كتاب الرأي

صديق البادي

سواكن والاهتمام الإقليمي والعالمي بها

وذكر المؤرخ محمد صالح ضرار في كتابه تاريخ سواكن والبحر الأحمر (وزار سواكن الشيخ عجيب المانجلك ابن الشيخ عبد الله جماع كبير وزراء مملكة الفونج قاصداً أرض الحرمين وحال وصوله نزل هو وحاشيته ضيوفاً على أمير الارتيقة الأمير عبد الله بوش ثم طلب مصاهرة أبناء عمارة بن محمد كاهل فأرسل الارتيقة في طلب الشيخ فاضل بن عمارة من عاصمة نظارته – أكر دباي – وتعريبها (الجبل القوي) بجوار محطة كمسانا فحضر ومعه أخوه عشيب ووافقوا على المصاهرة بقران الشيخ عجيب بمريم بنت الشيخ عشيب) واستطرد في في فقرة أخرى (وبهذه المصاهرة توثقت عُرى الولاء بين السلطنة الزرقاء والأمرأر والكميلاب الذين تزوج الشيخ عثمان عجيب بابنتهم (إيلُقد) وتعريبها (ذات الرجل البيضاء). ويذكر البروفسير يوسف فضل حسن في كتابه مقدمة تاريخ الممالك الإسلامية في السودان الشرقي 1450-1821م في الفصل الذي خصصه لمملكة الفونج: (هناك بعض الروايات التي تؤكد قيام حرب على الحدود بين العبدلاب (أو الفونج) والغُز أو الأتراك كما أن إدعاء العبدلاب أن الشيخ عجيب المانجلك قد غزا عربان الصبح أي الشرق وهزمهم وأن فتوحاته قد بلغت سواكن ومصوع فيه شيء من المبالغة وربما عكست تلك الروايات صدى الصدام بين العبدلاب وبعض زعماء البجة أو البلو الذين كانوا يسيطرون على منطقة سواكن قبل سيطرة العثمانيين عليها وربما كان بعضها صدى لزواج الشيخ عجيب من مريم عشيب وهي من الأمرأر وهم فرع من البجة فأنجبت له ابنه عتمان الذي صار أبناؤه يعرفون بالعتامنة أو الأتمن زعماء قبيلة الأمرأر حتى يومنا هذا. وفي أثناء تجواله في تلك المنطقة فتح الشيخ عجيب طريقاً للحج وحفر الآبار ومنها حفير الفولة)..... وفي مقال نشره الأستاذ علي حمد عادل أوكير تحت عنوان (الشرق لا يعشق التمرد والخصام) أورد فيه (وعندما قامت السلطنة الزرقاء في القرن السادس عشر كانت منطقة البجا جزء لا يتجزأ منها، فقد بايع أهل سواكن حاضرة البحر الأحمر في ذلك الزمان السلطنة الزرقاء فعينت منهم الأمير ويوشي الارتيقي أميراً على سواكن).وكانت في سواكن خلاوي لتعليم القرآن الكريم وقبل قيام التعليم المدرسي كان في المدينة تعليم ديني وحلقات لتدريس الفقه والتوحيد والتفسير والاجرومية والحديث والمعاملات... وفتح المبشرون النمساويون مدرسة لتدريس اللغة العربية واللغة الانجليزية ولم يكتب لها النجاح وتوقفت. وأسست مدرسة الخرطوم في التركية السابقة وعين الأستاذ رفاعة رافع الطهطاوي ناظراً لها وحضر معه من مصر عدد من المعلمين زاملوه في العمل بالمدرسة التي تفرعت عنها أربع مدارس أخرى أُفتتحت في عواصم المديريات في حلفا وبربر والأبيض وسواكن، وفي المهدية أوقفت المدارس النظامية ولكن واصلت مدرسة سواكن عملها وكانت مرتبطة بمصر وعند حلول الحكم الثنائي أضحت تابعة لمصلحة المعارف السودانية. وقفلت المدرسة في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي بعد أن خبا نجم المدينة وسطع نجم مدينة بورتسودان وظلت مباني المدرسة قائمة واستؤنفت فيها الدراسة فيما بعد. وقد درس بمدرسة سواكن عدد من المشاهير منهم على سبيل المثال الرئيس الراحل الفريق ابراهيم عبود والسيد احمد سحلول والد الأستاذ الراحل أحمد علي سحلول وزير الخارجية الأسبق ودرس فيها عبد العزيز الكابلي والد الفنان عبد الكريم الكابلي ودكتور طه بعشر وغيرهم. وعمل بالمدرسة عدد من كبار المعلمين منهم على سبيل المثال الأستاذ عبد القادر اوكير الذي كان عضواً برلمانياً بارزاً في عدة برلمانات في عهد الديمقراطية الأولى والديمقراطية الثانية وكان من أقطاب الشرق وزعمائه المعروفين وعندما أُنتدب للتدريس باليمن كان من تلاميذه الذين درسهم هناك الرئيس اليمني الأسبق قحطان الشعبي.وسواكن حافلة بالأمجاد في شتى المجالات من تجارة وسياحة وآثار ... الخ وأضحت الآن محط اهتمام إقليمي ودولي وتنطبق عليها حالياً كلمات الأستاذ الشاعر أحمد محمد صالح عند افتتاح مدرسة حنتوب وهو يشبهها بفتاة جميلة قوامها أملود ووصفها بأنها:تتثنى كأنها بنت عشرين ** بنانٌ غض وخصر وجيدتتهادى كأنها الأمل ** الباسم يفتر عنه ثغر برودوسواكن اليوم عشاقها وخطابها كثر وفي الدرة الحسناء لا يسترخص المهر.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search