كتاب الرأي

صديق البادي

بين رئيس الوزراء ورئيس البرلمان

أن يخطره ويستأذنه عند استدعاء أي وزير لاستجوابه ومساءلته لأنه هو المسؤول المباشر الذي يرأس هذا الوزير, ولم يعترض سيادته على الاستدعاء إذا اثبت أن الضرورة تفتضيه, ولكنه وضح الطريقة المثلى التي ينبغي أن يتم بها حفاظاً على حقوق الجهازين التشريعي والتنفيذي والتكامل بينهما كقطبين متجاذبين بلا شد وجذب بينهما كقطبين متنافرين, وما طرحه سيادته بهدوء كان بالإمكان الرد عليه بذات الهدوء بلا انفعال ورد فعل غاضب ودون إثارة معركة إعلامية في غير معترك واستعمال كلمات غير لائقة لا داعي لها مثل (نيران صديقة!!).. والمعروف في العرف البرلماني المتبع أن يقدم السيد رئيس الجمهورية في بداية الدورة البرلمانية خطاب الدولة الذي يتضمن سياستها العامة المتعلقة بكافة القطاعات أما السيد رئيس الوزراء فإن خطابه يتضمن السياسات التفصيلية لكافة القطاعات والوزارات. والمعروف أن السيد وزير المالية الاتحادي هو الذي يقدم للمجلس الوطني الميزانية السنوية للدولة بعد أن يجيزها مجلس الوزراء ويحولها للبرلمان لمناقشتها وإجازتها. وقد يستدعي المجلس أي وزير ليدلي بإفاداته حول الموضوع المطلوب منه طرحه وتتم مناقشته وإجازته أو إعادته للجنة المختصة لمزيد من التمحيص والأخذ والرد والجرح والتعديل. وإن المجلس الوطني فيه لجان متخصصة وعلى رأس كل لجنة رئيس بدرجة وزير اتحادي ونائب رئيس أو أكثر بدرجة وزير دولة والمفترض أن تكون العلاقة وثيقة بين اللجنة المختصة والوزارة والوزارات التي يجمعها بها ذات الاختصاص وليس بالضرورة أن يعرض كل شيء على المجلس إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وإن بعض النواب يقدمون طلبات لاستدعاء بعض الوزراء وقبل أن تتم الموافقة أو الرفض من قبل المسؤولين في المجلس يدلي الواحد من هؤلاء بتصريح عن استدعائه للوزير قبل أن يجاب طلبه وتبدو المسألة أقرب للفت النظر للذات أكثر من التركيز على الموضوع الذي يريد إثارته.طلب السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح من المجلس الوطني أن يخطره ويستأذنه عند استدعاء أي وزير لاستجوابه ومساءلته لأنه هو المسؤول المباشر الذي يرأس هذا الوزير, ولم يعترض سيادته على الاستدعاء إذا اثبت أن الضرورة تفتضيه, ولكنه وضح الطريقة المثلى التي ينبغي أن يتم بها حفاظاً على حقوق الجهازين التشريعي والتنفيذي والتكامل بينهما كقطبين متجاذبين بلا شد وجذب بينهما كقطبين متنافرين, وما طرحه سيادته بهدوء كان بالإمكان الرد عليه بذات الهدوء بلا انفعال ورد فعل غاضب ودون إثارة معركة إعلامية في غير معترك واستعمال كلمات غير لائقة لا داعي لها مثل (نيران صديقة!!).. والمعروف في العرف البرلماني المتبع أن يقدم السيد رئيس الجمهورية في بداية الدورة البرلمانية خطاب الدولة الذي يتضمن سياستها العامة المتعلقة بكافة القطاعات أما السيد رئيس الوزراء فإن خطابه يتضمن السياسات التفصيلية لكافة القطاعات والوزارات. والمعروف أن السيد وزير المالية الاتحادي هو الذي يقدم للمجلس الوطني الميزانية السنوية للدولة بعد أن يجيزها مجلس الوزراء ويحولها للبرلمان لمناقشتها وإجازتها. وقد يستدعي المجلس أي وزير ليدلي بإفاداته حول الموضوع المطلوب منه طرحه وتتم مناقشته وإجازته أو إعادته للجنة المختصة لمزيد من التمحيص والأخذ والرد والجرح والتعديل. وإن المجلس الوطني فيه لجان متخصصة وعلى رأس كل لجنة رئيس بدرجة وزير اتحادي ونائب رئيس أو أكثر بدرجة وزير دولة والمفترض أن تكون العلاقة وثيقة بين اللجنة المختصة والوزارة والوزارات التي يجمعها بها ذات الاختصاص وليس بالضرورة أن يعرض كل شيء على المجلس إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وإن بعض النواب يقدمون طلبات لاستدعاء بعض الوزراء وقبل أن تتم الموافقة أو الرفض من قبل المسؤولين في المجلس يدلي الواحد من هؤلاء بتصريح عن استدعائه للوزير قبل أن يجاب طلبه وتبدو المسألة أقرب للفت النظر للذات أكثر من التركيز على الموضوع الذي يريد إثارته.لقد حكم السودان بنظام برلماني ثلاث مرات والمرة الأولى امتدت بين عامي 1954-1958م والعامين الأولين منها سبقا الاستقلال وكانت الحكومة وطنية انتقالية، وكان رأس الدولة هو الحاكم العام مستر روبرت هاو والعامين الأخيرين كانا بعد الاستقلال وكان على رأس الدولة مجلس سيادة خماسي دوري يتم فيه تبادل الرئاسة شهرياً وعلى رأس الحكومة والجهاز التنفيذي رئيس وزراء منتخب من البرلمان مع وجود زعيم للمعارضة وانطبق ذات الوضع على النظام البرلماني الذي أعقب ثورة أكتوبر عام 1964م وانتفاضة أبريل 1985م. والسلطة الفعلية في تلك العهود عند السيد رئيس الوزراء, أما المجلس الرئاسي فهو رمز لسيادة الدولة وله سلطات تشريفية رمزية وليست له سلطات تنفيذية. وشهد السودان نظامين رئاسيين أحدهما في عهد مايو والثاني في عهد الإنقاذ ومنذ الاستقلال شغل منصب رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر اثنان هما الرئيس المشير الراحل جعفر محمد نميري والرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير. وفي أوائل عهد مايو تولى السيد بابكر عوض الله منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة وتولى نميري رئاسة الوزراء بجانب رئاسة مجلس الثورة. وفي عام 1977م عين الرئيس نميري السيد الرشيد الطاهر بكر رئيساً للوزراء بسلطات تفويضية لمدة عام واحد أعفاه بعده وعينه نائباً لرئيس الجمهورية ووزيراً للخارجية وشاع يومئذ أن السيد الصادق المهدي سيحل محل مولانا الرشيد في رئاسة الوزراء بعد المصالحة الوطنية, ولكن ثبت أن ذلك لم يكن له أساس من الصحة، وصرح النميري لاحقاً بأنه كان يفكر في تعيين المهدي مندوباً للسودان في الأمم المتحدة أو يعهد إليه حقيبة وزراية ولم يفكر قط في تعيينه رئيساً للوزراء. وكان النميري يعين الوزراء ويعفيهم دون أن يطرف له جفن ودن أن يستشير مجلساً أو أحداً. وحل  الرئيس نميري مجلس الشعب الأول بعد تسعة أشهر فقط من تكوينه وإكماله وضع وإجازة دستور 1973م وحل الرئيس نميري مجلس الشعب الثاني ومجلس الشعب الثالث ومجلس الشعب الرابع دون أن يكمل أي مجلس من هذه المجالس دورته أو حتى نصف دورته. أما مجلس الشعب الخامس فقد حل تلقائياً بعد انتفاضة رجب أبريل في عام 1985م وخلاصة القول إن مؤسسة الرئاسة في العهد المايوي كانت هي المسيطرة والمهيمنة على السلطة. وفي عهد الإنقاذ تولى الرئيس البشير رئاسة الجمهورية بعد أن وافق أعضاء مجلس الثورة على حل مجلسهم, وكان البشير يحسن الظن بالآخرين ومنحهم سلطات تفويضية واسعة في عشرية الإنقاذ الأولى ومنحهم سلطات أوسع في الخمسة عشر عاماً التي تلتها ومنحهم ثقة أكثر لفترات طويلة ولكنه ظل ممسكاً بالخيوط وملماً بمعلومات غزيرة,  وفي المرحلة الأخيرة وبموجب مقررات الحوار الوطني عين نائبه الأول الفريق أول بكري رئيساً للوزراء والانسجام بينهما تام والثقة متوفرة وهما صديقا عمر. وتجربة الحكم برمتها في السودان برلمانية أو رئاسية تحتاج لوقفات مراجعة لأخذ الدروس والعبر مع الاستفادة من تجارب الآخرين إذ توجد دول مثل لبنان على رأسها رئيس جمهورية ينتخبه البرلمان ويتمتع بسلطات واسعة وتوجد  دول مثل إثيوبيا  وإسرائيل فيهما نظم حكم برلمانية يكون فيها رئيس الوزراء هو المسؤول الفعلي الأول ويكون رئيس الجمهورية هو مجرد رمز للسيادة, وفي فرنسا ينتخب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً من الشعب مع وجود رئيس وزراء ينتخبه البرلمان ويؤدي كل منهما المهام الموكلة إليه دون أن يحدث تصادم بينهما في السلطات أو تداخل في الاختصاصات.... لقد كون رئيس الوزراء الماليزي المحبوب دكتور مهاتير محمد حكومته التي شكلها مؤخراً وقوامها أربعة عشر وزيراً فقط, ونأمل في الدورة القادمة التي ستبدأ في عام 2020م أن يحذو السودان حذوه بتقليص عدد الوزراء. أما المجلس الوطني فإن ترهله العددي مبالغ فيه ونصف هذا العدد يكفي في الدورة القادمة بإلغاء الدوائر النسبية وتقليص عدد الدوائر الجغرافية مع دمج المجلس الوطني ومجلس الولايات في برلمان واحد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search