الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ضَيَّعْنَاك وضِعْنَا مَعَاك ...!!!

هكذا يروى لنا في تأريخ ما بعد ثورة 21 أكتوبر عام 1964 بالتأريخ المسمى الميلادي .. والتي كانت سببا في انتهاء حكم الفريق إبراهيم عبود ..رحمه الله تعالى. فما إن مرت أيام بعد تلك المظاهرات التي كان للحزب الشيوعي - المنقرض في مسقط رأسه - فيها الحضور الكبير ،

حتى تغير الهتاف وظهر الأسى والندم على كثير من الناس لما أدركوا أنهم أضاعوا عبودا وضاعوا هم بعده بسبب تلك الأحزاب المتصارعة التي همها أنفسها وقضاياها الخاصة .. فحصل الضياع بأذى ما يسمى بالديمقراطية .. وتأذى الناس في معيشتهم.أخبرني أكثر من شاهد لهتاف تجار الخضار في وسط الخرطوم ومثل ذلك حصل في سوق أم درمان كذلك لما رأوا الفريق عبود أنهم هتفوا بتلك العبارة ، بل بعضهم أخذ يعبئ له سيارته من بضاعته تعبيراً عن الأذى الذي وجدوه بعد إسقاط حكمه بتلك الثورة.ومع هذه الحقيقة التأريخية المعلومة للجميع إلا أن البعض لا يزال يحتفل كل عام بذكرى 21 أكتوبر .. فالشيوعيون لا يخفى سبب احتفائهم بذلك خاصة وقد عزلتهم الأجيال المعاصرة التي أخذت نصيبها من الوعي الديني والمعرفي وأدركت أن الشيوعية مبدأ تالف وفكر خرب وتجربة مهلكة !!
فهؤلاء بسببهم !! لكن ما بال غيرهم ؟! فأرجو أن يتنبه بعض الغافلين في هذه المسألة وليسألوا كبار السن الذين أدركوا هذه الفترة وليستفسروا عن الحال وخصوصاً هذه العبارة ( ضيعناك وضعنا معاك) .. حتى يعلموا حقائق قد تكون خفيت عليهم .. وغير خافٍ أن كلامي أعلاه لا يعني الشهادة بالصواب في كل شيء في تلك الفترة التي قضاها الفريق عبود حاكماً للسودان ، ولكن هو قول للمقارنة فإن الخير يتفاوت وكذا الشر بعضه أهون من بعض. وبقريب من ذلك المشهد تكرر الأمر عام 1985 بثورة أبريل .. فليقارن المنصف بين حكم النميري رحمه الله وحكم الأحزاب التي تلت حكم النميري .. أقول فليقارن وهذا لا يعني الإقرار لكل ما كان عليه النميري ولكنها دعوة للمقارنة من باب أهون الشرين وأقل المفسدتين .. وأرجو أن يعفو الله عن النميري في ما أخطأ فيه ؛ وأسأله أن يحسن له الثواب بقراراته بمنع بيع الخمور وإغلاق بيوت البغاء فإننا ما زلنا نتفيأ ظلال تلك الخطوات المباركة .. وأسأل الله أن يحسن جزاءه لتحريره شهادة وفاة الفكرة الجمهورية الضالة المضلة. إن عرض هذه الحقيقة المسلم والمعترف بها يعني أن لا يفرح أحد بتلك الثورة التي أعقبها الشهادة على النفس بالضياع !!! وفي ما سمي بالربيع العربي – حديثاً - صورة مكبرة لما أشرت إليه!! والسعيد من وعظ بغيره فماذا يسمى من لم يتعظ بنفسه ؟!وقد كتبت فيه مقالات كثيرة نشرت بهذه الصحيفة مع بداية تلك الثورات التي فرح بها في البداية بعض من جهل أو غفل أو أعرض عن السنن الشرعية والتوجيهات النبوية التي وردت في هذه القضية ، وهكذا الفتن لا يعرف البعض حقيقتها إلا إذا أدبرت !!وأرجو أن يكون البعض قد عقل ذلك بعد هذه الأحداث التي تعيشها المنطقة بعد ثورات ما يسمى الربيع العربي ، وقد سمّاه بعض العلماء (الربيع الغربي) ، والآن بات الناس يعلمون ما آل عليه الحال بعد تلك الثورات والفوضى التي جاءت بنكبات وكوارث لم تخطر ببال !!
لنرجع إلى وصايا الأئمة فهم نبراس الأمة ولنركض توجيهات أتباع ماركس ولينين وأمثالهما ، فإنه ليس وراءهم عمل صالح أو دنيا مستقيمة والواقع خير شاهد.. قال الحسن البصري: «اعلم ــ عافاك الله ــ أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع».قال ابن تيمية: «وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير» وسرد جملة من الأحداث وعدّدها ليوضح ما قال. وقال ابن القيم: « نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة ــ وإن ظلموا أو جارواــ ما أقاموا الصلاة، سداً لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه، والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن». قال ابن أبي العز الحنفي: « وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل. فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير». وقال تعالى: «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم»، وقال تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وقال تعالى «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون»، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم»« أ.هـ وقال المعلمي: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر» وسرد ـ أيضاً ـ جملة من الأحداث.