الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

board

تجار أعماهم الجشع

معاناة مستمرة في مجتمعنا بسبب غلاءٍ في الأسعار، بسبب جشع (كثير) من التجار، إذ يوجد ارتفاع في أسعار المواد خاصة الضرورية التي لها صلة مباشرة بالأكل والشرب وهي ما تسمى السلع الاستهلاكية، تزيد بين يوم وآخر !!

 بل أصبح الحال والواقع يظهر فيه مكرٌ كُبّار !! بتخطيط بعض التجار لخططٍ إبليسية تُدبّرُ وتُدار بتفنّن وابتكار هدفها الغنى الفاحش لهم، وللآخرين العدم والبؤس والجوع والافتقار، وما علموا أن مآل كسبهم وربحهم المُزيَّن لهم إلى تباب وبوار، فليبشروا بدعوة لا تخيب ممن أرسله القوي العزيز القهار الجبار، تصيبهم في هذه الليلة أو في ما يستقبلون من نهار، وهأنا ذا أسوق نصحي لهم لعل يكون منهم بدار، ليبدّلوا الجشع الذي أحاط بهم إلى قناعة بما قلّ من الكسب ولو جنيه أو دينار، فأقول مستعيناً بالتواب الغفّار :
طالما أن كثيراً من الناس ــ ومنهم بعض التجار الذين أعماهم الجشع ــ لا تنفعهم النذر .. ولا يغير من حالهم الوعيد (الأخروي)، طالما هناك من لا تخوفهم النصوص التي تحذر من الظلم والإضرار بالمسلمين.. ولا يرون أنهم قد عرّضوا أنفسهم له بما كسبت أيديهم.. فلينتبهوا إلى ما جاء في بعض النصوص الأخرى من العقوبات (الدنيوية) العاجلة..  قبل ما ينتظرهم من الوعيد (الأخروي) الآجل.
لقد دعا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء العظيم :« اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ » رواه مسلم ..
لقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام على من ولي من أمر أمته (شيئاً) فشق عليهم .. بأن يشق الله عليه .. فماذا ينتظر من (شقّ) على المسلمين في معاشهم، فضيق عليهم في (دنياهم) فرفع الأسعار دون مبرّر، فقط لأجل زيادة الربح ومضاعفة الكسب !!
قال النووي في شرح هذا الحديث : (هَذَا مِنْ أَبْلَغ الزَّوَاجِر عَنْ الْمَشَقَّة عَلَى النَّاس، وَأَعْظَم الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِهِمْ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِهَذَا الْمَعْنَى).أ.هـ
كثيرون ومنهم نوعية جشعة من التجار لم يعقلوا هذا الدعاء، وربما البعض لا يعني لهم الكثير أو القليل!! وذلك بلسان حالهم .. وقد يكون بلسان مقالهم ..أحياناً!! وبالتالي فإنهم لم يحرصوا بأفعالهم وتصرفاتهم وما تهيّأ لهم لبذل الأسباب التي تجعلهم في نأي وبعد عنه .. فكان لا بد من التذكير ولفت الانتباه بقدر الإمكان والمستطاع لتكون لهم عبرة في ما يعايشونه .. وما يرونه أو يسمعونه.. وإن الجزاء من جنس العمل. وجاء في الحديث (كما تدين تدان)، وقال المناوي في شرح الحديث: (وقد استجيب فلا يُرَى ذو ولاية جار إلا وعاقبة أمره البوار والخسار).أ.هـ
فهل من معتبر ؟! وهل من متعظ ؟!
ماذا ينتظر من شقّ على المسلمين؟! وضيّق عليهم في معاشهم؟! ولم يرحمهم فرفع الأسعار عليهم ؟! ولم يعطف عليهم؟! وماذا ينتظر من كان سبباً في أن لا يستطيع بعض الناس شراء ما يحتاجون من ضروريات بسبب طمعه وجشعه؟!
)فَاشْقُقْ عَلَيْهِ) .. دعاء من الرفيق بأمته عليه الصلاة والسلام.. الحريص عليها .. الذي وصفه ربه بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .. إنه الحريص على نجاة الجميع .. وسعادتهم في العاجل والآجل .. وحياتهم الطيبة في الدنيا والآخرة.
 وقال الشيخ العثيمين في شرح الحديث أيضاً : (.... فإنك تدخل في الطرف الثاني من الحديث وهو الدعاء عليك بأن يشق الله عليك والعياذ بالله.. يشق عليك إما بآفات في بدنك أو في قلبك أو في صدرك أو في أهلك أو في غير ذلك لأن الحديث مطلق (فاشقق) عليه، بأي شيء يكون، وربما لا يظهر للناس المشقة، قد يكون في قلبه نار تلظى، والناس لا يعلمون لكن نحن نؤمن بأنه: إذا شق على الأمة بما لم ينزل الله به سلطاناً فإنه مستحق لهذه العقوبة من الله تعالى).أ.هـ
إذن فليبشر (كلُّ) من شق على المسلمين في دينهم أو دنيهم، وفي كسبهم ومعاشهم.. بأنه قد عرّض نفسه بمشيئته وطوعه واختياره لأن يشق الله عليه .. عاجلاً أم آجلاً.. ومن غير المجهول أن من رفق بهم رفق الله به .. ويسّر له أموره .. بل نصره ودافع عنه .. و(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) ؟!، فالله عز وجل هو المالك لهذا الكون والمتصرف فيه .. بيده الأمر كله.. وإليه يرجع الأمر كله .. لا مانع لما أعطى ولا معطي لا منع .. ولا تحولٌ من حال إلى حال .. ولا قوة إلا به ..(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(.
فما أجهل من ظنّ أنه يفلت من الله القوي الجبار القهار!! أو أن سنة الله في كونه وخلقه لا تجري عليه !! أو أن دعاء المبعوث رحمة للعالمين لا يشمله!!
ما أجهله ..!! وما أضعفه ..!! وما أهونه عند الله ثم خلقه!!
وغير الخفي أن الحديث يدل على شمولية (دعاء) النبي الكريم على (كل) من ولي من أمر المسلمين (شيئاً) .. فقصر الدعاء على طائفة (الحكام) فقط هو من الخطأ الكبير!!.. فالحكام هم بلا شك يدخلون دخولاً أولياً في من يشملهم الحديث .. إلا أن كلمة (شيئاً) في الحديث (نكرة في سياق الشرط) وهي تدل على (العموم) .. كما هو مقرر في علم الأصول .. فالدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على كل من ولي أمر المسلمين وشق عليهم، سواء أكان الأمر (عاماً) أم (خاصاً)، فيدخل في ذلك: الحاكم .. والقاضي .. والوزير .. والمستشار .. ووالي الولاية .. والمحافظ .. والمعتمد .. ورئيس المحلية .. ومدير المدرسة .. أو الجامعة .. والمدرس .. ومدير الشركة .. ومدير المصنع، والتاجر، وغيرهم .. بل رب الأسرة هو ممن يلي أمر أسرته..
اللهم لا تسلّط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.

الأعمدة

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017