الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الحكم إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة

إن من جملة الابتلاءات التي ابتلى الله تعالى بها نبيه إبراهيم عليه السلام أمره بذبح ولده فلذة كبده، إسماعيل عليه السلام، وقد نص القرآن الكريم على أن هذا الأمر بالذبح بلاء عظيم. وقد ذكر الله جل وعلا هذا الابتلاء العظيم في سورة الصافات في الكلام على قصة إبراهيم

وتفنيده لعبادة الأصنام وإخباره لقومه بأنها كذب على الله واختلاق وأنها لا تضر ولا تنفع، وتكسيره لها وإقامة الحجة عليهم بأنهم يعبدون ما ينحتونه بأيديهم، وأن الله خلقهم وخلق ما يعبدون، وقد ألقوه في النار ونجاه الله منها قال الله تعالى : (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم). إن ابتلاء الله نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والتسليم بذبح ولده فلذة كبده هو من أعظم الابتلاءات، ويكفينا أن الله تعالى صرح بأنه بلاء، وذلك في قوله : (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) أي الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون عن غيرهم – والمحنة البينة التي لا محنة أصعب منها، إنما شاور إبراهيم ابنه وعرض عليه الأمر حيث قال له : ( إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) مع العلم أن هذا الأمر محتوم لأن رؤيا الأنبياء حق؛ وإبراهيم عليه السلام ممتثل - لا محالة - أمر ربه، فعل ذلك ليعلم ما عند الابن من التسليم فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إذا جزع ويأمن إذا خاف. وقد جد إبراهيم عليه السلام في تنفيذ هذه المهمة ممتثلاً أمر ربه تعالى وقد انقاد هو وابنه لأمر الله وخرج معه الابن طيبة نفسه بأمر الله لأبيه قائلا له (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) .. عجباً !! عجباً !! لك أن تعجب من موقف الابن في هذه الكلمات التي تبيّن وظيفة العبد المخلوق، ولزوم طاعته لخاله الرب المعبود. فشرع عازمًا على ذبحه غير متردد في ذلك، ومن حرصه على امتثال امر ربه لم تأخذه الشفقة على الولد ولا العاطفة، عند ذلك ناداه الله (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) أي بعزمك على الإتيان بما أمرت به وترتيب مقدماته، ( إنا كذلك نجزى المحسنين) ، والآية دليل على جواز نسخ الفعل قبل التمكن من الامتثال، حيث إن الأمر فيها للاختبار والامتحان، وهي مسألة أصولية أنكرتها طائفة المعتزلة .. ففرّج الله تعالى تلك الكربة عنهما بإحسانهما وامتثالهما أمر ربهما، ثم أخبر الله أنه فدى هذا الغلام بذبح عظيم، عظيم القدر وعظيم الجثة لأنه فداء نبي ابن نبي، قال الله تعالى : (وفديناه بذبح عظيم). قلت : من تأمل السياق في هذه السورة يتبين له أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، لأن الله قال هنا (فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي ...) فلما انتهت القصة بكاملها وفدى الله الذبيح قال تعالى (وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين) فكيف يكون هو الذبيح الذي بشر به أبوه بعد ما انتهى من مهمة الذبح بكاملها وفدى الله ابنه ؟! والقول بأن الذبيح هو إسحق عليه السلام هو قول مرجوح غير صحيح. يوم غد بمشيئة الله تعالى هو يوم الجمعة هو يوم عيد الأضحى المبارك، فكان من المناسب التنبيه على هذه القصة العظيمة والدعوة من خلالها لتجديد العهد مع الله تعالى بطاعته والاستجابة لأوامره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والاعتبار بهذا النموذج العظيم في طاعة الله تعالى باستجابة إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام لأمر ربهما وطاعته.
إذا وافق يوم العيد يوم جمعة
فهل تجب صلا‌ة الجمعة على من حضر صلا‌ة العيد أم يكتفى بصلا‌ة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً، وهل يؤذن لصلا‌ة الظهر في المساجد أم لا ؟ أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإ‌فتاء بالمملكة العربية السعودية في هذه المسألة بهذه الفتوى :
1- من حضر صلا‌ة العيد فيرخص له في عدم حضور صلا‌ة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.
2- من لم يحضر صلا‌ة العيد فلا‌ تشمله الرخصة، ولذا فلا‌ يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلا‌ة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلا‌ة الجمعة صلا‌ها ظهراً.
3- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلا‌ة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد إن حضر العدد التي تنعقد به صلا‌ة الجمعة وإلا‌ فتصلى ظهراً.
4- من حضر صلا‌ة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر.
5- لا‌ يشرع في هذا الوقت الأ‌ذان إلا‌ في المساجد التي تقام فيها صلا‌ة الجمعة، فلا‌ يشرع الأ‌ذان لصلا‌ة الظهر ذلك اليوم.
6- القول بأن من حضر صلا‌ة العيد تسقط عنه صلا‌ة الجمعة وصلا‌ة الظهر ذلك اليوم (قول غير صحيح ) ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا‌ دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآ‌ثار التي رخصت لمن حضر صلا‌ة العيد بعدم حضور صلا‌ة الجمعة، وأنه يجب عليه صلا‌تها ظهراً والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ونلتقي بعد عطلة العيد إن شاء الله

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017