الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

تربية الأبناء والبنات من أكبر التحديات

إن تربية الأبناء وتوجيههم ومتابعتهم في أحوالهم وتصحيح أخطائهم، والعناية بهم والسؤال عنهم، يجب أن يكون هو شغلا شاغلا ومهمة عظيمة أكيدة للآباء والأمهات والمربين والمربيات والجهات المسؤولة التي تحملت هذه الأمانة العظيمة،

ليعطوا هذا الأمر قدره حتى يسلم هؤلاء الشباب والشابات من الفتن التي تحيط بهم خصوصاً، وتحيط بالمجتمع عموماً، فإن الأمراض والأسقام (الحسية) التي تنتشر في المجتمعات إن لم تجد ما يقابلها من الدفع والعلاج والوقاية فإنها تفتك بالمجتمع كله إلا من نجّاهم الله تعالى منها، وقد تكون الأمراض (المعنوية) وفتن الشبهات والشهوات أكثر ضرراً وبلاءً وأسرع انتشاراً وأقوى فتكاً ..
إن كل من تحمل مسؤولية فإنه يجب عليه أن يتذكر أنه إن فرّط فيها وخان أمانته فإن وعيداً عظيماً ينتظره في الحال وفي المآل، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...) رواه البخاري ومسلم . وقال عليه الصلاة والسلام :( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) رواه مسلم.
يجب على كل راعٍ أن يبحث ويجتهد ويتعلم حتى يبلغ ويدرك السبيل الذي به بعد توفيق الله تعالى يوفق لأن يؤدي أمانته، وبه يقوم بواجبه تجاه رعيته ولا يكون غاشاً لهم.. ومن علم الله في قلبه أنه يبحث عن براءة ذمته وأداء مسؤوليته وسلامة من تحت يده فإنه سيوفقه ويسدده ويعينه برحمته وفضله.
إن عناية الأسر بتعليم أبنائها وتحملهم التكاليف الكثيرة بأنواعها لهو أمر تشكر عليه تلك الأسر ويدعى لها بسببه بأن يخلف الله عليهم خيراً وأن يعينهم على القيام بواجبهم تجاه أبنائهم وهو أمر يشجع عليه، ويجب أن يشكر كلَّ من يهتم بهذه الجوانب ويبذل فيها مالاً أو وقتاً أو جهداً. فإن العلم أساس مهم في الحياة ومرتكز ضروري للتقدم والرقي في المجتمعات، وهو من الضرورات وقد بات ذلك من المعلوم ضرورة، وقد أصبح الصرف على التعليم يحتل المركز الأول في ميزانية كثير من الدول التي تدرك أهمية ذلك.
لكن! يجب على تلك الأسر وأولئك الآباء والأمهات التوازن في أمورهم، والشمولية في نظرتهم للقيام بواجبهم تجاه أبنائهم ما سيسألهم الله عنهم، فيا ترى ما نصيب العناية بمتابعة الأبناء الذين يرسلهم أهلهم إلى تلك البلاد وأمثالها؟! وما نصيب العناية بسلوكهم وأخلاقهم واهتماماتهم وأصدقائهم؟! ما نصيب ذلك في اهتمامات الأُسر والمجتمع، والجهات المختصة في الدولة؟!
لأجل الدراسة والتعليم الأكاديمي تصرف الأسر على أبنائها ولا تبالي.. بل ربما تستدين وقد تبيع ما تحتاج إليه.. وفي الدراسة الأكاديمية تتابع الأمهات قبل الآباء مذاكرة وتحصيل أبنائهم، ويتابعون أخبارهم لكن ما نصيب العناية بمتابعة أخلاقهم وسلوكهم والتزامهم بدينهم عند بعض أولياء أمور أولئك الطلاب؟!.
ويجب أن يدرك كثير من الآباء والأمهات أن الناس عموماً وخاصة الشباب يتفاوتون في قدراتهم وتحملهم للمسؤولية، وبينهم الفرق الكبير في الصمود والصبر أمام الشهوات والشبهات والفتن بأنواعها، فإذا كان ابن فلان قد ناسبه الحال وعصمه الله من الفتن وقد بذل أسباب النجاة فقد لا يكون ذلك متحققاً في ابنهم، وعليه فـ (ثورة التقليد) التي يعيشها كثيرون وعلى شاكلة بعض المظاهر في مجتمعنا التي يكون بطلها (التقليد الأعمى)، ولسان حال البعض وربما مقالهم: (ابننا يجب أن يكون كذا أو في بلد كذا أو يفعل كذا مثل أبناء فلان) مباهاة ومفاخرة.. فهذا التقليد مما يجب أن يتخلص منه البعض ويفحصون بدقة قدرات ابنائهم ومدى أهليتهم لذلك، و(السعيد من وعظ بغيره )!!
ويجب أن تتضافر الجهود وأن يتعاون كل مجموعة من الأقارب أو الزملاء أو الجيران أو جماعة المسجد فيما بينهم وعليهم أن يتبادلوا الأفكار ويفيدوا من تجارب بعضهم وتجارب الآخرين للوصول إلى الأساليب المناسبة السليمة والطرق الصحيحة في سبيل تربية الأبناء التربية الإسلامية الموفّقة على العقيدة الصحيحة والعبادة القويمة والآداب والأخلاق الفاضلة على نهج ما جاء في وصايا لقمان عليه السلام لابنه في محكم القرآن، تربية على العمل بالدين والاستقامة عليه على منهاج الوسطية والاعتدال بلا إفراط ولا تفريط.. وهذا والله من أكبر التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات، وأرجو أن تستيقظ وسائل الإعلام ولتقم بواجبها للإسهام في هذا التحدي العظيم خاصة الإعلام المرئي والمسموع، فإن الناس قد مجّوا غناءهم الذي غطى على كل شيء، فتلك الوسائل في وادٍ وهموم المصلحين في وادٍ آخر!!

الأعمدة