الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

إبل الرحيل

كنا ولازلنا نفخر أن بلادنا بها من المتعلمين - عموماً - من تفخر بهم ومن العاملين في الحقل الصحي والطبي من تفخر بهم خصوصاً .. وقد ساهم المتعلمون ببلادنا بعلمهم وخبراتهم في بلاد كثيرة وكانت لهم البصمات الواضحة – ولا تزال – ولا يقتصر ذلك على البلاد العربية فحسب،

وإنما على مستوى دول العالم أجمع. فللمتعلم السوداني دور أين ما اتجه ..
هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، بل هي واقع مشهود ومعروف. والمؤسف أن تكون بلادنا وهي بهذا المستوى في الإسهام في نهضة التعليم والطب والهندسة والإدارة وغيرها في بلاد عديدة إلا أنها فقيرة في بعض الجوانب ومن خلال أداء بعض المؤسسات وبعض الجهات، وبما يظهر في ثقافة كثير من الناس !! في أمور هي من الأبجديات !! 34
وأضرب الأمثلة التالية وهي من واقع ما رأيت لتكون نماذج وأمثلة تصدّق ما ذكرته في مقدمة هذا المقال، وربما القارئ لديه أمثلة ونماذج يؤكّد بها هذه الحقيقة (المحزنة):
1- رأيت بعض سيارات (النفايات) تجوب الشوارع ورأيت العجب العجاب !! رأيت بتلك السيارات التي تريد تنظيف الشوارع بها بعض الشباب العاملين يغوصون بأرجلهم حتى تختفي (سوقهم) داخل النفايات التي يجمّعونها وليس على أرجلهم الأحذية التي تعصمها من تلك النفايات ومما تحمله من أذى فتّاك ، ورأيتهم يحملون الأكياس وأيديهم مكشوفة ليس عليها غطاء !! فتتلطخ الأيدي بتلك الأكياس، وبما تناثر من تلك الأكياس وهم يبقون الساعات الطوال بمجاورة تلك النفايات وليس على أنوفهم (كمامات) تغطيها!! فقلت : ما هذا ؟ ألهذه الدرجة يكون الإهمال في العناية بصحة الإنسان ؟! وكم سيصيب هؤلاء العمال المساكين الذين اضطروا لهذا العمل من الأمراض بسبب هذا السلوك المؤذي المخالف لأبسط قواعد الصحة وسلامة الإنسان !! وكم سينقل هؤلاء العمال من العدوى بمباشرة أيديهم لأماكن الشرب والأكل العامة ؟! وهذه السيارات تجوب كل الأحياء بهذا المشهد !!
وسلوك آخر يبعث على الحيرة، وهو منظر متجولين يعملون على فتح الأكياس المعبأة بالفضلات والنفايات المنزلية والبحث فيها عن أمور يرغبون في الحصول عليها من العلب الفارغة وبعض ما يمكن أن يحقق لهم فائدة، وكم في هذا العمل من أذى على صحة الإنسان والبيئة !! وما أشد الحاجة إلى التوعية والتعليم والتوجيه والإرشاد، فنحن مجتمع ساهم ويساهم في تنمية وتعليم كثير من الشعوب فما بالنا يمارس بعض أفراد مجتمعنا أعمالاً فيها الإخلال بأبسط قواعد السلامة والصحة والذوق ؟!! وهذه الأعمال إن كانت فردية نادرة لم يجز الحديث عنها في مقال لكنها للأسف أصبحت ظاهرة بحاجة إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لمعالجتها لسلامة الأفراد والمجتمع من أضرارها.
2- زرت قبل فترة من الزمان بنك الدم المركزي للتبرع لأحد المرضى ، وبسبب توحيد الجهة الخاصة بالمتبرعين في هذا المركز كانت الأعداد به كثيرة طوال اليوم، حتى أن المتبرعين ينتظرون مدة من الوقت في انتظار سرير شاغر، ومما لاحظت أن المتبرع لا يُعطى من (العصير) ولا حتى الماء !! ما يعوض به هذا المجهود الذي بذل ويعوض كمية الدم التي فقدها في لحظات ، وهذا عرف صحي معلوم ، وأثناء وجودي رأيت أحد المتبرعين قد سقط على الأرض بعد أن سحب منه الدم !! ولمّا سألت الفني الموجود عن عدم وجود هذا العرف لديهم أفاد بأنه لا توجد ميزانية لهذا البند !! فأصبت بدهشة وعجبت. ففي الوقت الذي تتعامل به دول عديدة مع المتبرع بالدم بأرقى أنواع المعاملات حتى وصل الحال في كثير من الدول أن يؤتى للمتبرع بالدم في بيته ويسحب منه الدم في داره تقديراً ووفاءً لجوده بهذا المُنفَق العزيز، ونحن من نُعَلِّم كثيراً من المجتمعات مثل هذا العرف إلا أن بعض مؤسساتنا باتت فقيرة منه !! وحتى إن لم يكن لهذا البند ميزانية فإني على يقين أنه لو فتح باب التبرع لجاد أهل الخير وغطي هذا الاحتياج !! وأما الغرفة نفسها ونظافتها في تلك اللحظات وعدم وضع شيء على أسرّتها حيث يتبدّل عشرات المتبرعين في نفس المكان ، فشأن آخر!!!
3- زرت مرة أحد المستشفيات الخاصة الراقية بالخرطوم وأعجبتني أشياء كثيرة بالمستشفى لكني فوجئت لما كنت في المصعد وبه أكثر من عشرة أشخاص وإذا بممرضة بالطابق الثاني وهو الطابق الذي به غرف العمليات تدخل المصعد ومعها طفل حديث الولادة لازالت أمه بغرفة العمليات بعد عملية الولادة، وبكل بساطة أغلق المصعد واستمر المسير حتى الطابق الرابع والمصعد مكتظ بمرضى وبغيرهم !! وتكرر هذا المشهد في خلال ساعة واحدة ثلاث مرات !!!
لا أدري هل إدارة المستشفى تجهل خطورة هذا الإجراء ؟! وهل الفريق الطبي بالمستشفى لا يهمه كثيراً صحة هذا الطفل حديث الولادة الذي يبقى في مكان صغير مغلق ومعه حشد من الناس وربما بينهم من يحمل مرضاً معدياً أو فيروساً فتاكاً ! وقد أخذ المستشفى من ذوي المرأة كل ما يريد من رسوم وبالقدر الذي يروق له ، لكنه لم يستطع أن يوفر لطفلهم أماناً ، ولم يستطع الوفاء بأبسط قواعد السلامة لطفل حديث الولادة خرج من بطن أمه قبل خمس دقائق.
هذه وغيرها - للأسف - مما يحصل كثيراً هي مظاهر حزنت لرؤيتها .. فلما رأيتها وقارنتها بما عليه مجتمعنا من وعي، بل إسهام في نشر الوعي في مجتمعات كثيرة ، زاد ألمي. فما أقسى أن يكون العمل يناقض العلم ، بل يناقض أبسط المعلومات وليست المعلومات التي نتعلمها، وإنما التي نقوم بتعليمها .. وصار ما رأيته وما هو في حكمه من المظاهر المشابهة، يصدق عليه حال (إبل الرحيل) ، (شايل السُّقى وعطشانة) !!

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017