كتاب الرأي

هدية علي

بركة في بحر أبيض.. توافق النيَّات والعزائم

اعتقد انه جاء محدداً فى ظل الظروف المعلومة التى تمر بها البلاد، ومنها ازمة الوقود في ظل هذه المشكلات الواضحة التى بدورها اوضحت المهمة بجلاء شديد، وقد تقتصر على معالجة جموح الاسعار وادخال الولاية فى دائرة الانتاج وتوفير الخدمات، ولعل الخطاب الذى القاه الوالى بركة امام الحشد الجامع للفعاليات والقيادات الرسمية والتنفيذية بمحلية ربك، قد بين فيه مسؤوليته ومسؤولية حكومته بتسريع معالجة هذه الاختلالات، خاصة انه فور تعيينه قد عمل على تأمين حصة الولاية من الجازولين لتأمين احتياجات الموسم الزراعى المروى والمطرى، حيث انه يعلم تماماً ان الزراعة هى النشاط الرئيس للسواد الاعظم من سكان الولاية، وهذه الخطوة تمثل الضمان الاعظم لحركة النشاط الاقتصادى فى الولاية، كما انه كان واضحاً حينما اعلن عن تنشيط تجارة الحدود لعلمه المسبق بأن النشاط التجارى والتبادلات التجارية هى من اهم اسباب الحياة للمواطن والدولة معاً، حيث ان شريحة التجار والمتاجرين هم الداعم الاوحد لخزانة الولاية، كما يكفل العمل التجارى الايرادات الضخمة لحكومة الولاية، مما يعنى ان الوالى ابو القاسم بركة له منهج لتحقيق الايرادات لتمويل المشروعات الخدمية من نشاط التجارة وعائدات الانشطة التجارية وليس من جيوب المواطنين، ونعتقد ان هذا المنهج يعد الطريق الامثل لتوفير الخدمات دون ان تخلف معاناة، لان اسلوب فرض الرسوم على الخدمات من اجل توفيرها اقعد المواطنين وافلس بهم، حيث انهم كانوا ينتظرون عبقرية الحكام فى تحريك الاقتصاد وتخفيف اعباء المعيشة عبر خلق المجتمع المنتج، ومن خطابه الاستراتيجي فى اثناء مخاطبته جماهير الولاية مقدماً نفسه لاهلها من ساحة محلية ربك، اتضح انه رائد فكرة المجتمع المنتج، وهذه الفكرة تبنتها الكثير من الدول النامية وتقدمت بها كل الدول المتقدمة، غير ان افكار بركة واستعداده وحماسه وحده لن يحقق الهدف ما لم تصطف بحر ابيض بأسرها خلفه من اجل تحقيق الاهداف العامة والرغبات الخاصة لاهل بحر ابيض. والجدير تبيانه ان الوالى بركة المتسلح بالمعرفة لن يستطيع حمل هذا العبء الجسيم ما لم يتقاسمه معه اهل بحر ابيض وخاصة النخب، حيث الفرص امامهم باتت مواتية للاستفادة من الحماس الطاغى الذى ظهر من خلال خطاب الوالى من اجل تحقيق النهضة والآمال المرجوة، ودور النخب خاصة له الاثر الاعظم فى تحويل الامنيات الى مشروعات طالما توفرت العزيمة والتصميم للحكام والمحكومين، ولعل التعاون الصادق مع حكومة الولاية الذى اعلنه الوالى أنه سيكون على مسافة واحدة من كل الناس ولا يؤمن بتصنيفات مسبقة، اعتقد انه فلسفة توحيد اكثر منها ممارسة سلطة ان كان الحاكم متاحاً وقريباً من الجميع، فسوف لن تكون هناك صعوبات تواجه المشروعات المطروحة، ومواطنو بحر ابيض اذكياء، فقد احتشدوا لاستقبال الوالى والوقوف على اطروحاته، واعتقد انهم اطمأنوا الى ان مبتغاهم قد توفر، والشاهد على ذلك خطاب رئيس المجلس التشريعى اسماعيل نواى والطلاقة التى كسته محيياً القيادات الشعبية، فذلك كله بمثابة اعلان بعث ولاية النيل الابيض من جديد لتكون مكاناً رغداً لعيش مواطنيها وسلة لكل ولايات السودان، فنحن امام تحدٍ طرحه الوالى بركة فى ساعاته الاولى بالنيل الابيض والتزمت به القيادات سلفاً، فالتنفيذ يتطلب التخلي عن المصالح الذاتية واعلاء المصالح القومية والاستعداد منذ الآن، ووضع الخطط للتفوق فى الانتاج والخدمات، وان تكون مصلحة الولاية عبر تحقيق مصلحة المواطنين،  وجماهير الولاية تتوق لتوحيد الصف من اجل قطف ثمار النماء المنتظر. وقد عبرت عن ذلك بالاستقبال الحاشد الذى بدأ من مدينة القطينة، واكد عناية قادة النيل الابيض بمسؤولياتهم، واعتقد ان الوالى بركة اكتشف من خلال الاستقبال ان مجتمع بحر ابيض مجتمع معافى وملتحم ومنسجم، والاهم انه واعٍ جداً للحكم واسقاطاته، وقد وجد خطاب بركة اهتماماً كبيراً من فعاليات واحزاب الولاية بعقل مفتوح وقلب نظيف، لأن الاختلاف من آفات الحكم العظيمة التى لا تبقي ولا تذر، فعلى بركة الله يا بركة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search