الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

معاً للحفاظ على بيوت الزوجية (2)

كثرت حالات الطلاق في الفترة الأخيرة ، ولم تعد المحافظة على (عقد الزواج) و (بيت الزوجية) مما يحرص عليه عند كثير من الناس ..وهناك مسؤولية كبيرة للتوعية في هذه الجوانب المهمة، والتوجيه والتنبيه، وتصحيح المسار،

وتأكيد أسباب الاستقرار والتحذير من أسباب دمار الأسر وخراب البيوت .. ومن هذا الباب فإني أحاول أن أؤدي جزءاً من هذا الواجب الكفائي عبر صفحتي على (الفيس بوك) وعبر قناتي على (التلغرام) وغيرهما، وهذه قصاصات قصيرة (متنوعة) في هذا الجانب فيها نصائح وتوجيهات بعضها في الزواج والأسباب التي يجب العناية بها في دوام المودة واستمرار عقد الزوجية، وبعضها في التحذير من أسباب الطلاق كتبتها في أوقات متفرقة، وما زلت أدوّن ما أراه مهماً في هذا الباب، وقد رأيت تعميماً للنشر جمعها في حلقات وعرضها في نقاط بذات العبارات التي نشرت بها، وهذه هي الحلقة الثانية :
(1)
إن رفض أو تأجيل الفتاة أو أهلها الزواج بحجة (إكمال الدراسة) ، من أكبر البلايا في زماننا المعاصر، والسعيد من اتعظ بغيره ..
(2)
كثر في الفترة الأخيرة السؤال عن رؤية المخطوبة بالصور وبرامج المحادثات المرئية، فأقول :
أولاً : النظر إلى المخطوبة رخصة واستثناء من الأصل .. وذلك للمصلحة الراجحة في هذا الأمر قبل الزواج ..
ثانياً : الصور والبرامج التي تنقل المحادثات المرئية لا تعبر عن الحقيقة التي لأجلها أجاز الشرع هذه الرخصة.. وقد يتم الزواج وتكون المفاجأة في حصول اختلاف بين تلك الصور وبين الواقع.
ثالثاً : هذه الصور قد يحتفظ بها الخاطب كما أن المحادثات المرئية قد يتم تسجيلها.. وقد يتم استخدامها في غير ذلك المقصد - بقصد أو بغير قصد - واحتمالات وصول هذه الصور إلى أشخاص آخرين بأي سبب كان .. واحتمالات استخدامها في أمور تتضرر منها الفتاة وأهلها هي احتمالات واردة . وقد وقع من مفاسد هذه التصرفات أضرار كثيرة .. والمقرر في الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..
رابعاً : هذه الوسائل تفتح أبوابا هي من خطوات الشيطان التي تبدأ بالخلوات عبر هذه الشاشات ولا يعرف أين تكون نهاياتها !!
بناء على هذا وغيره أنصح أولياء أمور الفتيات والفتيات ومن أراد الخطبة ألا يلجأوا إلى مثل هذه الوسائل .. وليتقيدوا بالشرع في ذلك فإن العمل بالشرع في هذا الأمر فيه تحقيق للمقصد الشرعي في هذه الرخصة وفيه صيانة للأعراض .. وهذه الوسائل قد لا يتحقق بها المقصد الشرعي .. قال الله تعالى : (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
(3)
تطغى كثيرا عاطفة الفتاة على عقلها لذلك كان دور وليها أساسيا في تزويجها ولا يصح زواجها بدون إذنه وموافقته .. وكثيرا ما يستدرك أولياء الفتاة عليها في موافقتها وتتضح لهم أمور لا تنتبه لها هي .. وذلك بسبب تأثير الحال الذي خلقها الله عليه ..
هذا الأمر بحاجة إلى انتباه من الفتيات وأولياء أمورهن .. وتعظم أهمية هذا التنبيه إذا علمنا أننا في زمان قيل إن بعض الأولياء فيه يكونون هم آخر من يعلم عن راغب في الزواج من موليتهم !! وبعض الأولياء قد تنازل عن حقه الشرعي كونه صاحب حق وهو «الآمر الناهي» بضوابط الشرع بلا عضل ولا إجبار .. واكتفى هذا الصنف بدور «التوقيع» فقط .. دون نظر أو تأمل أو دراسة وتحليل أو تقييم !!وكم من فأس وقعت في عمق الرأس بسبب ذلك !!
وفي العمل بتوجيهات الشرع الخير العاجل والأجل والسلامة من الشر العاجل والآجل .. قال الله تعالى : «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».
 (4)
موضوع (المهر) - الذي أمرت به الشريعة في الزواج وهو (حق للمرأة) - بالنظر إلى الواقع في مجتمعنا بحاجة إلى إعادة نظر بعد تأمل ما نحن فيه من حال .. وبحاجة إلى إصلاح .. يتوافق مع (حقيقة المهر) ومقاصد الشريعة في جعله حقا خالصا للمرأة ..فهل المهر هو مبلغ المائة أو المائتين جنيه التي تعطى في لحظات العقد لولي المرأة ؟ أم هو الذهب الذي يعطى للمرأة قبل الزواج ؟! أم هو ما يسمى بــ (الشيلة) وهو ما يصل الزوجة من أمور خاصة وهو ما يسمى بــ (الشبكة) وما يصل لأهلها لأجل الوليمة فيصرف في إطعام الناس ؟! يا ترى ما هو المهر بين هذه الأشياء ؟! ولمّا يحصل الاختلاف بين الزوجين كيف يكون الحال في الخلع ؟! والواقع يحكي اضطراباً واضحاً في هذا الجانب، وهذه إثارة للقضية لحسمها بما يتوافق مع المقاصد الشرعية من حفظ حق المرأة في ذلك.
(5)
الموفقون هم من التزموا بما قيل في (عقد) الزواج إنه : (على كتاب الله وسنة رسول الله)
فأقاموا مراسم زواجهم على ما يرضي الله تعالى.
(6)
من المهددات التي تعصف بحياة الاستقرار بين الزوجين : (حب الانتصار على الآخر .. وإظهار أحد الأطراف أنه الصواب والآخر خطأ .. روح الانتقام .. )..
التشخيص : هذه المظاهر تبرز بسبب أن كلاً من الزوجين أو أحدهما لم يكن على دراية بحقيقة عقد الزواج وما يترتب عليه .. فنتج من عدم المعرفة والإدراك وخلل التصور أن حصل فهم أن الأمر فيه انتصار طرف على آخر .. وأنه يكون في بيت الزوجية منتصر ومهزوم .. وأنه يحقق إثبات ذاته بأنه كان على صواب والطرف الآخر على باطل وجهالة وقلة دراية وغير ذلك.
العلاج : استقرار الحياة الزوجية هو السعادة التي ينشدها الزوجان .. وهذه السعادة لن تكون بانتصار فرد وخسران الآخر .. إن خسارة أحد الزوجين وأذيته هي بمثابة سقوط أحد ركني بناء يتكون من ركنين، فماذا عسى أن يكون ل أو ب الركن الآخر؟!
التعاسة وحياة الكدر التي يعيشها بعض الأزواج بسبب إدعاء أحدهما أنه الصواب والآخر خطأ .. أو أنه المنتصر والعزيز والآخر يجب أن يذل .. هذه التعاسة يشقى بها الطرفان ..
إن نجاح أحد الزوجين هو نجاح الآخر .. والعكس كذلك ..
إذا كان أحد الزوجين به خلل فربما كان استمرار الخلل من أسبابه الطرف الآخر..
خلقت حواء من ضلع آدم وهذا الخلق فيه درس كبير يفاد منه في هذا الجانب,
وقوله تعالى : (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) يوضح المقصود بالعلاج لهذا الداء واسع الانتشار.
(7)
من ثمار التقنية : الطلاق برسالة الجوال!!!
سألني أحد الإخوة عن زوج كتب لزوجته في رسالة جوال (أنت طالق).
الحكم الشرعي : وقوع الطلاق برسالة الجوال .. فالقاعدة الفقهية أن الكتاب كالخطاب ..
طالما أن الطلاق في وقت جواز إيقاعه .. لكن تعليقي هنا على هذا المستوى من التعامل في قضية عظيمة كهذه وفي عقد هو الميثاق الغليظ في وصف القرآن .. أن ينهى بهذا الأسلوب !!
أين قول الباري (ولا تنسوا الفضل بينكم) ؟! وأين التسريح بإحسان الذي يقتضي الإكرام ..؟!
وأين حق أولياء المرأة الذين رحبوا وأكرموا وزوجوا موليتهم لهذا الزوج؟! لو أراد شخص فض شراكة أو إلغاء عقد تجارة أو بيع لاجتهد في إظهار الاعتذار وعدد المبررات وناقش شركاءه حتى يعذر في طلبه ...
فما بال بعض الأزواج هذا حالهم ..؟! هل نسي الزوج أيام تقدمه بطلب الزواج ؟! وهل نسي الإكرام الذي جاد به أهل المرأة وأولياؤها ؟! إن الطلاق مباح في الشرع .. لكن هذه الطريقة ليست موفقة .. فكان اللائق أن يطلق بذات الطريقة التي تقدم بها ..ثم أين العدة التي يجب أن تقضيها المرأة في بيت زوجها وهو يرسل لها رسالة في بيت أهلها ؟! لعل البعض يقول : ومن أرسل رسالة خير ممن علق .. وهرب ولم يعد .. وتركها معلقة ..فما أكثر أرامل الأحياء .. وإن كان الاصطلاح في الشرع لأرامل الأموات !! نصيحتي لهؤلاء وأمثالهم  :
أن يعاملوا زوجاتهم كما يحبون أن تعامل أخواتهم وقريباتهم...  والتوفيق عزيز ....
 (8)
تزايد أعداد حالات الطلاق في مجتمعنا، خاصة في السنوات الأولى من الزواج :
من خلالي وقوفي على نماذج كثيرة في الفترة الأخيرة تبين لي أن من أبرز أسباب الظاهرة ما يلي :
*العجلة وعدم الأناة في الاختيار.
*التساهل في التزكية لا سيما في تزكية الأزواج خاصة ومجتمعنا - إلا من رحم الله - يحسن (دمدمة الأمور) ويغلب عدم الوضوح في الإخبار بالعيوب.
*عدم القدرة على تحمل المسؤولية من بعض الأزواج.
*التدخل االسلبي للآخرين في حياة الزوجين وتأثيره السيئ خاصة في الفترات الأولى من تكوين الأسرة. وبصفة خاصة (أم الزوج) و (أم الزوجة).
الاستهتار بالطلاق والفراق واعتباره أمراً سهلاً وعدم التقدير والوفاء.
عدم صدق بعض الرجال قبل الزواج بالإخبار عن حقيقة أوضاعهم والتزاماتهم.
الوقوع في شرك مصائد الوسائل التي سهل بها التواصل .. والتساهل في تواصل غير مشروع أدى إلى زهد بعض الأزواج في زوجاتهم .. أو العكس.
وغيرها .. من أسباب، فلنسهم في العلاج والتوعية فإن الضحايا كثر .. والمجتمع يتأثر بتلك الأضرار ..
وأواصل إن شاء الله ..