الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

أضانك وينا ؟

(1 )
المخرج من الأزمة الاقتصادية الحالية، هو زيادة الإنتاج لكي تخلو الميزانية من العجز هذا الكلام (طرشق إضنينا) من كثرة تكراره على ألسنة المسؤولين وغير المسؤولين، وهو حقيقة بديهية يعلمها أحمد أحيمر وهو غارق في دكانه الصغير وعوض تامة في حواشته،

ولكن وجه الخبث في ترديده هو أنه يصور الأزمة بأنها اقتصادية بحتة ويظهر هذا عندما نكمل الموضوع ونسأل كيف يزيد الإنتاج؟ وهنا تدخل السياسة (توووش) وبدون تردد فزيادة الإنتاج تحتاج لسياسة معينة يجب أن يتخذها صاحب القرار وصاحب القرار هو السياسي فإذن.. يا جماعة الخير، القضية قضية سياسية أفرزت تشوهاً اقتصادياً.
(2 )
الوجه الآخر لإكمال الصورة هو تخفيض الإنفاق العام بمعنى, لمحاصرة العجز في الميزانية نزيد الإنتاج ونخفض الإنفاق العام (نطير حوز) ولكن هذا الشق لايردده المسؤولون كثيراً لحاجة في أنفسهم ولكنها مكشوفة (بنضدورة وكشفنا دورا)! أما غير المسؤولين، فيرددونه صباح مساء، ولاسيما إنهم يرون هذا الإنفاق بأقل من العين المجردة وفي الفارغة والمقدودة . المهم في الأمر إن تخفيض الإنفاق العام عمل سياسي بحت وإن كان مردوده اقتصادياً فمتخذ القرار هو الذي يعلم وينفذ بنود الإنفاق وهو الذي يرتب الأولويات، فهو الذي بيده القلم ليحذف ما يمكن حذفه ويبقي على الذي لايمكن الاستغناء عنه، فإذن.. يا جماعة الخير، القضية قضية سياسية بامتياز أفرزت تشوهاً اقتصادياً.
(3 )
بعيداً عن التنظير وقريباً للتطبيق، خد عندك.. أسعار الدولار المتصاعدة وقيمة الجنيه السوداني المتدهورة والتي سوف تصل بعد قليل الى المطالبة بإيقاف طباعته لأن تكلفتها ستكون أعلى من قيمته ويمكن للناس أن يتعاملوا بالرغيف بدلاً عنه. دولار الجن هذا قيل لنا إن السبب في تصاعده هو العقوبات الأمريكية وعندما رفعت جزئياً في أكتوبر الماضي ارتفعت أسعاره وانخفضت قيمة الجنيه السوداني بمتوالية لم تحدث له من قبل، مع أن الرفع الجزئي كان يرفع الحظر على التعامل البنكي العالمي مع السودان ثم في ميزانية هذا لعام 2018 أعلنت الحكومة رفع يدها عن دعم الخبز وبهذا تكون قد وفرت على نفسها مبلغ يترواح من مليار الى مليارين دولار. فالشيء الطبيعي أن يهبط الدولار فحدث العكس إذا ارتفع في اليومين الماضيين ووصل حاجز الثلاثين وهذا يشي بأن هناك قوة رابضة في مكان ما، وهي التي تتحكم في سعر الدولار وقيمة الجنيه السوداني. فإذن يا جماعة الخير، القضية قضية سياسية في المقام الأول وتتمظهر في الجنيه المسكين والدولار السكين.
(4 )
عوداً على بدء، فإن ميزانية 2018 فيها من معوقات الإنتاج أكثر من الذي يحفزه بدءاً بأسعار الطاقة وانتهاء بالدولار الجمركي. أما عن تخفيض الإنفاق العام، فهذا ما سكتت عنه الميزانية سكوت الأموات، وعن الدولار يمكنني أن أجزم أنه وفي ظل الأوضاع الحالية لو رفعت أمريكا عقوباتها كلياً عن السودان فلن ينخفض سعره وأذهب الى أكثر من ذلك وأقول لو زاد الإنتاج لدرجة اكتظاظ كل موانئ السودان على البحر الأحمر بالصادرات فلن ينخفض الدولار، لأن القصة كما اتضح أعلاه ليست اقتصادية بحتة، وإنما سياسية في المقام الأول فأصلحوا السياسة ينصلح الاقتصاد، وعليه تصبح عبارة السيد وزير المالية (كلما تضيق سنضطر الى إجراءات قاسية) كارثة تمشي على رجلين .. والله المستعان!!.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018