كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

مـراعـاة فـروق الوقت

> في أحد أحياء مدينة بربر، وفي هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المعظم، ولأكثر من أسبوع ومنذ الساعة 3:39 إلى 3:51  صباحاً، وعلى رأس كل أربع دقائق ــ لثلاث مرات متتالية ــ يتم رفع النداء الثاني لصلاة الصبح. وتكاد تخشى سماع آذان رابع، وخامس، و... و... (إلى أن تشرق الشمس). > مما يدخل المرء في دائرة الشك ــ المتيقن منه ــ أي توقيت صحيح للإمساك عن المفطرات، وذلك حال انتظاره بين آذان وآخر، أيمسك لأنه سمع الأذان، أم يتناول سحوره ــ على عجل أو على مهل حتى ــ لأنه متوقع في أية لحظة من ينادي مجدداً بأن: (الصلاة خير من النوم). فيا أخوتي المؤذنين هل متى استيقظتم أو فرغتم من (مشاغلكم) أذنتم؟!> فليته أيها المؤذنون (المؤتمنون) تحريتم الدقة؛ فقد تصلي امرأة، أو شخص مريض؛ حال سماعه لذلكم الأذان المتقدم عن وقته؛ لتكون صلاتهم باطلة؛ لأنها قبل دخول الوقت، كما أفتى بذلك الشيخ الدكتور (عبد الحي يوسف) في برنامجه (ديوان الافتاء) على فضائية (طيبة) ذات مرة في هذا الشهر.  > إذن على طريقة الاذاعة، والتلفزيون فليت كل مؤذن منكم في ذلكم الحي بعد فراغه من ندائه وتلاوة ما حضت عليه السنة النبوية الشريفة بعد تمام رفع النداء؛ ينبّه مستمعيه ــ وهذه من عندنا ــ إلى ضرورة مراعاة فروق الوقت ما بين (ولايات) المساجد، والخلاوي في شمال، ووسط، وجنوب هذا الحي الواحد لأنه بنداءاتكم المتفاوتة زمانياً؛ جعلتم كأن هذا ممكنٌ فيه وذلك لتباعده الجغرافي الكبير!!> وفي خطأ ثانٍ ننوه بأنه في ذات يوم رمضاني في بداية الشهر نودي ــ في أحد مساجد الحي نفسه ــ بأذان المغرب قبل موعد الإفطار بثلاث دقائق كاملة. وبين هذا وذاك؛ وإن كنا مطالبون بتعجيل الفطور، وتأخير السحور؛ وفقاً للهدي النبوي الشريف: (ما تزال أمتى بخير ما عجّلوا الفطور وأخّروا السحور) ولكن ليس إلى درجة المخالفة.> مع التنويه بأن العجلة للإفطار أو التأخير للسحور، لا تعنيان تجاوز المواعيد تقديماً أو تأخيراً، بل أن يكونا في الموعد المحدد تماماً دون زيادة أو نقصان، لنحصد بركتي أجر الإفطار والسحور. ففي الأولى (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر ان شاء الله) وفي الثانية: (فإن في السحور بركة).> بعد كل ذلك التضارب في ضبط المواقيت، ليس ثمة ما يدعو للتعجب من سيادة الفوضى في كل شؤون دنيانا، طالما أننا في أمور ديننا غير دقيقين، وغير منضبطين، وخاصة في فريضة الأذان الضابطة لمواقيت الصلاة، فمن ضيع مواقيت الصلاة فما لسواهابلا شك ــ أضيع.> لنتساءل ــ ويحدونا كل الأمل بمعالجة هذا الخلل وتلافي ذلكم القصور ــ أين هيئة الإرشاد والتوجيه بالمحلية من هذا العبث التوقيتيعذراً للكلمة ــ في شعيرة رفع الأذان؟!! هذا غير تعيين الأصوات المنكرة في درجة المؤذن للدرجة التي لا تفرق فيها ــ مهما أصغيت سمعك ــ ما بين أول ووسط وآخر كلمات الأذان.> في حين يبقى المطلوب فيها صوتاً ندياً كصوت بلال رضي الله عنه: ائتماراً بالحديث الشريف:(علّمها بلال فإنه أندى منك صوتاً). وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام. ورزقنا وأياكم مؤذنين يرفعون الأذان ــ في رمضان وبقية الأشهر ــ على رأس الوقت تماماً. آمين يا رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search