الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

تصحيح مفهوم خاطئ لحديث : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ ...)

إن من المؤسف أن يفهم كثيرٌ من الناس قولَ النبي صلى الله عليه : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري ومسلم ، أن يفهموه فهماً خطـأً ،

فكثيرون يعتبرون أن الحديث فيه الحث والأمر من النبي صلى الله عليه وسلم للزواج ابتداءً لأغراض : (المال أو الجمال أو الحسب) ويفهمون أن فيه الإقرار النبوي لأن يكون الباعث والقصد من الزواج تحقيق تلك  المقاصد، بينما فهم الحديث الصحيح أنه ليس فيه الإقرار لذلك، وحتى يتضح المقصود الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم أورد ما يلي :  قال القرطبي في شرح صحيح مسلم : (وقوله : (تنكح المرأة لأربع : لمالها، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ) ؛ أي : هذه الأربع الخصال هي الْمُرغِّبة في نكاح المرأة . وهي التي يقصدها الرِّجال من النساء . فهو خبرٌ عما في الوجود من ذلك ، لا أنه أمرٌ بذلك. وظاهره إباحة النكاح ؛ لقصد مجموع هذه الخصال أو لواحدة منها، لكن قصد الدِّين أولى وأهم ؛ ولذلك قال : (فاظفر بذات الدِّين).
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم : (الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك).
فالحديث فيه بيان لأغراض الناس في زواجهم وبواعثهم وغاياتهم منه، لكنّ الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام هو الزواج من ذات الدين والحديث واضح في ذلك.
يؤكد ذلك الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه لسنن أبي داود بقوله : (أي: أن الإنسان يتزوج ذات الدين؛ لأن هذا هو المهم في الأمر، فالأمور الأخرى إذا جاءت مع عدم الدين فلا تكون فائدتها كبيرة، فالمهم هو الدين، وما جاء مع الدين فهو خير وبركة، وإذا وجد الفسق مع وجود الصفات الأخرى فإن هذا خلل كبير ونقص عظيم. وقوله صلى الله عليه وسلم: [ (تنكح النساء لأربع: لجمالها، ولحسبها، ولمالها، ولدينها) ] هذا إخبار عن الأمور التي تدفع إلى الزواج؛ لأن الجمال من الدوافع، والمال من الدوافع، والحسب من الدوافع، والدين من الدوافع، ولكن المهم في الأمر هو الدين؛ لأن الدين إذا وجد وانضاف إليه أمور أخرى حسنة كان ذلك خيراً على خير، وإذا فقد الدين أو ضعف الدين وضعف الإيمان فإن تلك الأمور لا تصلح وليست لها أهمية؛ إذا يمكن عند عدم الدين الوقوع في أمور محرمة منكرة، لكن الدين هو الذي يمنع من الوقوع في المعاصي، فلهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الدوافع التي تدفع الناس إلى الزواج بالنساء، وأن منها الجمال، ومنها المال، ومنها الحسب، ومنها الدين، ثم إن المسلم أُرشِد إلى العناية والحرص على الظفر بذات الدين، قال صلى الله عليه وسلم: [ (فاظفر بذات الدين تربت يداك) ]. وهذا هو محل الشاهد من قوله: [  ما يؤمر به من تزويج ذات الدين ]؛ لأن فيه (اظفر): فهو أمر بالزواج بذات الدين والظفر بها...) إلى قوله : (والمهم في الأمر هو الأخير وهو الدين، وهو مسك الختام الذي أرشد إليه وأمر به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه).أ.هـ  فإن الشرع قد أمر بالزواج من ذات الدين وفي هذا الفلاح والخير في العاجل والآجل، وفي ذلك نصوص أخرى تؤكد الأمر بذلك، كما أن الشرع حث على أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته وعلَّل ذلك بأنه أدعى للمودة بينهما، ورخّص في هذه النظرة كما هو معلوم، فإن الجمال يأتي بعد الدين، ولا يقدّم الجمال على حساب الدين، وأما زواج المرأة لأجل مالها فقط فإنه لا يعلم في نصوص الشرع ما يأمر أو يحث  عليه أو يُرغّب فيه، وعليه فإنه إن وقع ذلك وصار كما هو في بعض الأحيان أن المرأة تصرف على زوجها وأولادها فإنه لا يصح ولا يجوز أن يفهم منه أن تنتقل بسبب ذلك قوامة الرجل إلى المرأة، فقوامة الرجل على المرأة في الشرع لا ترتبط بإنفاقها عليه، لأنه وكما أن من أسباب القوامة الإنفاق فإنه وإن تخلّف ذلك في بعض الأحوال فإنه تبقى أسباب القوامة الأخرى من صفات وخصائص الرجال وطبيعة النساء، وعاطفتهن وتحكّمها على كثير من تصرفاتهن.
والواجب على المرأة التي تكون في مثل هذا الحال أن تتقي الله تعالى، ولا تجعل من إنفاقها سلباً لحقوق زوجها، أو الضغط عليه ليوافق على ما لا يريد الموافقة عليه، أو العكس، خاصة ونحن نعيش في فترة تهاجر فيها كثير من النساء وهن بحاجة إلى أزواج يرافقونهن في اغترابهن، كما أن على الزوج أن يعي مسؤوليته وواجباته، والواجب على الزوجين إيجاد أسباب استمرار المودة بينهما لبناء أسرة مستقرة وتربية الأبناء في جو معافى وبيئة كريمة.
فإن من المؤسف أن الزيجات التي يكون من ورائها وباعثها وهدفها الرئيس هو مال الزوجة لا يستمر الكثير منها، ويرى ويتصوّر بعض الأزواج وكأن بقاءهم مؤقتاً لغرض معين، وكم من حالات الطلاق في زيجات كهذه وقفتُ عليها والضحية الكبرى هم الأبناء، وقد تستمر بعض الزيجات وربما يعود ذلك بعد توفيق الله إلى حكمة الزوجين وإدراكهما لمسؤوليتهما وحرصهما على أسرتهما، فإن الواجب على الزوجين البحث عن أسباب الاستمرار بحياة طيبة في ظل واقع لم يكن بناؤه على الصورة التي عليها الحال العام في الزواج وإنما اضطُرّ إليه. كما أنه ليس للزوج الأخذ من مال الزوجة إلا برضاها ، فإنه لا يجب عليها شرعاً الصرف عليه وعلى أبنائه فعليه أن يجتهد في إيجاد عمل يغني به نفسه وأبناءه وإن قدر له أنه لم يوفق في عملٍ واحتاج من مال زوجته فإنه يجب عليه أن يعلم أن ذلك فضل منها وتكرم وليس بالأمر الواجب، فليتعاونا فإنهما من أولى من يتأكّد في حقه التعاون للرابطة العظيمة التي تربطهما.

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017