الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

عض قلبي ولا تعض رغيفي

(1 )
تقول القصة التي حدثت قبل عدة سنوات, إن الطفل الذي كان يلازم والده الذي كان بصدد شراء كيلو موز من الفكهاني, ويومها لم يكن الموز سلعة استفزازية كما هو حادث الآن. فقام الطفل بخطف تفاحة وجرى بها, فجرى الوالد خلفه وهو يصيح (ما تقرمها .. ما تقرمها) ,

فهل نشهد هذه الأيام طفلاً يخطف رغيفة خبز, وهناك من يجري وراءه ويصيح (ما تقرضها .. ما تقرضها. ) ولكن الذي حدث يوم الجمعة الماضية أن محمد علي وهو رجل يناهز الأربعين مشغول بمهام معيشته لا يقرأ صحفاً ولا يشاهد تلفازاً ولا يغشى مجالس النميمة ولا مجالس السياسة, ذهب لـ(الطابونة ) ودفع بالخمسة جنيهات ليستلم المعلوم, فأعطاه البائع خمسة رغيفات, فظن محمد علي أن في الأمر خطأ, فصححه البائع (يا زول إنت وين قاعد, دي التسعيرة الجديدة, ) فأمن الحضور على قول البائع, فما كان من محمد إلا أن أخذ الكيس وهو يقول بصوته الخفيض (خليناهم لي الله ) .
(2 )
الذائقة الغذائية المتغيرة , زراعة القمح في السودان التي بدأت من التركية السابقة، المؤامرة على القمح، تجارة القمح، استيراد الدقيق, احتكار الاستيراد، فك الاحتكار، دعم القمح, رفع الدعم, كارتيل القمح، أباطرة الدقيق, كل هذه حلقات في مسلسل (مكسيكي) طويييل قصته تدور حول اثنين مليار دولار (بنات حفرة) يذهب نصفها إلى (مافيا ...) وربعها لجهاز (بيروقراطي) أما الربع الأخير فهو الذي يذهب إلى (معدة الشعب, ) علماً أن هذا الشعب هو الذي يتحمل كل وزرها. أيها الناس, القصة ما قصة رغيف, القصة قصة مأكلة تاريخية سوف تتكشف كل فصولها يوماً ما , وسوف تدخل تاريخ السودان الحديث من أسوأ أبوابه, وما شبع شبعان إلا بما جاع به جائع .
(3 )
يحيرني وما يتحير إلا مغير, لماذا لا تحترم هذه الحكومة شعبها , وتظهر أي درجة من درجات التقشف ؟ لماذا لا (تكرب) هذه الحكومة بطنها مجاملة لشعبها الذي التصقت بطنه بظهره؟ ماذا سيحدث لو خفضت الوظائف الدستورية من خمسة آلاف إلى خمسمائة ؟ ماذا سيحدث لو تركت الأسفار التي تكلف المليارات من الدولارات؟ ماذا سيحدث لو تركت الإسراف في السيارات والأثاثات المستوردة ؟ ماذا سيحدث لو .. ماذا سيحدث لو .. ماذا سيحدث لو ...؟ ) ألا تعلم هذه الحكومة أن القدوة هي أقرب طريق للإصلاح الشامل ؟ ألا تعلم هذه الحكومة أن توفير دولار واحد من القمة عندما يصل للقاعدة سوف يصبح مليون دولار ؟ ألا تعلم هذه الحكومة أن جبهتها الداخلية هي درقتها وسيفها لمواجهة الحصار الخارجي والعدو المتربص؟ ألا تعلم هذه الحكومة أن التكلفة الأمنية ستكون أكبر من ثمن رغيف عشر سنوات؟ من يفكر لهذه الحكومة؟
أما العنوان فهو لشاعر حلمنتيشي مصري تكملته (إن قلبي على الرغيف ضعيف) .

الأعمدة