كتاب الرأي

د. عصام بطران

مواسم بلا فواصل

لا يخفى على الجميع ان "الموسم الأول" رمضان الكريم شهر خير وبركة اعتادت فيه الأسر السودانية بالريف والحضر على بداية التجهيزات "اللوجستية" لهذا الشهر الفضيل منذ وقت مبكر في او قبل بداية شهر شعبان الذي يعرف بـ"القِصيِّر" تعبيرا عن مرور ايامه سريعا في انتظار دخول شهر رمضان الكريم .. ومن المعروف ايضا ان هذا الشهر شهر  لـ"الرحمة" .. ولكن عكس ذلك تشهد أيامه ارتفاعا غير مبرر في الأسعار دون "رحمة" من بعض الجشعين والمضاربين, وبدون مراعاة لحرمة الشهر الكريم وتظل الاسر وأربابها في كثير من المعاناة و"المجابدة" في سبيل توفير احتياجاتهم طيلة شهر رمضان الفضيل على الرغم من ان الظروف الاقتصادية أجبرتهم على تنازلهم وترك عادات وتقاليد ظلت راسخة منذ قرون مضت حتى باتت من علامات قدوم الشهر الكريم وذلك التنازل لم يكن إلا لمعاناة الناس في ظل ارتفاع الأسعار وعدم مواكبتها لمستوى دخل الفرد .. فلم تعد رائحة "عواسة الحلو مر" تعطر الاجواء اعلانا عن قرب إطلالة هلال رمضان .. فعند اليوم الاول من الشهر الكريم تكون الاسر قد نفد كل ما يملكون من مدخرات ويستقبل الناس الشهر بـ"المباصرة" و"الشلهتة" و"البركة" ..... ومقصدي من المواسم "الثلاثة" - "شهر رمضان الكريم، عيد الفطر المبارك وبداية العام الدراسي الجديد" - مقصد البحث عن ايجاد حلول "تكتيكية" للتفريق بين تلك المواسم .. لا يخفى على الجميع ان "الموسم الأول" رمضان الكريم شهر خير وبركة اعتادت فيه الأسر السودانية بالريف والحضر على بداية التجهيزات "اللوجستية" لهذا الشهر الفضيل منذ وقت مبكر في او قبل بداية شهر شعبان الذي يعرف بـ"القِصيِّر" تعبيرا عن مرور ايامه سريعا في انتظار دخول شهر رمضان الكريم .. ومن المعروف ايضا ان هذا الشهر شهر  لـ"الرحمة" .. ولكن عكس ذلك تشهد أيامه ارتفاعا غير مبرر في الأسعار دون "رحمة" من بعض الجشعين والمضاربين, وبدون مراعاة لحرمة الشهر الكريم وتظل الاسر وأربابها في كثير من المعاناة و"المجابدة" في سبيل توفير احتياجاتهم طيلة شهر رمضان الفضيل على الرغم من ان الظروف الاقتصادية أجبرتهم على تنازلهم وترك عادات وتقاليد ظلت راسخة منذ قرون مضت حتى باتت من علامات قدوم الشهر الكريم وذلك التنازل لم يكن إلا لمعاناة الناس في ظل ارتفاع الأسعار وعدم مواكبتها لمستوى دخل الفرد .. فلم تعد رائحة "عواسة الحلو مر" تعطر الاجواء اعلانا عن قرب إطلالة هلال رمضان .. فعند اليوم الاول من الشهر الكريم تكون الاسر قد نفد كل ما يملكون من مدخرات ويستقبل الناس الشهر بـ"المباصرة" و"الشلهتة" و"البركة" .."الموسم الثاني" هو عيد الفطر المبارك الذي تبدأ دورة استعداداته منذ منتصف شهر رمضان وتنتقل فيه المعركة الى ميدان آخر بدلا من سوق الخضر والفواكه والتوابل واللحوم ويتركز السباق صوب اسواق الملبوسات وقضاء حوائج العيد .. فمثل ما كان "موسم" شهر رمضان فرحة للكبار و"موسم" حصاد للعبادات والخيرات والبركات .. إلا ان موسم العيد بلا منازع مصدر فرح للصغار وكذلك لربات البيوت وفرصة لهن لقضاء احتياجاتهن السنوية "المؤجلة" مثل كسوة السُرر "الملاءات" والمفروشات وطلاء الجدران .. غير ان بعض الاسر الممتدة اعتادت على الاحتفال بمناسبات الزواج في ايام الأعياد .. بالاضافة الى عادات اخرى ارتبطت بقدوم العيد الذي ما زال محل احتفاء كبير من المسلمين. فالفرحة فيه فرحتان "الاولى" فرحة فطرهم بعد انقضاء شهر الصوم والثانية فرحة العيد ورجاء القبول والعتق من النار .. أما "الموسم الثالث" الذي يأتي دون "فاصل" استجمام من رهق الموسمين السابقين .. فهو بداية العام الدراسي الجديد واحتياجاته التي أصبحت معلومة ومعروفة للجميع بدءاً من القلم والكتب والكراسات والشنطة والزي المدرسي والاحذية .. انتهاء بالرسوم الدراسية ورسوم الترحيل والدروس الخصوصية والمصروف اليومي .. وعلى الرغم من ان الموسم الدراسي هو موسم يمتد الى شهور ولكن بدايته تتولد فيها المعاناة خاصة للأسر "المعيلة" .. ويضاعف من تلك المعاناة خروج الناس من معركتين "شهر رمضان والعيد" .. وبدراسة بسيطة لتجهيز تلميذ بالسنة الأولى في مرحلة الاساس فان تكلفة تجهيزه للذهاب مع أقرانه الى المدرسة في اليوم الاول تتجاوز الـ ١٠ آلاف جنيه .. فماذا فاعل رب اسرة تتكون من ٥ تلاميذ في المراحل الدراسية المختلفة ؟؟ ..تواتر "الموسمين" الاول شهر رمضان والثاني عيد الفطر المبارك دون "فواصل" امر محسوم من المولى عز وجل ورسوله الحبيب "ص" : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" .. وهذا توجيه رباني اذ جعل الله جل جلاله الأهلة مواقيت للناس ولكن "الموسم الثالث" بدء العام الدراسي هو موسم من أمهات افكارنا وتحديد ميقاته بأيدينا وفي ذلك خيارات عديدة تجعل بينه وبين الموسمين "الاول والثاني" فارقا زمنيا يمكن الاسر الكريمة من تنفس الصعداء والاستعداد له بـ"فاصل" يمكنهم من قضاء حوائجه رفعا للعبء على اولياء الأمور الذين انهكهم الصرف خلال شهر رمضان الكريم ومن بعده عيد الفطر المبارك .. رمضان والعيد مواقيت ربانية بعكس بداية العام الدراسي فهو ميقات بتدبير من اولي الامر يجب ان تراعى فيه الظروف الاقتصادية الضاغطة .. وهنا ادعو الجهات المختصة على رأسهم "السلطان" د. فرح مصطفى وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم الى إيجاد بدائل للتقويم الدراسي تمكن المواطن البسيط من ادراكه بسهولة ويسر خاصة ان لولاية البحر الاحمر تقويما دراسيا يختلف عن باقي الولايات روعي فيه خصوصيتها المناخية .. على الا تكتفي توقيتات بداية العام الدراسي بالظروف البيئية والمناخية من فصل الخريف والصيف فحسب .. ولكن يجب ان يراعى فيها ايضا الظروف الاقتصادية وهذا لا يتم إلا بفك ارتباط توالي المواسم "الثلاثة" على مبدأ العبارة "الاثيرية" الشهيرة "فاصل ثم نواصل" رحمة بالآباء والامهات فـ"الحمول" عليهم "كتيرة" وتزاحم المواسم يزيد من معاناتهم..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search