كتاب الرأي

د. عصام بطران

التعداد السكاني الترددي في الخرطوم

حيث يدخل الخرطوم ويغادرها ما لا يقل عن مليوني مواطن في اليوم الواحد من ولايات اخرى، لأسباب عديدة منها التسوق والعمل "دون السكن" او لطلب العلاج "مع الإقامة المؤقتة" او للدراسة "دون الإقامة بصفة مستديمة" او لطلب خدمات من سلطة الحكومة الاتحادية مثل ترخيص المركبات الاستثمارية والإجراءات الجمركية والاستيراد والتصدير واستخراج الأوراق الثبوتية وإكمال إجراءات السفر .. وقد افرز ذلك الوضع "الترددي" العديد من السلبيات .. منها تمدد العاصمة أفقيا فأصبح الوصول الى أطرافها يعد ضمن خطة الانتقال الطويل "السفر" اضافة الى ما تعانيه من هجرة ونزوح من الولايات مع تدفق أعداد كبيرة من الأجانب فكل ذلك يجعل من أمر التحكم في تقديم الخدمات المخططة داخل الخرطوم أمرا عسيرا لعدم الثبات في عدد السكان المستهدفين لتقديم الخدمة .. الجهاز القومي للإحصاء قدر عدد سكان العاصمة بـ ٨ ملايين شخص بنسبة تبلغ ١٧% من سكان السودان وبإجراء مقارنة مع عدد سكان الولاية الشمالية البالغ عدد سكانها ٩٠٠ الف نسمة نجدها اقل بنسبة كبيرة عن عدد سكان محلية امبدة إحدى محليات الخرطوم السبع .. تعاني ولاية الخرطوم كونها ولاية "ترددية" من حيث التعداد السكاني .. فعدد سكانها ليلا ليس كعددهم نهارا .. وعددهم في العطلات والأعياد ليس كعددهم في ايام العمل .. حيث يدخل الخرطوم ويغادرها ما لا يقل عن مليوني مواطن في اليوم الواحد من ولايات اخرى، لأسباب عديدة منها التسوق والعمل "دون السكن" او لطلب العلاج "مع الإقامة المؤقتة" او للدراسة "دون الإقامة بصفة مستديمة" او لطلب خدمات من سلطة الحكومة الاتحادية مثل ترخيص المركبات الاستثمارية والإجراءات الجمركية والاستيراد والتصدير واستخراج الأوراق الثبوتية وإكمال إجراءات السفر .. وقد افرز ذلك الوضع "الترددي" العديد من السلبيات .. منها تمدد العاصمة أفقيا فأصبح الوصول الى أطرافها يعد ضمن خطة الانتقال الطويل "السفر" اضافة الى ما تعانيه من هجرة ونزوح من الولايات مع تدفق أعداد كبيرة من الأجانب فكل ذلك يجعل من أمر التحكم في تقديم الخدمات المخططة داخل الخرطوم أمرا عسيرا لعدم الثبات في عدد السكان المستهدفين لتقديم الخدمة .. الجهاز القومي للإحصاء قدر عدد سكان العاصمة بـ ٨ ملايين شخص بنسبة تبلغ ١٧% من سكان السودان وبإجراء مقارنة مع عدد سكان الولاية الشمالية البالغ عدد سكانها ٩٠٠ الف نسمة نجدها اقل بنسبة كبيرة عن عدد سكان محلية امبدة إحدى محليات الخرطوم السبع .. قضية التعداد السكاني "الترددي" في الخرطوم لم تتوقف على مسألة سوء تقدير حجم الخدمات المطلوب تقديمها داخل الولاية ولكن ينسحب ايضا على "سحب" المتوفر من الخدمات الى ولايات الجوار بل يتعدى الامر الى تهريبها خارج الحدود لبعض دول الجوار حتى أصبح من احد  اهداف "التردد" الى الخرطوم غير طلب الخدمات "سحب" الخدمات نفسها, فمن المعروف ان استهلاك سكان ولاية الخرطوم ٤٠ مليون "رغيف" من الخبز يوميا وتحتاج الى ٤٠ الف جوال دقيق زنة خمسين كيلو لصناعتها في ٢٧٠٠ مخبز في الولاية من اجل اطعام 8 ملايين مواطن مقيم بصورة مستديمة بالاضافة الى ٢ مليون "متردد" يعملون يوميا على "سحب" حصة ولاية الخرطوم من الدقيق والخبز بواسطة "المترددين" الى مناطق اقامتهم المستديمة بالولايات الأخرى مما جعل ٣٠% من حصة الخرطوم من الدقيق والخبز  يتم استهلاكها خارج الولاية بينما تنشط عمليات تمهيدية لتهريبها الى الولايات الحدودية ومنها الى دول الجوار او لبيعها الى مصانع تنتجها في شكل بسكويت او حلويات او منتجات "النشويات" .. تقديم الخدمات وكفايتها وكفاءتها يعتمد على قاعدة بيانات منضبطة وقضية "التردد السكاني" اليومي من والى الخرطوم تجعل هناك ارباكا في عملية تقديم الخدمات وكفايتها وجودتها خاصة في مجال النقل الداخلي والمواصلات بين محليات ولاية الخرطوم وفي داخل حدود المحلية نفسها وذلك لضعف توفر قاعدة بيانات منضبطة لمواعين النقل من حيث الكم والكيف ونوعية المركبات من حيث الجودة والسعة وما تحمله من عدد فهي مواعين صغيرة لاتفي بنقل أعداد كبيرة من الركاب "المترددين" من الولايات الأخرى ذهابا وايابا مما ينتج عنه ضعف في الخطة التشغيلية عبر النظام الدائري مرورا بالمحليات السبع ببصات كبيرة السعة مع وجود نقاط تبادل للخطوط في محطات رئيسة اضافة الى إلزام البصات الصغيرة "الحافلات والميني بص" للعمل داخل المحلية فقط وذلك الإجراء يجنب الخرطوم عمليات تهريب الوقود الذي يتم عبر سيارات "المترددين" الى الخرطوم سواء كان عن طريق تعبئة خزانات الوقود "التنك" للشاحنات او الحافلات او السيارات الخاصة "ملاكي" وبيع فائضها في السوق الأسود بالولايات الأخرى  ..  نوع آخر من عمليات "التردد السكاني" المؤقت في الخرطوم هو توافد اكبر عدد من اللاجئين والمهاجرين خاصة من "سوريا" حيث تشير بعض التقديرات الأولية الى ان عدد السوريين الذين وصلوا الى الخرطوم خلال الفترة الماضية يقدر بحوالي ٢٠٠ ألف هذا غير ١١ ألف ليبي و ٨ آلاف مصري ونصف مليون يمني "غالبيتهم من الجرحى والمصابين" بالاضافة الى ٤٥٠ الف لاجئ من دولة جنوب السودان الذين عادوا الى مخيماتهم القديمة وسط الاحياء اذ فوجئت باحد ابناء جنوب السودان ينصب "راكوبة" بنفس مكانها قبل مغادرته الى الدولة الوليدة عقب الانفصال. وقد شاهدته ممازحا لي بكلتا يديه "باي باي كرتوم" .. بجانب "الالوف" من اريتريا واثيوبيا وتشاد وافريقيا الوسطى واقامتهم "الترددية" داخل الخرطوم اما للبحث عن فرص عمل او بحثا عن معبر آمن للتهريب الى الدول الغربية وكل تلك الأعداد تسبب ضغطا مضاعفا في طلب الخدمات "المياه، الكهرباء، المواصلات،  العلاج، التعليم، السكن" وكذلك نقصا في السلع الاستراتيجية "الوقود، الغاز" والغذائية "الخضر، الزيت، الخبز" والطامة الكبرى المضاربة في الدولار والمزاحمة في فرص العمل .. ضعف القوانين المنظمة للتبادل السلعي والضغط على الخدمات بفعل "التردد السكاني" على العاصمة القومية من ولايات الجوار يتسبب في ضياع وتسرب الحصص المحددة من نصيب ولاية الخرطوم من الدخل الاتحادي المخصص للولايات اضافة الى هدر موارد الولاية لصالح ولايات اخرى دون ضوابط تحدد العلاقة في التبادل التجاري بين الولايات واستهلاك الحصص المقررة للخرطوم من السلع الاستراتيجية خاصة "الوقود والغاز والدقيق" .. فعلى الخرطوم ان تسارع الخطى بإقرار نماذج من التشريعات والضوابط منها ماجاء بحديث الفريق اول مهندس ركن/ عبدالرحيم محمد حسين والي الخرطوم في مؤتمره الصحفي عن استعدادات الولاية لشهر رمضان الكريم بصرف الوقود عبر "بطاقات ذكية" واضيف عليها .. تخصيص محطات وقود محددة للوحات المرور "ترخيص الولايات" وأخرى للشاحنات العابرة للولايات مع إحكام الرقابة عليها .. اضافة الى ختم السلع المخصصة لحصة الخرطوم بشعار الولاية وتحديد "لون" مخصص لمواعين التعبئة من "جوالات وكرتون" .. والأهم من ذلك صبغ اسطوانات الغاز بلونين الأعلى لون الشركة والاسفل لون الولاية وختمها .. وهذا لا  يتم الا بابتدار مشروعات قوانين لإجازتها بمجلس تشريعي ولاية الخرطوم لمنع تسرب "حصص" الولاية من السلع والخدمات الى الولايات الأخرى والحد من تنامي ظاهرة "التردد السكاني" اليومي من والى الخرطوم ..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search