الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

الجرأة على الكلام في المسائل الشرعية

عشنا .. ورأينا تنافس كثيرين في أن يسارعوا ويتسابقوا في الفتوى في دين الله بغير علم، فوضى حقيقية ومحزنة نعيشها هذه الأيام .. شباب صغار في علمهم ولم يعرفوا بالأخذ عن العلماء يتصدّون لمسائل كبار في الدين !! مقدموا برامج يمارسون دور الفتوى في كل القضايا بلا استثناء ..

صحافيون يكتبون في كل ما يروق لهم !! خطباء لم يتأهلوا تأهيلاً علمياً يتجرأون على الحديث في كل نازلة مُلِمّة أو فتنة مُدلَهِمّة !! أناس عوام يخوضون في جلسات عامة في قضايا شرعية !! وغير ذلك.
فالقول على الله بغير علم (جريمة نكراء) ، من كثرتها وانتشارها أصبحت لا تستغرب!! أو لا تنكر من الكثيرين !! في المجالس العامة وفي المواصلات .. وفي مكاتب العمل .. وفي الصحف .. وغيرها .. وفي فضاء (الانترنت) حيث ساحات المنتديات والفيس بوك والتويتر وغيرها.. وربما أصبح أشخاص بعينهم لهم نصيب أكبر من هذه الجريمة.. يساعدهم في ذلك سهولة النشر عبر وسائل الإعلام التي يفرح أصحابها بمثل تلك التصريحات (الشاذة) ، فصحافي يتحدث عن قضية شرعية لها أدلتها ونصوصها التي لا يحسن قراءتها فضلاً عن المعرفة الصحيحة بمعانيها و(محلل سياسي) يحلل موقفاً تاريخياً لم يصح ثبوت سنده، فينقش ويزخرف حيث لا يوجد عرش!! وزعيم حزب سياسي يصدر نفسه للكلام في ثوابت من الدين لفتاً للأنظار على غرار (أنا هنا!!!) ، يهرف ويناقض أموراً أجمع عليها علماء المسلمين ، ويخرج على الناس بين الحين والآخر بــ (تصريحات) شبيهة بتصريحات المسؤولين في شكلها!! ، يناقض بها ثوابت شرعية، خاصة قضايا المرأة حيث يرى أن الحديث في هذا الشأن يعطيه من (المنزلة) ما لم يحققه بوسائل أخرى !! .. وفي الصحف العجائب !! (قصصي) لا يحسن إلا القصص و ( الخرص والتخمين) يتطاول على جناب الأخيار الصحابة الأطهار بما لا يصح أو يثبت.. وآخر يستخدم عقله في إنكار قضايا شرعية ويكفيك من علمه كتابته أن جون قرنق (شهيد) !! ومتلون متقلب تائه في قضايا الدين والدنيا يتحالف مع الجبهة الثورية ويخرج علينا بفتاوى في تحليل الأغاني والاحتفال بعيد الحب ومشاركة النصارى أعيادهم بتهنئتهم، وتبريرات بشأن (الواقي..) وتهنئة الكفار بأعيادهم وآخر ما وصل منه موقفه بشأن الحزب الجمهوري!!. ومقدم برنامج تقمّص ثوب المصلح والثائر على الفساد وواقعه أنه داعية فساد لا يشق له غبار !! وشباب لم يعلم ولم يتعلم عن فقه الدعوة ومآلات الأفعال، ولم يتقيّد بالأساليب الشرعية في عرضها وبات يتصدّر للحديث في النوازل التي يجمع لأمثالها أكابر أهل العلم !! وشباب عقلاني يحكم بهواه وعقله الذي يعاني السقم على ثوابت شرعية ويوجهها وفق ما تمليه عليه نفسه الأمّارة بالسوء !! وغير ذلك !!
أدعو في هذا المقال لأن توقف هذه المهازل ، ويردع كل من يتكلم في القضايا الشرعية بغير بينة ولا أدلة شرعية ، فإنه لا يتحدث في الطب أو الهندسة أو علم الاقتصاد أو الزراعة .. وغيرها من العلوم والتخصصات، إلا المتخصصون فيها .. ولو تكلم فيها غير المتخصص لأنكر عليه الصغير قبل الكبير والجاهل قبل العالم .. إلا أن هذه القاعدة ليست مضطردة في أعظم علم وهو دين الله تعالى وأحكام الشرع والدين ، فحفظ الدين هو أعظم الضرورات الخمس التي جاءت كل الشرائع بحفظها .. ومع ذلك فقد تساهل الكثيرون في الجرأة على القول على الله بغير علم ، وشاركهم في ذلك من يصغون إليهم ويأخذون بأقوالهم التي لم تبن ولم تقم على العلم الصحيح ، والمورد السليم والصحيح لأخذ العلم هو : كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
كثر الإفتاء في الدين بغير علم ، وتساهل الكثيرون في الكلام في مسائل من الشرع دون بينة أو برهان ، ولم يعد الخوف من الله جل وعلا من خطورة القول عليه بغير علم عند الكثيرين، وكأنهم لم يقرأوا قول الله تعالى: «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ» (48) سورة الحاقة..
إن القول على الله بغير علم (جناية وجريمة خطيرة) ، وأدلة بيان أنها جرم عظيم كثيرة، منها قوله تعالى : «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ». (33) سورة الأعراف.
وقد توقفت الملائكة عن القول على الله بغير علم تأدبت مع ربها وخالقها قال الله تعالى : «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ». (32) سورة البقرة.
ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام حذر أمته بالقول والعمل من ذلك، فقد كان ينتظر الوحي حتى ينزل عليه في مسائل كثيرة وآيات كثيرة في كتاب الله ابتدأت بقول الله تعالى: «يسئلونك...» وقد أبلغ عليه الصلاة والسلام في التحذير من المفتين بغير علم ، من المتساهلين في الكلام في الدين بغير بينة، فقد حذر من الأئمة المضلين ومن علماء السوء، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْناسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» وجاء في مسند الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ»، وقد سار أهل العلم على مقتضى ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة في هذا الأمر كما هو حالهم في غيره، وعظموا هذه النصوص والتزموا بها، وبينوا صفات من يحق له أن يتكلم في هذا الدين، وبينوا مَنْ الذي يحق له أن يتحدث في الأحكام الشرعية وفي الحلال والحرام، وكلامهم في ذلك مشهور وكثير أكتفي بذكر إشارات تدل عليه:
جاء في مقدمة الإمام مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ لصحيحه عن التابعي الجليل محمد بن سيرين ـ رحمه الله تعالى ـ أنه قال: (إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ). وثبت هذا الكلام عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله ، ذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك).
هكذا يوصي الأئمةُ المسلمين عموماً بهذه الوصية العظيمة المهمة في قولهم: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَه» أي: فانظروا إلى من هو أهل لذلك قد تحقق به وأخذ هذا العلم عن الثقات في عقيدتهم ودينهم وسيرتهم فيؤخذ عنه.
قال الإمام مالك رحمه الله كما في (ترتيب المدارك) : «ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غداً لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعلياً وعلقمة وخيار الصحابة، كانت ترد عليهم المسائل، وهم خير القرون، الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يجمعون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسألون حينئذٍ ثم يفتون فيها، وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا ، فبقدر ذلك يفتح من العلم...».
والواجب على المستفتي والسائل والمتلقي أن يحتاط لدينه فلا يأخذه من أهل الشبهات أو الأهواء أو البدع والضلال ..

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017