الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

(سِتّات شاي) أم (سِتّات ترامادول) ؟!

ظاهرة كثرة انتشار محلات بيع الشاي في الآونة الأخيرة من الظواهر التي لفتت انتباه كثير من الناس وشغلت تفكيرهم، فقد كانت محلات بيع الشاي في زمان سابق تنحصر في أماكن معينة مثل الصالات أمام المطاعم،

وأمام المستشفيات وفي بعض المحلات بالأسواق، ونحو ذلك، وفي الفترة الأخيرة اختلف الحال عمّا كان عليه، فقد أصبحت محلات الشاي تغطي شواطئ النيل بجنباته في مدن العاصمة الثلاث، وفي بعض الأماكن لا ترتبط بشواطئ النيل وإنما وفي غير الشواطئ تنتشر هذه المحلات في أماكن ترابية وبعضها شديد الظلام.. حتى أصبح في بعض الأماكن يمكن أن تجد أكثر من ألف كرسي في موضع واحد !! ومن الجديد في هذه الظاهرة أن الجلسات لبعض مرتادي هذه المحلات تمتد من العصر إلى بعد منتصف الليل وإلى قبيل الفجر أحياناً !! في مظهر من مظاهر (تقنين العطالة) ومن الجديد أن كثيراً من هذه المحلات أصبحت تقوم مقام (الكازينوهات) !! إذ يجلس فيها الشاب ومحبوبته التي لا يرتبط بها برباط شرعي (عقد زواج) وأمام الناس وبلا حياء تكون جلسات الغرام والحب وقتل العفّة وانتهاك الأعراض ودمار الأسر، ومن الجديد في هذه الجلسات في حضرة محلات (ستات الشاي) أن بعض الجلسات يدار فيها مخططات فساد وإفساد لشبابنا وفتياتنا، وبعضها مهمته الرئيسة اصطياد فلذات الأكباد !! ولدى الجهات المختصة تفاصيل ما تم ضبطه (ومن تم ضبطها) في هذه الأماكن من بيع المخدرات وترويج (الخرشة) وغير ذلك .. ومن البديهي أن هذا الكلام الذي قلته أعلاه ليس كلاماً عاماً؛ فكم من بائعة شاي هي من أبعد الناس عن الفساد والإفساد طاهرة عفيفة وقد اضطرت لهذا العمل لتكسب منه رزقاً حلالاً وتقوم بواجبها تجاه من تعول، ولكن كلامي في صنف معين، وفي بعض الجلسات التي تستغل هذه الأماكن حتى باتت من أكبر مهددات الأمن الديني والاجتماعي في بلادنا. وقبل ثلاثة أيام وبعد صلاة الفجر وأثناء مشية الصباحي قريبا من شارع النيل لفت انتباه الأخ الصديق / عبد الله عكود وجود عدد من أشرطة أقراص مستخدمة ليلا متناثرة على الأرض في منطقة بها محلات بيع الشاي .. عدد كبير جداً ملفتٌ للنظر قرابة ثلاثين شريطاً أو أكثر  وكل شريط يحتوي على عشر حبات من حبوب «ترامادول» المفجّر السريع للأدمغة بعد إدمانه !!
هذا في ليلة واحدة وفي موقع امرأة واحدة أو اثنتين من «ستّات الشاي» !! والمقطع المرئي الذي تم تسجيله أتمنى أن يصل إلى كل من لديه مسؤولية عامة أو مسؤولية خاصة في أسرته حتى يدرك حجم الخطر ..
ولمن لا يعلم فإن الترامادول وبحسب إفادة أخي الصيدلي د. مصعب عوض الركابي : «هو نوع من المسكنات يعمل على المخ، ويقوم بتثبيط الإشارات العصبية من الرأس ويستخدم طبياً لتسكين الآلام الحادة مثل آلام السرطان المتقدم مثل عقار المورفين .. وهو يسبب الإدمان مع كثرة الاستخدام وكل مرة يحتاج من يتعاطاه لمزيد من الجرعة حتى يصل لنفس المفعول، وقد استخدمه بعض الشباب بصورة خاطئة في البداية إذ يشعر الواحد منهم بالنشاط وعدم التعب والفتور والإرهاق ولكن بعد قليل من الوقت والاستعمال يصبح مدمناً وكل مرة يحتاج ليزيد حجم الجرعة وهو لا يختلف في إدمانه عن البنقو .. إذ يقوم بتدمير خلايا المخ بعد فترة من الاستخدام بسبب الإدمان، ثم يدخل بعد ذلك من يدمنه في تشنجات ومشاكل كتيرة جدا .. والمؤسف أنه في الفترة الأخيرة تسلّل هذا الاستخدام إلى مجتمعنا، واستخدامه في هذا الإجرام في بعض الدول المجاورة كان من وقت سابق». انتهت الإفادة.
أقول : «اصحوا يا ناس واصح يا مجتمع».
فإن هذا نوعٌ من الدّمار الشامل .. الذي أفلح فيه أعداؤنا.
وساعدناهم نحن كمجتمع بالتفريط المشهود في ضعف التربية على الدين والاستقامة عليه .. وإهمال التنشئة على المعتقد الصحيح، وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وبحسب ما ورد إلي بعد التنبيه في صفحتي على الفيس بوك ونشر المقطع, فإنه بفضل الله تعالى تم مساء قبل أمس تمشيط وتفتيش وتحركت حملات في بعض محلات «ستات الشاي» بشارع النيل بالكلاب البوليسية تزامنت مع انتشار المقطع المذكور، والذي أظهر كميات كبيرة جداً لأقراص مخدّر «الترامادول» الملقاة في محلات بيع الشاي.
وأسأل الله تعالى أن يوفق الجهات المختصة بمختلف أجهزتها برجالها - المشهود لهم بالخير في مثل هذه الجرائم وفي غيرها - للقيام بردع المجرمين والقبض عليهم وحماية الشباب من هذا السرطان المدمر. ومعاً لنتعاون جميعاً مع الأجهزة المختصة لمحاصرة المجرمين والمروّجين ولتضييق الخناق عليهم ولتحذير شبابنا من الذهاب إلى للأماكن المشبوهة، ونتمنى تقنين محلات بيع الشاي واشتراط شروط تضمن سلامة المجتمع من استغلال جلساتها في ترويج المخدرات وتسهيل وتزيين الوقوع في الفواحش.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017