الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

نجاح موسم الحج 

أعلنت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية ممثلة في اللجنة المركزية للحج نجاح موسم حج هذا العام 1438هـ ، وأوضحت اللجنة على لسان رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين،

أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية أن حج هذا العام تميّز في جوانب عديدة منها الخدمات والطرق التي اتخذت في الخدمة والإدارة وتنفيذ الأوامر والتوجيهات والثقافة، مشيداً بتطور ثقافة الحج لدى الحجاج ضيوف الرحمن, وكذلك لدى المسؤولين عن خدمتهم، وقد أشاد رئيس لجنة الحج المركزية بروح التسامح والمحبة التي كانت بارزة بين الحجاج. 
ونحمد الله تعالى على نجاح الحج في هذا العام، وسلامة الحجاج وأمنهم وأدائهم نسكهم بسكينة وطمأنينة، وأسأل الله تعالى أن يتقبل منهم حجهم وأن يعودوا سالمين غانمين مغفوراً لهم ذنوبهم، وبعد شكر الله تعالى فإن الشكر لحكومة المملكة العربية السعودية على ما تبذله من جهود كبيرة وجبارة في خدمة حجاج بيت الله الحرام وزائري الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.
وإن للمملكة العربية السعودية لأن يشهد لها الحجاج الذين قدموا لأداء الحج وغيرهم بما تقدمه لضيوف الرحمن، وهي لا تحتاج لأن يشهد لها في تفانيها وتسخيرها الإمكانيات الكبيرة لخدمة الحرمين الشريفين، فإن أعمالها العظيمة والكبيرة التي تبذلها لتهيئة البيت الحرام والمشاعر المقدسة بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة النبوية ظاهرة لكل ذي عينين، ومن يشكك فيها فضلاً عن من ينكرها فإنه منكر الشمس وهي في كبد السماء.. يعلم ذلك كل من حجّ أو زار تلك البقاع الطيبة أو أقام في بلاد الحرمين.. وهي جهود لو كتب في تفاصيلها المجلدات الكبيرة لما وسع ذلك، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، وتقبّل منهم جهودهم المشكورة، وزادهم من التوفيق والسداد والعزّة، فإن الدّعاء لهم هو أقل ما يمكن أن يؤديه المسلم لهم مقابل إحسانهم وقيامهم بأداء هذه الأمانة العظيمة.
وإن من يرغب في تتبّع الخدمات التي تقوم بها بلاد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وجنوداً وعلماء وشعباً لأجل راحة الحجاج ولتمكينهم من أداء نسكهم ليعجزعن تتبع ذلك، ولا ينكر تلك الجهود العظيمة من جهة الكيف والنوع والكم إلا جاحد أو مكابر أو حاقد أو جاهل .. فنحمد الله على هذا التوفيق وعلى سلامة الحجيج وهنيئاً لكل من حج في هذا العام وهنيئاً لأهلهم وقرابتهم، ولله الحمد من قبل ومن بعد.
وألفت الانتباه في هذا المقام إلى بعض المقاصد التي راعتها الشريعة الخاتمة شريعة الإسلام في تشريع الحج فأقول :
إن من مقاصد الحج العظيمة التذكير بهدف عظيم من أهداف كل مسلم ومسلمة في هذه الحياة وهو: ابتغاء رضوان الله تعالى والسعادة الأخروية الذي هو الهدف السامي الذي يجب أن يعرفه المسلمون جميعا ويسعوا جاهدين لبلوغه، قال الله سبحانه ممتدحا صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم : (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ). وإن الموفق من عباد الله من يحرص لكسب الحسنات ويبذل الأسباب التي تكثر بها حسناته وتضاعف ويستثمر ويستغل أيامه في هذه الدنيا لتحقيق ذلك، والحج فرصة عظيمة لكسب الحسنات وتحقيق رضا الرحمن سبحانه وتعالى .
ومن مقاصد الحج التقريب بين فئات المجتمع المتفاوتة حيث يلبس جميع الحجاج لباساً واحدا في حال إحرامهم، ويشتركون جميعا في أداء المناسك، فتضيق بذلك الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حيث يتواضع الأغنياء والكبراء، وترتفع معنوية الفقراء والضعفاء، فلا يطغى غني بكثرة ماله، ولا كبير بعلو منزلته، ولايذل فقير لفقره .
وهذا المقصد من المقاصد السامية التي اعتنى بها الإسلام، وشرع كثيراً من التشريعات وحث على كثير من التصرفات لأجل تحقيقه ونهى عن كثير من الأمور لأجله، فشرع القرض الحسن وحرم الربا، وشرع الإنفاق بصوره المتعددة من صدقة عامة أو زكاة مفروضة، أو إيثار بتقديم مصلحة الغير على مصلحة النفس، وشرع التعاون على البر والتقوى، وشرع التواضع وأمر به ووعد عليه الخير الكثير والرفعة ونهى عن التكبر والاستعلاء، وهذه الأوامر والمنهيات وغيرها مما يحقق التقريب بين أفراد المجتمع رغم تفاوتهم فيما أعطاهم الله تعالى، وفي الحج يلبس الحجاج الرجال الإحرام ويكشفون الرؤوس فتزول العلامات التي تفرق بينهم في وظائفهم وملبوساتهم، وتتجنب المرأة الكثير مما يميزها عن غيرها في غير الحج، وتتحد أعمالهم وأوقات انصرافهم وأدائهم لتلك العبادات مما يكون عوناً لهم بعد الله تعالى في إدراك ما سعت هذه الشريعة العظيمة لتحقيقه بتشريع هذه العبادة من تحقيق المساواة بينهم وتوادهم وتراحمهم وعطفهم على بعضهم وشعور كل فرد منهم بأخيه.وإن من مقاصد الحج العظيمة وأسرار تشريعه السامية النبيلة التذكير بالآخرة، فإن أعمال الحج تذكِّر بالآخرة، فحينما يُعدُّ الحاج زاده وعدته للسفر فليطلب ذلك من المال الحلال ، فإن الله تعالى لا يقبل عبادة نشأت من مال حرام , وليكن استعداده بالزاد المادي الذي به تقوم الحياة مذكرا له بزاد الآخرة وهو التقوى، وقد ختم الله تعالى آيات الحج في سورة البقرة بقوله تعالى : (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).
وأول مايقوم به الحاج هو الإحرام من الميقات , وثياب الإحرام تشبه الكفن الذي يلف به الميت . فليتذكر الحاج وهو يلبس ثياب الإحرام الموت الذي سيلاقيه ، وليعدَّ للأمر عدته من العمل الصالح واجتناب المعاصي . وإن الوقوف بعرفة في ذلك المشهد العظيم ليذكر المسلم والمسلمة بيوم العرض على الله تعالى، ذلك اليوم العظيم (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) ، وإن تذكر الآخرة لهو من أهم ما ينبغي أن يجتهد المسلم والمسلمة لتحقيقه في سائر الأوقات، وأن يجعل الآخرة همه، ومن كانت همه فإن الله سيجمع شمله وجعل غناه بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح.
وإن تذكر الآخرة من أعظم ما يصلح به العبد أعماله بعد توفيق الله، ومن أهم ما يعين على البعد عما يغضب الله تعالى، ولذلك فهو وصية الحريص علينا عليه الصلاة والسلام الذي أوصى فيما صح عنه بأن نكون في الدنيا كأنا غرباء أو عابري سبيل.
ومن مقاصد تشريع الحج تحقيق حسن الخلق فلا يخفى على صغير وكبير أن الله تعالى نهى عن الفسوق والجدال في الحج، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام قد ذكر في صفات الحج المبرور أنه الذي يوفق فيه الحاج لأن لا يرفث أو يفسق، والمجاهدة في ذلك رغم ما يعترض الحاج من مشقة وتعب وزحام المجاهدة لتحقيق وامتثال حسن الخلق هو من مقاصد الشريعة في تشريع هذه العبادة العظيمة، وإن مكانة حسن الخلق في الإسلام سامية وجليلة والنصوص  الواردة والوعد الوارد في ذلك يبين كثرتها وتنوعها مكانة حسن الخلق في الإسلام. ومن مقاصد الشريعة تعظيم ما عظمه الله من تعظيم بيته الحرام والبلد الحرام، وبلا شك إن تعظيم ذلك مما يزيد في إيمان العبد ويزيده في تحقيق التقوى قال الله تعالى : (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .. ومن مقاصد الحج تحقيق الأخوة بين المؤمنين وتعارفهم فيما بينهم وإظهار عزة المسلمين، فإن أداء هذه العبادات والشعائر في هذه المشاهد العظيمة مما يبعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين، ويؤكد لهم الثقة في دينهم، خاصة بعد توفر التقنيات التي يرى بها الناس تلك المشاهد في كل بقاع الأرض.
وأرجو أن يكون كل حاج قد وفّق للتنبه إلى هذه المقاصد العظيمة وحقّقها في حجه .

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017