطلب .... حواشتين سوا "الكلام ده صاح ولا ما صاح يا شيخ حامد ؟ بس بيناتن تقنت ولا ترس واحد فيهطل المطر هنا لأنك دفعت البياض وتحرم أنت وما بينهما إلا السراب ، قالوا ليهو والله نحن جيناك ودايرين مطر يلم فيك وهابي ويقول ليك ما تسأل الله ؟ أهاب تسأل الله وبرضو ما بيديك مطر).
قلتُ : نقل هذا الكلام وعرضه يكفي في مؤونة الرد عليه ، فإن القارئ - مهما كانت درجته ومرتبته في العلم - يعرف أن هذا الكلام قدح في الربوبية !! ودعوة للتعلق بغير الله تعالى ، ومن أعظم صور الغش والخديعة لعباد الله تعالى ، وأدعو المتحدث بهذا الزور ومن سمعه لهذه المدارسة العلمية الموجزة:
قال الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) وقال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) وقال الله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)
إن القرآن الكريم قد بيّن اختصاص الله تعالى بإنزال المطر، وإن الدعوى الباطلة التي نشرت عبر المقطع المذكور هي دعوة للإشراك به سبحانه تعالى في ربوبيته ..
وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : (هل تدرون ماذا قال ربكم ؟) قالوا : الله ورسوله أعلم قال : (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) . وأطلب من الخنجر قراءة شرح هذه الحديث لا سيما شرح الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه للبخاري والإمام النووي في شرحه لمسلم.
وأسأل صاحب الدعوة لدفع (البياض) للشيوخ لإنزال المطر بل والإكثار من (البياض) حتى يكثر المطر وأقول له : لماذا كان يستسقي النبي صلى الله عليه وسلم ؟! وكيف كان يستسقي وبماذا ؟!
هل لم يمر عليك درس (صلاة الاستسقاء) ..؟!  والذي صلاها وأمر بها وحث عليها هو أعبد الخلق لله وأخشاهم وأتقاهم، وهو أمام الأنبياء وسيد ولد آدم أجمعين، وهو يحقق العبودية لله تعالى ويتعبد لله بطلب إنزال المطر، كما تعبد لله بطلب صرفه عن البلد بعد كثرته ونزوله على الأودية ومنابت الشجر؟! فإذا كنت درست هذا الدرس فلماذا هذه الدعوة الخبيثة لصرف العبادة لغير الله تعالى الخالق المتصرف ؟!  ولماذا الدعوة إلى تشريع ما لم يأذن به الله ؟!  ولماذا الافتراء على الله تعالى ؟!
إن الاستسقاء عبادة عظيمة وشعيرة كريمة فعلها النبي عليه الصلاة والسلام .. وسارت على ذلك من بعده أمته المفضّلة على غيرها من الأمم .. فقد استسقى عليه الصلاة والسلام وطلب من ربه الجواد الكريم نزول الغيث عند تأخره .. وأجاب ربُّ العالمين دعاءه ، فإنه سبحانه على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .. وأظهر عليه الصلاة والسلام الفقر والحاجة لربه فدعا واستسقى، وشرع لأمته ذلك .. وحثّ على التوبة .. والاستغفار والتضرع لله العلي الغفار .. وقلب رداءه في خطبته إظهاراً لشدة الحاجة والافتقار وطلباً لأن يغير الله الحال، ويرحم الرحمن عباده.. فإنه (لا حول ولا قوة إلا بالله) .. وقد أجمع المسلمون على مشروعية هذه الشعيرة العظيمة .. وعلى فضلها .. وبين العلماء حكمها وأنها من فروض الكفايات  ..  فهي من أعظم الأسباب المشروعة لنزول المطر الذي به تحيا الأرض وتخرج زينتها ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ، وَلاَ وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلاَ قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلاَ دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثمَّ أَمْطَرَتْ فَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. رواه البخاري ومسلم.
في هذا الحديث العظيم فوائد كثيرة .. منها :   الالتجاء إلى الله عز وجل فإنه وحده هو الذي يجيب المضطر ويكشف الضر ويغير الأحوال، وإذا كان أفضل الخلق وأتقاهم وأعبدهم لله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام يدعو ربه ويطلب منه السقيا فعلى غيره من عباد الله أن يقتدوا به في ذلك وفي غيره، وإن مما علمه النبي لأمته وكان من سنته أن يقول بعد كل صلاة مفروضة (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجدُّ).
وقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام لصلاة الاستسقاء خاشعاً متواضعاً مفتقراً إلى الله، فقد روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى - زَادَ عُثْمَانُ ، فَرَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا ، - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ ، وَالتَّضَرُّعِ ، وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ.
كما قيل (لو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف) فليت صلاح الخنجر وأمثاله يسكتون عن الحديث في ما لا يحسنونه، وليتهم يتحدثون بالحجة والمناقشة الموضوعية ويتحلون بأدب الحوار والخلاف فيما يحسنونه.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017