الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

رؤية جديدة في "الدبلوماسية المجتمعية"  (2)

يطيب لي أن أستضيف في هذا اليوم في عمود (الحق الواضح) – وللمرة الثانية - سعادة السفير حسن إبراهيم جاد الكريم وفقه الله لإفادة قراء العمود بــ (الحلقة الثانية) من مقالٍ بعنوان : (رؤية جديدة في "الدبلوماسية المجتمعية" وبناء الشراكات الداخلية والخارجية "المنتجة") وهو موضوع مهم جداً،

آمل من ذوي الاختصاص الإفادة منه، وفيه نقاط مهمة تسهم في تعزيز الشراكات بين البلدين الشقيقين السودان والمملكة العربية السعودية في فترة سعادة السفير السعودي الحالي الأستاذ علي حسن جعفر حفظه الله والذي يقوم بحراك كبير مشهود في كل المجالات والأصعدة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، فأتيح المجال لسعادة السفير ومما كتب في الحلقة السابقة مما هو ضروري إعادته للربط بينه وبين ما ذكره في الحلقة الثانية، ما يلي :
( * عدت يوم الجمعة الماضي من ولاية الجزيرة بعد تلبية دعوة كريمة من سعادة السفير السعودي الأستاذ علي حسن جعفر وفّقه الله، للمشاركة في افتتاح اكتمال المرحلة الأولى من مشروع  تنمية وخدمات متكاملة لقرية الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله الموسومة بـ "أم القري" بولاية الجزيرة - بأرض البطانة- شرق مدينة ود مدني.
*المشروع شمل بناء (700) وحدة سكنية متكاملة لأسر القرية (بصك تملك مجاني للمنزل والأرض المشيد عليها) ، وتشييد مدرستي أساس كاملتين (بنات وبنين) ، ومسجد فخيم ووحدة صحية متكاملة، تلحق بها مستقبلاً ملاعب ومنتزهات وبساتين وربطها بمسارات داخل القرية ومع  المدن المجاورة، وذلك في المرحلة الثانية من المشروع؛ والتي دشنت في يوم الجمعة المباركة الماضية.
* المشروع لم يغفل أيضاً بناء القدرات ورفع المهارات وفتح فرص التشغيل والتوظيف لجميع سكان القرية والمنطقة؛ وذلك عبر تمليكهم لمصنع متكامل لمواد البناء لمواجهة البطالة وتشغيل القوى العاملة في القرية؛ يبدأ بتوفير مواد البناء لاستخدامات المشروع أولاً وبمقابل مادي نظير جهد العمال، ومن ثم طرح ما يفيض عن الحاجة من منتجات المصنع للسوق المحلي الحر.
٤. تمت تغطية كل تكلفة ونفقات هذا المشروع المتكامل بتمويل كامل من الهلال الأحمر السعودي؛ والذي ابتدر هذا المشروع منذ العام ٢٠١٥؛ حين دمرت السيول والأمطار الموقع القديم للقرية على الضفة الشرقية للنيل الأزرق بالكامل.(
هذا مما كتبه سعادة السفير حسن جاد الكريم في مقدمه مقاله في الحلقة الماضية، ومما أضافه في هذه الحلقة ما يلي:
(*  ولعل أولى خطوات هذه الشراكة المنتجة المبتغاة هي تغيير العقلية والنظرة التقليدية؛ التي تترقّب - في جمود - قدوم الشراكات والعون الخارجي دون تحفيز؛ كما هي "السحابة التي تذكر في زمان الخليفة المأمون والخليفة هارون  الرشيد".. والتي يطلق لها العنان في أن تأتي بخراجها وريعها (طوعاً أو كرهاً) ؛ أينما ومتى ما أمطرت؛ دون أي جهد واستدرار؛ من جانب المانح والمنتفع معاً. 
* أما المحطة الثانية والأكثر أهمية؛ فهي محطة التخطيط والإعداد الفني لجهود ومساعي الجذب والاستقطاب الفطن والرشيد للشراكات الخدمية والتنموية؛ ومن جانب كل الأطراف: 
"المنتفعة والمستفيدة والداعمة والعاملة".  معاً في برامج  ومجالات هذه الشراكات تناغماً مع وتيرة الظروف وتحولات المكان والزمان.
*تبادل رسائل الشراكة "الذكية والمنتجة" الموحية الى كل الأطراف المعنية والمؤثرة؛ وعلى كل المستويات: 
أولاً : رسالة للقيادات السامية والعليا في البلدين  الشقيقين بالإسراع في تعميق الشراكة الاستراتيجية والتحالف القوي والذكي والمنتج معاً : وذلك توظيفاً للظرف الدولي والإقليمي الداعم لهذا التوجه الثنائي؛ وقبل أن يتحول ويتبدل بتغير الظروف والبيئة الدولية والإقليمية؛ كما هي دوماً حالة العلاقات والأحداث المعاشة والمتوقعة.
ثانياً: رسالة لقيادات ورموز المجتمعات (المانحة والمستفيدة في البلدين الشقيقين) لتحفيز هذا التعاون والتقارب والتشارك المنتج للطرفين بجدية وإخلاص، وإزالة أية عقبات ديوانية وروتينية قد تعترضه؛ على نحو ما توثقه نماذج بعض التجارب الناجحة؛ لإخوتنا في ولاية شمال كردفان، وشرق السودان والجزيرة، والشمالية؛ وولاية غرب كردفان التي انضمت مؤخرًا في ركب هذه الشراكات الخدمية والخيرية.
ثالثاً: رسالة الى جذور المجتمعات المحلية والقواعد الشعبية للتنبه الى ضرورة  تهيئة البيئة المحلية الداعمة لجذب واستقطاب الشراكات الخارجية وضمانات المانحين ومؤسسات البر والإحسان؛ وإزالة المغالاة وعقبات وتعقيدات التنفيذ أنى وجدت؛ مثل:
تسريع تصديق وتسليم الأراضي المخصصة للمشروعات المتفق عليها. وتخفيف الرسوم والجبايات والإجراءات الإدارية المتعددة (من محلية وولائية وقومية) ؛ على نحو ما ران بعض التجارب.
رابعاً: وهذه رسالة عامة للعاملين والمهتمين بالنشاط  المجتمعي وتنمية المجتمعات (الرسمي والخيري والطوعي والأهلي والشعبي) ؛ وذلك لتوظيف الميديا الإسفيرية بكفاءة واقتدار للتوعية العامة وتحويل العقلية الذهنية التقليدية وإبدالها بالأسس والمفاهيم المتجددة بكيفية بناء وتخطيط الشراكات المجتمعية : الخدمية والتنموية والاستثمارية والتحسب التام لمتطلباتها الشاملة ومن كافة الأطراف ؛ حتى يكون لأي فرد في مجتمع البلدين (مانح ومستثمر.. أو منتفع ومستفيد) أن يكون لهم وجميعا...  دوراً  هاماً في إحداث وتنزيل هذه الشراكات الذكية والمنتجة ومتطلباتها العملية:  في مناخ وبيئة صديقة محققة للأهداف المشتركة لكافة الأطراف.
... فهل نحن جميعاً إلى ذلك سائرون؟!
وليوفق المولى عز وجل الجميع لما فيه خير ونفع العباد والبلاد.(

 السفير/ حسن إبراهيم جاد الكريم

الأعمدة